منتدون يدعون القوى السياسية العربية لتطوير خطابها

بدران: قوى الشد العكسي قضت على تجربة الأردن الديمقراطية العام 1989

تم نشره في الاثنين 21 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • جانب من اختتام اعمال ندوة "الشراكة السياسية في الوطن العربي" أمس -(بترا)

عمان – الغد - قال رئيس الوزراء الأسبق عدنان بدران إن "قوى الشد العكسي في البلاد قضت على تجربة الأردن الديمقراطية التي أفرزتها انتخابات العام 1989، وقامت على التعددية"، واصفا إياها بـ"التجربة الفريدة"، وذلك بعد أعوام قليلة، عبر "تعديل قانون الانتخاب من القائمة النسبية إلى الصوت الواحد المجزوء".
جاء ذلك خلال ترؤسه الجلسة الأولى لندوة "الشراكة السياسية في الوطن العربي"، والتي نظمها مركز دراسات الشرق الأوسط واختتمت أعمالها أمس، بإقرار جملة من التوصيات لتفعيل مفهوم الشراكة السياسية بين السلطة والقوى السياسية.
وقال بدران إن قانون العام 1989 "شجع وصول الأحزاب الى البرلمان وكذلك الأفراد، فيما قضى الصوت الواحد على الحزبية البرلمانية وشجع وصول أفراد يمثلون مصالح وديموغرافيا ضيقة، بدوائر انتخابية يحددها مجلس الوزراء بنظام يخدم أهداف السلطة التنفيذية ويقلص من هيبة السلطة التشريعية".
واعتبر أنه "وبعد مرور 20 عاما، من الفراغ السياسي بسبب قانون الصوت الواحد، فإن القانون الانتخابي الجديد جاء إصلاحيا"، حيث "تم العودة إلى ما كان، إذ تقدمت الحكومة بقانون انتخاب إصلاحي يقوم على القائمة النسبية وتحديث الدوائر الانتخابية وتوسيعها والقضاء على الصوت الواحد (المجزوء)".
ورأى بدران أن السودان هو "القطر العربي ربما الأكثر نضوجاً في الحياة الحزبية رغم الانقلابات العسكرية وفترات الحكم العسكري واستيلاء العساكر على السلطة والاستئثار بها دون تداولها".
واعتبر أن الأحزاب في الدول العربية، تواجه اليوم إشكالية "التناقض بين أحزاب شرعية لا وجود لها في الشارع السياسي حتى وإن كان بعضها يمثل الحزب الحاكم، وأحزاب توصف بعدم الشرعية، لها وجود في الشارع السياسي وخارج أنظمة الحكم".
وقال بدران "وهنا تكمن الحيرة القانونية والسياسية بين من الذي يعطي الشرعية الحزبية؛ فهل الدولة ومؤسساتها المختلفة كالبرلمان ووزارة الداخلية أم الشارع السياسي والقوة الشعبية؟ وهل الشرعية الصورية التي تهبها أو تمنعها الدولة قادرة على منع حركة الشارع وصعود الحركات "اللاشرعية" إلى المؤسسات السياسية التمثيلية في حالة جرت انتخابات ديمقراطية أم شبه ديمقراطية؟".
وشدد بدران على أن الديمقراطية تحتاج إلى مؤسسات سياسية تمثيلية تجعل الحكومات أكثر استجابة لمطالب المواطنين وتخضعها لشفافية ومحاسبة أكبر عن طريق الانتخابات التنافسية الدورية.
وأوصى المشاركون في الندوة، بالأخذ بعين الاعتبار المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية في أهمية تطوير التفكير والخطاب السياسيين من قبل المعارضة والسلطة للمحافظة على حركة المجتمع نحو الشراكة السياسية في صناعة القرار.
ودعوا التيارات السياسية والفكرية الرئيسة في الأمة إلى تطوير خطابها، والاقتراب من الآخر، لمصلحة بناء شراكات وطنية متقدمة.
واستعرض المستشار في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية الدكتور مؤيد الونداوي، في ورقة عمل بعنوان "قراءة في التجربة العراقية في الشراكة السياسية"، الأوضاع التي آل إليها العراق بعد الاحتلال الأميركي للبلاد العام 2003، في ظل غياب شراكة سياسة حقيقية، والتي استُبدِلَت بالمحاصصة الطائفية والمغالبة.
أما رئيس القطاع السياسي بحزب المؤتمر السوداني الدكتور قطبي المهدي، فناقش في ورقته "التجربة السودانية في الشراكة السياسية"، الواقع الاجتماعي السوداني كخلفية مهمة لتحديد طبيعة الانقسام والتوافق السياسي في العصر الحديث.
من جهته، اعتبر السكرتير الأول بالسفارة اليمنية لدى الرياض الدكتور عدنان حزام أن تجربة الشراكة السياسية في اليمن واجهت مجموعة من التحديات العميقة من أبرزها غياب رأسمال سياسي وشرعي ومرضيّ عنه من قبل الشعب، وهو ما صعّب من تحقيق الشراكة السياسية؛ فضلا عن الكيانات غير السياسية القبلية والمذهبية التي عمدت إلى إفشال الشراكات السياسية.
بدوره، اعتبر الباحث التونسي الدكتور أحمد الأبيض أن التجربة التونسية مثلت تجربة رائدة في البلاد العربية، من حيث تشارك الإسلاميين والعلمانيين على رؤية تشاركية لإدارة الشأن العام، مؤكدا تعرض تلك التجربة للاستهداف مما وصفه بـ"أدوات الدولة العميقة".
كما قدم الدكتور أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية سعد السعد ورقة أعدها أستاذ الدراسات الخارجية في جامعة بغداد الدكتور مفيد الزيدي، حول تجربة الشراكة السياسية في البحرين، أكد فيها ضرورة الاستمرار في طريق الشراكة السياسية بالبلاد بما يوافق الارادة الشعبية والرغبة النخبوية الطامحة للاستقرار.
وحول تجربة الشراكة السياسية في فلسطين، أشار استاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح في نابلس الدكتور رائد نعيرات إلى "الادعاء القائم على أن معضلة الشراكة السياسية الفلسطينية وبالتحديد منذ العام 2006 تقوم على تعريف الهدف الأساسي من الشراكة السياسية، بمعنى أن الفصائل الداعمة لعملية السلام تعتبر أن الشراكة السياسية الفلسطينية يجب أن يكون هدفها تدعيم وتحسين عملية السلام".
إلى ذلك، أكد الدكتور أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية محمد مصالحة ضرورة بناء ثقافة شعبية محورها المشاركة السياسية التي تعتمد أهم آليات الديمقراطية إلى جانب  بنية المؤسسية كالأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني على اختلافها.

التعليق