تقرير اخباري

بوتين وأوباما.. مواكب الحرب الباردة تعود من جديد

تم نشره في الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • بوتين (يمين) وأوباما-(أرشيفية)

فهد الخيطان

نيويورك- تسمّر المئات في أماكنهم؛ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يعبر بحاشيته الكبيرة ردهات المبنى الأممي. عشرات الحراس يحيطون بالزعيم، ومن معه من كبار المسؤولين. وزير الخارجية سيرغي لافروف، يتقدم بضع خطوات على بوتين، وكأنه يستكشف طريق الزعيم قصير القامة، الذي يعود إلى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد عقد من الغياب.
يأتي دور أميركا؛ الرئيس باراك أوباما أنهى لتوه الخطاب، وخرج مثلما دخل، بمشيته الخفيفة، وسط حشد من الموظفين والأمنيين. حرس الرئيس يفرض على الحضور حبس أنفاسهم، إلى أن يعبر الرئيس الممرات الطويلة. وفي الخارج ينتظره المئات من الصحفيين.
وقبل أن يلقي الملك عبدالله الثاني كلمته أمام الجمعية العامة، كان المتحدث الرئيس الصيني. نحو عشرين شخصا من مرافقيه كانوا يحملون نسخا من الخطاب ويتابعون معه فقرة فقرة، وما بينهما يصفقون بحرارة، وحدهم دون غيرهم من آلاف الحضور.
ومثلما هي الحال في اجتماعاتنا وبرلماناتنا، لا يلتزم الزعماء بالوقت المحدد لهم. ومن يستطيع أن يقول لأوباما أو بوتين: انتهى الوقت، انزل عن المنصة!
يتناوب رؤساء الدول على إلقاء الكلمات، وفق برنامج معد مسبقا. ولكي يستطيع رئيس دولة أن يلقي كلمته في اليوم الأول، فإن عليه طلب ذلك قبل أشهر طويلة. بعض الدول سجلت منذ الآن لدورة السنة المقبلة. لكن هناك معاملة تفضيلية للرئيس الأميركي، ولا يسبقه على إلقاء الخطاب سوى نظيره البرازيلي، في تقليد قديم لم أعرف سببه.
ما يهم أن المسرح الأممي في اليوم الأول من المهرجان، كان روسياً أميركياً بامتياز. فقد دشنت لحظة الزعيمين؛ بوتين وأوباما، العودة إلى زمن القطبين والحرب الباردة، بكل ما للكلمة من معنى.
حتى في التفاصيل الشكلية، كان الصراع يتبدى على نحو مقصود. عندما تصافح الزعيمان أمام عدسات المصورين قبيل اجتماعهما، لم يكد المراقبون يعدون إلى ثلاثة، حتى انفكت الأيدي.
كلمتا الرئيسين كانتا مباراة ميدانها سورية. سورية هي عنوان السجال بين الفريقين؛ الأميركي والروسي. لم تذكر القضية الفلسطينية من قريب أو بعيد، لا في خطاب أوباما ولا في خطاب بوتين، في إشارة محزنة على تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الأولى للعرب. وباستثناء الملك عبدالله الثاني، لم يشر أحد لما يجري في القدس من اعتداءات همجية بحق المصلين في الأقصى والحرم القدسي الشريف.
أهمية الموسم الأممي السنوي لا تكمن في الخطابات التي يلقيها الزعماء فقط، بل في الاجتماعات الثنائية التي يعقدها الرؤساء والمسؤولون من مختلف البلدان. ففي هذه الاجتماعات تطبخ التفاهمات والمصالح، وتبرم الصفقات السياسية. وفي اللقاءات الموازية تحمل الدول ملفاتها لتدافع عن مصالحها.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق