تقرير اخباري

الخلاف الأميركي الروسي حول سورية لا ينفي الوصول لتوافقات

تم نشره في الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2015. 01:39 صباحاً
  • أوباما وبوتين-(أرشيفية)

تغريد الرشق

عمان- شهد منبر الخطابات لأهم زعماء العالم، في الجلسة الافتتاحية، للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تلتئم للمرة السبعين هذا العام، وكما كان متوقعا، عرضا لمقاربتين مختلفتين، حول مستقبل سورية وأزمتها المشتعلة منذ قرابة خمس سنوات، ترافع في كل منهما الرئيسان الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، إلا أن الاختلافات بين الخطابين، لم ترق إلى المستوى المتوقع، من المواجهة بين الرئيسين.
وفي حين رأى محللون سياسيون، تحدثت إليهم "الغد"، أن العناصر المشتركة في خطابي الرئيسين، تمثلت بشكل أساسي بـ"محاربة داعش"، والاتفاق على ضرورة الحل السياسي في سورية، رأوا أن الخلاف "ما يزال قائما حول موقع الرئيس بشار الأسد ومصيره في مستقبل سورية".
وفيما يعد اجتماع الرئيسين الروسي والأميركي، لأول مرة، منذ عامين، حدثا ذا أهمية خاصة، رأى محللون أن مستوى التوافقات بين الدولتين، يسمح بعمل مشترك، ويوفر أرضية للوصول إلى تفاهمات، حول قضايا خلافية، من بينها المرحلة الانتقالية ومصير الأسد.
الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي يرى أن القضايا المشتركة بين الخطابين، الأميركي والروسي، هي محاربة "داعش"، واعتبارها خطرا استراتيجيا يتهدد أمن الإقليم والعالم، وضرورة التنسيق بخصوص المواقف على الأرض، وبحث تشكيل تحالف عالمي موسّع، يضم أطرافا، مثل روسيا وإيران، من أجل ضمان الانتصار على "داعش" في الحرب القادمة.
وأيضا، اشترك الخطابان في الاتفاق على ضرورة الحل السياسي في سورية، إلا أن الخلاف ما يزال قائما حول موقع الأسد ومصيره في مستقبل سورية، " فأميركا ما تزال تعتقد أنه جزء من المشكلة، وتشترط رحيله، بينما روسيا ترى أن الحرب ضد "داعش"، تملي التحالف في هذه الحرب مع الأسد ونظامه وجيشه" بحسب الرنتاوي، والذي يضيف أن "موسكو تلحظ ايضا ان للأسد دورا في مستقبل سورية، وأنه جزء من الحل وليس من المشكلة".
ومن القضايا الخلافية في الخطابين، أن روسيا أكدت على أولوية الحرب على الإرهاب، ودفعت للخلف بأجندة تحقيق تغيير في سورية، "بينما تشدد واشنطن على ضرورة تلازم مساري الحرب على الإرهاب، من جهة، والحل السياسي من جهة ثانية".
ويعتبر مدير مركز القدس للدراسات الرنتاوي أن هذه قضية تتصل بتباين الأولويات بين دولتين كبريين، "لكن مع ذلك فإن مستوى التوافقات بين الدولتين، يسمح بعمل مشترك، ويوفر أرضية للوصول إلى تفاهمات حول قضايا خلافية، من بينها المرحلة الانتقالية ومصير الأسد، كما تسمح بالاعتقاد أن الالتقاء في نقطة ما بين الموقفين أمر ممكن".
 ومن وجهة نظر الكاتب والباحث في شؤون الجماعات المتشددة حسن أبو هنية، فإن هناك تغيرا طفيفا، ولكن لا يوجد تغير جذري في الموقفين، وأشار، في هذا الصدد، إلى تشديد أوباما في خطابه على أن وجود روسيا في سورية، يجب أن يكون فقط لمحاربة الإرهاب، وأن لا يساهم في دعم ما أسماه في خطابه "الطاغية الأسد، لأنه السبب في المشكلة السورية".
أما بوتين، فما يزال يصر على انه لا يمكن محاربة الإرهاب بدون الأسد، وعلى ضرورة إشراك قواته في محاربة الإرهاب، وأن يكون له دور في مستقبل سورية، وهو "نفس الجدل الدائر منذ السابق، حول "جنيف 1" بين روسيا وأميركا، حيث إن الأولى تصر على وجود الأسد ضمن الحل، بينما تستبعد الأخرى وجوده"، وفقا لأبو هنية.
ميدانيا، "حدث تطور تمثل بتدخل روسيا بشكل أكبر، وبما أن بوتين يدرك انه لا يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولا يمكن للأسد بسط سيطرته على كامل سورية، لذا فلديه هدفان، وهما منع النظام من السقوط ومحاربة الجماعات الإرهابية، خصوصا الآتية من دول الاتحاد السوفييتي سابقا، من شمال القوقاز وآسيا الوسطى، والذين تقدر روسيا أعدادهم بـ2500 شخص"، بحسبه.
وتعد روسيا، تماما كما تعد أميركا، بعدم إرسال قوات على الأرض إطلاقا في سورية، لذا "لا يوجد اختراق استراتيجي كبير لتغيير المعادلة على الأرض، لعدم وجود تدخل لقوات برية"، وفقا لأبو هنية، الذي يرى أن "التغير في المواقف الروسية أو الأميركية تجاه سورية، محدود ولا يغير شيئا في الواقع" على حد رأيه.
وحول المسار الذي تتجه إليه الأزمة السورية بعيد التطورات الأخيرة، والتي تشمل بناء القاعدة العسكرية الروسية في سورية، وخطابات بوتين وأوباما ولقائهما، والدعوة الروسية لاجتماع لمجموعة الاتصال الخاصة بسورية الشهر المقبل، يعتقد أبو هنية أن الأمور تتجه نحو "تجميد وإبقاء الوضع على ما هو عليه، ومنع سقوط الأسد، ومحاولة إضعاف ومنع "داعش" من التقدم نحو مناطق اخرى".
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية د.حسن المومني، يعتقد أن خطابي بوتين وأوباما "يعكسان موقفين مختلفين"، لافتا إلى أن أوباما ركز على مبادئ الليبرالية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحدث عن سلوك روسيا في أوكرانيا، وكيف يمكن لروسيا أن تكون فاعلة "لو التزمت بالديمقراطية".
ورأى الخبير في العلاقات الدبلوماسية أن خطاب أوباما حمل نوعا من التوضيح أن "أميركا لا تستطيع حل جميع مشاكل العالم، وبخصوص سورية، كان موقفه واضحا، ان الأسد جزّار، ولا يمكن ان يكون جزء من الحل، وانه رغم الاختلاف بين موقف بلاده والموقف الروسي، الا انه يأمل بأن يعملوا مع بعضهم البعض للوصول إلى عملية انتقال سلمي في سورية".
أما بالنسبة لبوتين، والذي استبق خطابه في الجمعية العامة بمقابلات صحفية، قال فيها إنه يعتبر "الأسد رئيسا شرعيا ويلعب دورا رئيسيا في محاربة الإرهاب، وحكومته حكومة شرعية"، فيرى المومني أن موقف روسيا "طبيعي، لأنه ينطلق من مصالحها، ومن التأكيد على أن روسيا هي دولة عالمية، ولا بد أن يكون لها دور إقليمي وعالمي".
كما يعتبر أن موقف بوتين ينطلق ايضا من فهمه للدور الأمني، والتهديد من الجماعات الإرهابية، التي يأتي جزء منها من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، فبوتين "يؤمن أن إزاحة الأسد ستؤدي لتفاقم المشكلة الأمنية".
ويشير المومني هنا، إلى أن روسيا ترى في قاعدتها البحرية في سورية آخر معقل لها، بعد انهيار نظام القذافي، كما أنها لديها رسالة لحلفائها، مفادها انها "تلتزم دائما بدعمهم والوقوف معهم".
وحول مستقبل الأزمة السورية، يختم المومني بإشارته إلى ما اعترف به أوباما، من أن الصراع سيأخذ وقتا طويلا، وأن هناك جهودا دبلوماسية، وحربا قائمة ضد الإرهاب، ومحاولة لخلق عملية سياسية، ستؤدي في نهاية المطاف إلى حل وسط، نظرا لأن أميركا ألمحت إلى إمكانية بقاء الأسد ضمن المرحلة الانتقالية، لكن ليس في المستقبل".
إلى هذا، وفيما كانت أعلنت الخارجية الروسية أول من أمس عن أن "اللاعبين الرئيسين" في النزاع السوري كالولايات المتحدة وروسيا والسعودية وإيران وتركيا ومصر، سيجتمعون الشهر المقبل، وهم من يسمون بمجموعة الاتصال الخاصة بسورية، يرى محللون أن تشكيل هذه المجموعة يعد نجاحا دبلوماسيا، وأن مجرد تنازل بعض القوى ومشاركتها بالاجتماع، قد يؤدي إلى تسوية تتضمن تنازلا من كلا المعسكرين.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، قال أول من أمس، إن واشنطن وموسكو والرياض وطهران وأنقرة والقاهرة سترسل ممثلين عنها، وأن مستوى التمثيل لم يحسم بعد، وأنه قد يكون على عدة مستويات، "خبراء ونواب وزراء أو وزراء".
ومن المفترض أن يشارك وسيط الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا في هذا الاجتماع، بعد أن اجتمع بالفعل الشهر الحالي مع رؤساء أربع مجموعات عمل محددة المواضيع، شكلتها الأمم المتحدة لإعادة إطلاق المفاوضات بين السوريين، وتشكل فرق العمل الاربع هذه، أساس المقاربة الجديدة، التي اقترحها دي ميستورا أواخر حزيران (يونيو) لإحلال السلام في سورية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بشار وأبوه اعتصبا السلطة في سوريا (خالد)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2015.
    كثيرا ما أسمع أنصار بشار الأسد يقولون إنه رئيسي شرعي، وخاصة المسئولين الروس، وما يزعجني أن لا أحد يقول لهم إنه رئيس مغتصب للسلطة في سوريا. أبوه حافظ الأسد استلم السلطة بانقلاب عسكري، وخلال فترة حكمه الطويلة التي دامت أكثر من أربعين سنة لم تجر أية انتخابات حرة، بل كانت كلها انتخابات مزورة وبمرشح واحد هو حافظ الأسد. هل يكون هذا رئيسا شرعيا لسوريا؟ وبعد وفاة حافظ الأسد وصل ابنه للسلطة من خلال تغيير الدستور، ولم تجر اية انتخابات حرة إطلاقا، أي حدثت عملية توريث، والسبب الوحيد لوصول بشار للسلطة هو أنه ابن حافظ الأسد. فكيف يكون رئيسا شرعيا؟ يبدو أنه رئيس شرعي حسب معايير بوتين، ونحن لا نعرف معايير بوتين.