شبيب: المشروع ما يزال في مرحلة دراسة الجدوى الاقتصادية الأولية

فاعليات: الميناء البري ميزة لوجستية لـ"معان التنموية" حبيس الأدراج

تم نشره في الأربعاء 23 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • الموقع المنوي إقامة الميناء البري فيه بالقرب من منطقة الروضة الصناعية بمعان - (الغد)

حسين كريشان

معان – رغم أن مشروع الميناء البري المنوي أنشاؤه في مدينة معان بالقرب من منطقة الروضة الصناعية يعتبر خيارا استراتيجيا وميزة لوجستية جديدة لمنطقة معان التنموية ستؤدي الى جلب المزيد من الاستثمارات، بحسب فاعليات شعبية واقتصادية في مدينة معان، الا ان المشروع ما يزال حبيس الأدراج منذ العام 2005.
غير ان وزيرة النقل الدكتورة لينا شبيب تؤكد بأن مشروع الميناء البري جار العمل عليه، مشيرة الى انه الآن في مرحلة إعداد دراسة جدوى اقتصادية أولية.
ويؤمن أهالي معان بأن المشروع سيسهم في إحداث تنمية حقيقية في محافظتهم، بيد أن عدم استقرار القرارات الحكومية في اقامة المشروع حولته الى مجرد حلم يصعب تحقيقه.
وكانت حكومة معروف البخيت في العام 2005 قد طلبت من دائرة الاراضي تخصيص قطعة بالقرب من سكة الحديد والمنطقة التنموية لمشروع الميناء البري للحاويات، وعلى هذا الاساس تم الايعاز لادارة سكة الحديد بعمل دراسة عن الجدوى الاقتصادية والاهداف والغايات من انشاء هذا المشروع الحيوي.
وانتقد رئيس بلدية معان الكبرى ماجد الشراري تأخر إقامة الميناء البري رغم الإعلان عنه منذ فترة طويلة من قبل الحكومات المتعاقبة، داعيا إلى أن يرى هذا المشروع النور قريبا كونه من المشاريع التي تسهم في دفع الحراك الاقتصادي في المنطقة وإقليم الجنوب بشكل عام، لافتا أن المحافظة تحتاج إلى مشاريع  تسهم في تحقيق تنمية مستدامة تخفف من مشكلتي الفقر والبطالة، وتعكس رؤى وتطلعات الملك عبدالله الثاني حول أردن أكثر تقدماً وازدهاراً، من خلال توفير فرص اجتماعية واقتصادية متكافئة تضيف حجراً في مسيرة بناء الأردن وعطائه.
وتساءل رئيس غرفة تجارة معان عبدالله صلاح عن تأخر إنشاء مشروع الميناء البري الذي طال انتظاره لتنمية المحافظة، حيث انتهت كافة التحضيرات الأولية لإقامته من خلال اتمام عملية دراسة الجدوى التي أعدتها مؤسسة سكة حديد العقبة وتخصيص قطعة ارض كبيرة ذات مساحة شاسعة وحفر بئر ارتوازية وتمت زراعتها بالاشجار الحرجية ومحاطة بسياج شائك منذ فترة طويلة.
وأشار صلاح أن رئيس الوزراء عبدالله النسور وخلال لقائه ممثلي القطاعات الاقتصادية من رؤساء غرف التجارة وجمعيات الاعمال وممثلي القطاعات التنموية الاستثمارية قبل نحو شهرين، أكد على أن الحكومة قررت انشاء ميناء بري في معان يخدم حركة التجارة والترانزيت، طالبا منه نقل ذلك القرار الى أبناء المدينة، مبينا أن العديد من أبناء  المحافظة يعولون على هذا المشروع الوطني الاستراتيجي، معتبرا ان خطوة انشائه سيكون لها الدور الاكبر في ازدهار المدينة وتطورها، فضلا عن توفير المئات من فرص العمل، الى جانب الاسراع في تحريك العجلة الاقتصادية وخدمة قطاع النقل الذي يعتبر رافدا رئيسا من روافد الاقتصاد الوطني.
 وأكد رئيس قسم الاقتصاد في جامعة الحسين بن طلال الدكتور بسام ابو كركي أن مشروع الميناء البري المنوي انشاؤه في مدينة معان بالقرب من الروضة الصناعية سيؤدي الى جلب المزيد من الاستثمارات في منطقة معان التنموية، مشيرا ان المشروع خيار استراتيجي وميزة لوجستية جديدة لمنطقة معان التنموية، إضافة لما تتمتع به المنطقة من خيارات استثمارية أخرى، فضلا عن اسهامه في انعاش قطاع النقل على مستوى المملكة وإيجاد فرص عمل أمام الشباب المتعطل عن العمل، الى جانب أنه يعطي المدينة طابعا اقتصاديا واستثماريا لدعم التنمية الشاملة المستدامة في المنطقة.
 من جهته، أشار الرئيس التنفيذي لشركة تطوير معان المهندس حسين كريشان الى ان اهمية الميناء البري الاقتصادية تكمن في التقليل من تكاليف النقل البري الاعتيادي عن طريق استخدام القطار، ما يؤدي الى زيادة الصادرات الوطنية، خصوصا التي تنتجها مصانع الروضة الصناعية في معان.
وأوضح ان مشروع الميناء البري سينعش حركة النقل بالقطارات، اذ يقتصر استخدام القطارات حاليا وخصوصا قطارات سكة حديد العقبة على نقل الفوسفات فقط.
من جانبها أشارت وزيرة النقل الى أن المساحة المقترحة لإنشاء الميناء البري في مراحلة الاولى تبلغ حوالي 300 دونم، من قبل شركة تطوير العقبة، ليتصل بمشروع سكة الحديد الوطنية للربط بين الميناء البري في محافظة معان وكافة المرافق المينائية في ميناء العقبة، حيث تم تخصيص ما مساحته 5000 دونم لتوسعة الميناء البري، وذلك بهدف تخفيف تكدس الحاويات في منطقة الميناء وتجديد الرقابة على حركة الشاحنات وتحسين الإجراءات الجمركية وضمان سلاسة الحركة في الميناء.
وأضافت انه تم تشكيل لجنة من كافة الجهات ذات العلاقة لدراسة مخرجات الدراسة والتنسيب بالموقع الأنسب وذلك لخدمة الاستهلاك المحلي وحركة المرور العابر (ترانزيت).
وبينت ان الدراسة طرحت ثلاثة خيارات لإنشاء ميناء بري / مركز لوجستي  في كل من عمان /الماضونة، واخر في  المفرق وثالث في  العقبة، واستناداً إلى مخرجات الدراسة التي اشارت ان الموقع الأنسب لإنشاء الميناء البري والمركز اللوجستي هو منطقة الماضونة حيث تم إعادة تخصيص أراضي الماضونة (5313 دونما) لإنشاء الميناء البري وموقع جمرك عمان الجديد في  قريتي  الماضونة والبيضاء لكل من وزارة المالية/الجمارك، وزارة الأشغال العامة والإسكان ووزارة النقل ووزارة الطاقة.
وأوضحت انه تم تكليف وزارة الأشغال العامة والإسكان من خلال مكتب استشاري بتحديث مخطط الموقع العام (Master Plan) وإعادة تصميم وتوزيع استخدامات مخطط الموقع العام بناء على المتطلبات الجديدة للجهات المعنية.
من جهته، أكد مصدر في مؤسسة سكة حديد العقبة طلب عدم نشر اسمه على اهمية وفوائد نقل الحاويات بواسطة السكك الحديدية والتي من أهمها تخفيف أعداد الشاحنات التي تدخل ميناء العقبة والحد من التلوث في تلك المنطقة علاوة على الاستخدام الامثل لمنشآت مؤسسة السكة وتنويع مصادر دخلها في ظل موثوقية النقل بواسطة السكك الحديدية وتوفيرها للوقود وحاجتها القليلة من الاراضي.
وقال إن المشروع الذي قدر عمره التشغيلي بحوالي 26 سنة، ستتوفر فيه كافة التجهيزات المتعلقة بالمناولة والتخزين والمستودعات اللازمة للتخزين لفترات طويلة وبتعرفة مقترحة تقل كثيرا عما هو متبع حاليا في ميناء الحاويات في العقبة وباجرة نقل منافسة لتشجيع المستثمرين على التخزين واستخدام الميناء، فضلا عن اتاحة الفرصة الايجابية لأصحاب الشاحنات في المستقبل لنقل الحاويات والبضائع من والى الميناء بدلا من التحميل والتفريغ في ميناء الحاويات في العقبة بحيث يحول دون تكدس الحاويات في ساحات الميناء وتبعده عن أي ازمة قد يصاب بها في أي ظرف.
وكانت مؤسسة سكة حديد العقبة قد سلمت وزارة النقل في العام 2006 دراسة لانشاء ميناء بري في معان والذي تعتزم الحكومة إنشاءه لنقل الحاويات من والى العقبة بواسطة قطارات المؤسسة ولتخفيف ضغط الشاحنات على ميناء العقبة نظرا لتزايد حركة نقل الحاويات، وفق مصادر رسمية في المؤسسة.
وأوصت الدراسة التي تمت بالتعاون مع خبير من الاتحاد الدولي للسكك الحديدية بضرورة التحرك في عملية انشاء المشروع من خلال البحث في شراكة استراتيجية مع شريك متخصص يتمتع بالقدرة المالية والخبرة، اضافة لبحث دخول مؤسسة الموانئ ووكلاء الشحن والخطوط الملاحية الدولية كشركاء محتملين في المشروع.
 وبينت الدراسة ان المشروع سيكون مكانا لتحميل وتفريغ الحاويات على متن الشاحنات بهدف تخفيف الضغط على ميناء الحاويات نظرا لتزايد حركة نقل الحاويات، مشيرة الى ان الارض التي سيقام عليها الميناء مملوكة للمؤسسة.
واعتبرت الدراسة ان الميناء البري مجد من ناحية اقتصادية، اضافه الى الاستثمارات المطلوبة لهذا العمل هي شراء قاطرات وشاحنات متخصصة بنقل الحاويات على السكك الحديدية وانشاء ساحات للتخزين والمباني الادارية ومحطة فرعية للقطارات وشراء آليات المناولة وبناء المستودعات للتخزين في مدينة معان وايصال خطوط سكة الحديد الى ميناء الحاويات في العقبة.
واعتمدت الدراسة بديلين لنقل الحاويات الى مدينة معان يتم في البديل الاول تداول حوالي 200 الف حاوية في الميناء البري منها 159 الف حاوية تنقل بواسطة القطارات بواقع قطارين في اليوم تزداد الى اربع قاطرات في السنة الثانية وبكلفة رأسمالية 60 مليون دينار، في حين يتم تداول 400 الف حاوية في البديل الثاني منها 317 الف حاوية سيتم نقلها بالقطارات وبواقع 8 قطارات في اليوم وكلفته 112 مليون دينار أي ما يعادل 158.1 مليون دولار.

hussein.kraishan@alghd.jo

التعليق