لا يجب أن تسلم الولايات المتحدة سورية لبوتين

تم نشره في الجمعة 2 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • مصافحة بين الرئيسين الأميركي أوباما والروسي بوتين - (أرشيفية)

ديفيد إغناتيوس* – (الواشنطن بوست) 29/9/2015

ترجمة: علاء الدين أبوزينة

بين سطور تعليق الرئيس أوباما على الموضوع السوري في الأمم المتحدة يوم الاثنين الماضي، كان بوسع المرء أن يسمع اعترافاً محزناً بالفشل: لم تستطع الولايات المتحدة وضع استراتيجية كسب للتعامل مع مجموعة "الدولة الإسلامية". وربما يدع أوباما الرئيس الروسي فلاديمي بوتين يجرب طريقته هناك.
احتوى خطاب أوباما ذاك على تعليقين رئيسيين: أن الولايات المتحدة تعلمت على مدى العقد الماضي أنها "لا تستطيع وحدها فرض الاستقرار على أرض أجنبية"، وفيما يخص المستنقع السوري، فإن "الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع أي دولة، بما في ذلك روسيا وإيران، من أجل حل الصراع".
ويدخل يا بوتين، وقد تُرك له المسرح. وضمت خطبة بوتين الخاصة في الأمم المتحدة توبيخاً مريراً للولايات المتحدة بسبب عملها على قطع رؤوس الأنظمة في العراق وسورية واليمن وليبيا، من دون امتلاك القدرة على استعادة النظام في تلك البلدان. وسأل بوتين ببرود هائل: "هل تدركون ما فعلتم؟" ثم استهدف التعارضات التي تنطوي عليها سياسة أميركية تعلن أن على الرئيس السوري بشار الأسد أن يذهب، لكنها لم تخلق بعد أي بديل عملي لمجموعة "الدولة الإسلامية" الهائجة التي تعيث في الأرض فساداً.
يقول ريان كروكر، الدبلوماسي الأميركي المتقاعد الذي كان قد خدم في كل بقعة ساخنة في الشرق الاوسط تقريباً، والذي يعد من بين أكثر محللي الأمة حكمة لشؤون المنطقة: "لقد مدت روسيا يداً رهيبة وحركتها بطريقة بارعة. ونحن طوينا ما كان يمكن أن يكون يداً خيِّرة"، ويضيف كروكر: "لقد تمكن الروس من تحويل موقف دفاعي أساساً إلى موقف هجومي، لأننا كنا غائبين تماماً".
ليس من المرجح أن تحقق روسيا أي نجاح عسكري في سورية والعراق أفضل مما حققته الولايات المتحدة. لكن بوتين يكسب الآن بكل تأكيد لعبة التصورات. ومكمن الخطر هو أن تنظر القوى الإقليمية إلى الأحداث الاخيرة على أنها تراجع أميركي كامل، مثل انسحاب بريطانيا المنهكة من حامياتها العسكرية "شرق السويس" في العام 1971، وهو ما كان بمثابة اللحظات الأخيرة من حياة الإمبراطورية البريطانية.
يأتي تدخل موسكو العسكري في وقت تناضل فيه الولايات المتحدة مع حساب انتكاساتها في سورية العراق في محاربة "الدولة الإسلامية". وقد تم تقديم تقييم صريح لموقف أميركا في الشهادة التي أدلت بها ليندا روبنسون من مؤسسة راند أمام الكونغرس في حزيران (يونيو).
كانت أحكام محللة راند مدمرة: إن القوات العراقية، الركيزة الأساسية للاستراتيجية الأميركية هناك "هي الآن قوة غير فعالة". وقوات البشميرغة الكردية "قادرة"، ولكنها في "وضع دفاعي"، وهي "ليست الرصاصة الفضية التي يتمنى البعض أن تكونها". وقوات القبائل السنية "ما تزال وليدة". وفي سورية، تظل قوة "التدريب والتجهيز" الأميركية هناك "صغيرة جداً ومتأخرة تماماً".
وخلصت روبنسون بكياسة إلى أن استراتيجية الولايات المتحدة تحتاج إلى "تعديل" –إما باجتذاب شركاء جدد، وإضافة المزيد من القوات الأميركية من جانب واحد، أو الانتقال إلى استراتيجية احتواء أكثر محدودية، والتي ترقى إلى عملية "جز العشب" بشكل دوري.
بالنظر إلى هذه الانتكاسات في السياسة الأميركية، هل يجب أن تخضع إدارة أوباما لموسكو ببساطة؟ سوف تكون تلك غلطة كبيرة من وجهة نظري. فمع كل تبجح بوتين المختال، فإن الروس لا يستطيعون هزيمة "الدولة الإسلامية". بل العكس تماماً، ربما يؤدي التدخل الروسي (بالشراكة مع إيران) إلى إشعال جذوة التمرد السني أكثر مما هي الآن. وإذا كان شركاء الولايات المتحدة العسكريون في المنطقة –مثل السعودية، ومصر وتركيا، وحتى إسرائيل- يعتقدون حقاً أن واشنطن تركت المسرح لموسكو، فإن المنطقة يمكن أن تصبح أكثر فوضوية فقط.
ما يزال أوباما يمتلك العديد من الخيارات القوية، والمنطوية على مخاطر منخفضة نسبياً، إذا كان سيعمد إلى استخدامها.
يمكن أن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بفرض "منطقة آمنة" في مناطق شمال وجنوب سورية، من أجل السماح بوصول المساعدات الإنسانية وتوفير قدر أكبر من الأمن. وكان زعيم المعارضة، وليد الزعبي، قد قال يوم الإثنين في واشنطن إنه لو تم إنشاء مثل هذه المناطق، فإن المعارضة ستعمل مع منظمات الحكومة السورية من أجل إعادة الخدمات الأساسية. وسوف تؤكد تلك المناطق الآمنة حقيقة أن الأسد لا يستطيع أن يسيطر على أكثر من نصف أراضي سورية، حتى مع القنابل الروسية.
بينما روسيا تتحدث، يمكن أن تقوم الولايات المتحدة أيضاً بتصعيد وتيرة قتالها ضد "الدولة الإسلامية". وينبغي عليها أن ترفع الدعم على الفور لنحو 25.000 من القوات الكردية السورية، ونحو 5.000 من المقاتلين القبليين السنة في شمال الرقة. فهؤلاء مقاتلون ملتزمون ولديهم الحافز -حتى أن بوتين نفسه اعترف يوم الإثنين بأن الأكراد السوريين "يقاتلون الدولة الإسلامية والمنظمات الإرهابية الأخرى حقاً في سورية". ولا شك أنهم يستحقون مزيداً من المساعدة الأميركية.
بينما كان بوتين يتحدث عن "الطموحات المتنامية" لروسيا في الشرق الأوسط، ألم نسمع في خطابه ما قد يكون صدى خافتاً لخطاب جورج دبليو بوش عشية غزوه للعراق في العام 2003؟ إن قانون التداعيات غير المقصودة يعمل في حالة الروس، أيضاً.
سوف تكون أفضل نتيجة هي أن يدرك بوتين، الآن وقد حمل على كاهله كما يبدو عبء محاربة التطرف الإسلامي، أن فرصته الوحيدة الحقيقية لإحراز النجاح هي تحقيق تسوية دبلوماسية، والتي تجلب "الانتقال المنظم" إلى سورية ما بعد الأسد. وبخلاف ذلك، فإنه يكون قد شرع في مغامرة بالغة الإيلام، وسيئة المشورة.


*محلل سياسي يكتب عموداً كل أسبوعين في الشؤون الخارجية للواشنطن بوست.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 The U.S. cannot pass Syria on to Putin

التعليق