الواقع يحتم حل الدولتين

تم نشره في الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً

معاريف

أوري سفير

1/10/2015

منذ قيام الدولة كانت الصورة الذاتية لاسرائيل هي صورة داوود الذي يوجد في مواجهة مع جوليات العربي. قلة في مواجهة الكثرة؛ دولة صغيرة محوطة بالاعداء. اكثر من عشرين دولة عربية مقابلة دولة يهودية صغيرة، نحو 300 مليون عربي مقابل 8 ملايين اسرائيلي، اكثر من مليار مسلم مقابل 7 ملايين يهودي. كما أن معظم العالم رأى الامر على هذا النحو، رغم انتصاراتنا العسكرية.
كيف حصل ان الرأي العام العالمي كله تقريبا بات اليوم يرى فينا القوي، طاغية وقامع – في المواجهة مع العرب.
لا يوجد هنا خطأ رياضي أو بصري – بل نظرة قيمية لحكمنا على اكثر من مليوني فلسطيني في الضفة الغربية. لقد اصبح النزاع العربي – الاسرائيلي في نظر العالم مواجهة بين الاحتلال والمحتل؛ الاحتلال الذي وقع في عشق الاحتلال. وقد اضيف الى هذه الصورة القوة العسكرية الهائلة للجيش الاسرائيلي، أحد الجيوش الاقوى في العالم، الذي يحوز الاسلحة الاستراتيجية الاكثر ذكاء في المعمورة.
وتظهر هذه المعادلة هذه الايام بقوة اكبر في العناوين الرئيسة. قاصرون فلسطينيون ينكلون بالاسرائيليين، من مواطنين وجنود، من خلال رشق الحجارة. رئيس الوزراء يعقد جلسات كابنت خاصة، ووزير الامن الداخلي يدعو الى عدم ترفيع قضاة لا يشددون العقوبات على راشقي الحجارة؛ نتنياهو يطالب باستخدام قناصة الشرطة والاعتقالات الادارية ضد راشقي الحجارة.
الحقيقة، يمكن للحجر أن يجرح بل وان يقتل. ولكن من الصعب أن نفهم كيف لا تستوعب الزعامة السياسية بان هذا صراع خاسر، سواء حيال الانتفاضة الفلسطينية أم حيال الرأي العام العالمي. فالشباب الفلسطينيون يعتبرون في نظر العالم كمن يقاتلون في سبيل حريتهم، إذ إن حتى اولئك الذين يعيشون في شرقي القدس يرون أنفسهم تحت الاحتلال.
لا غرو ان الطفل الذي يرشق حجرا يعتبر كداوود، واسرائيل كجوليات.
يمكن تغيير هذه المعادلة. والتغيير يجب أن يأتي في السياسة وليس في الاعلام. اسرائيل ملزمة بان تحل المعادلة الاسرائيلية – الفلسطينية باتجاه علاقاتها مع عموم الدول العربية. ملزمة بان تسعى الى التطبيع الدبلوماسي مع الدول العربية، بما في ذلك التعاون الامني والاقتصادي (ولا سيما مع المحور السني مصر، السعودية والاردن). وهذا لن يتاح الا اذا دخلت الحكومة في مسيرة حل حقيقي للدولتين، مع حدود على اساس خطوط 67 وترتيبات امنية. وتفصل المبادرة السعودية هذه الشروط، بشكل يمكنه على الاقل أن يتخذ كأساس للمفاوضات.
فقط عندها سينشأ منظور عالمي اكثر توازنا لما يجري في المنطقة، وفقط عندها سينشأ أمل بأمن حقيقي. دون تغيير سياسي كهذا، ستبقى اسرائيل، في نظر العالم، جوليات النزاع، ومصير جوليات معروف.

التعليق