خبراء تربويون: قرار دمج المدارس خطوة جادة بإصلاح التعليم

تم نشره في الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

عمان - وصف خبراء تربويون وأكاديميون قرار دمج المدارس المتباعدة، ضمن المناطق الجغرافية الواحدة بالقرار الحكيم والسليم، ما يسهم بجعل المدارس بيئة جاذبة للتميز والإبداع والتنافسية.
وقالوا إن هذا القرار يشكل خطوة جادة في إصلاح التعليم والاستغلال الأمثل للموارد البشرية والمادية وتوفير البيئة التعليمية اللازمة في المدارس.
وقررت وزارة التربية والتعليم منذ بداية العام الدراسي الحالي دمج المدارس التي يقل عدد طلبتها عن 20 طالباً كمرحلة أولى والمدارس التي يقل عدد طلبتها عن 30 طالباً كمرحلة ثانية.
كما قررت الوزارة بالتزامن مع البدء بتنفيذ إجراءات الدمج، توفير وسائل نقل على نفقتها الخاصة للطلبة الذين تم دمج مدارسهم أو صفوفهم في مدارس أخرى قريبة، دون أن تحمل الطلبة أو ذويهم أي أعباء مادية إضافية.
وقال وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور إبراهيم بدران، إن الأردن اهتم خلال الأعوام الماضية بنشر المدارس في جميع أنحاء المملكة، بما ذلك القرى الصغيرة والمناطق النائية، ما أسهم في إيجاد مدارس تتوافر فيها أعداد قليلة من الطلبة، دون أن يتوفر فيها جو تعليمي مناسب قائم على التفاعل بين الطلبة والمعلمين.
واعتبر أن هذا الأمر إلى جانب كونه هدرا للمال العام والإمكانات المحدودة لا يشجع على الدراسة، ويفتقر إلى البيئة التعليمية الصحيحة التي ينبغي أن تكون.
وأكد الدكتور بدران، أهمية الاستمرار في برنامج الدمج، والحرص بالتوازي معه على تحسين البيئة المدرسية في المدارس المركزية من خلال إيجاد مرافق متكاملة فيها لتصبح جاذبة للطلبة، تتوافر فيها كافة العناصر اللازمة لعملية تعليمية متكاملة.
بدوره، اعتبر وزير العمل الأسبق وعضو مجلس التربية خالد الغزاوي، أن قرار دمج المدارس والصفوف يسهم بتوفير بيئة تعليمية جيدة ومتطورة ويحقق كذلك الأبعاد التربوية المطلوبة، إذا توافرت العناصر التربوية اللازمة في المدارس المركزية، من حيث الكوادر التدريسية والإشرافية المؤهلة والمدربة وهذا ما تعمل وزارة التربية والتعليم جاهدة على توفيره.
وقال إن قرار الدمج درس بشكل مستفيض على مستوى مجلس التربية، ونفذ وفق الأطر القانونية والتشريعية وأنه يحقق مصلحة الطالب والمصلحة الوطنية العليا.
وقال وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الأسبق الدكتور وليد المعاني، إن وجود أعداد قليلة من الطلبة في صف أو مدرسة ما لا يسهم بتوفير بيئة تعليمية منافسة ومشجعة وتفاعلية للطلبة والمعلمين وقادرة على صقل شخصياتهم ورفدهم بالمهارات المكتسبة من تبادل الآراء واختلاف الثقافات.
وأكد ان قرار الدمج حكيم وأنه شخصيا من مؤيدي هذا القرار تماما وكان يجب ان ينفذ منذ زمن، مضيفاً أن هذه المدارس لا يمكن أن تتوافر فيها كافة متطلبات العملية التعليمية اللازمة من حيث المرافق والامكانات الفنية والكوادر البشرية الكفؤة، معتبرا أن هذا التوجه سليم ومعمول به في كثير من دول العالم المتحضر.
وقال عضو مجلس التربية الدكتور فايز الخصاونة، إن قرار دمج المدارس والصفوف يأتي في إطار توصيات المؤتمر الوطني للتطوير التربوي الذي عقد أخيرا، ويحقق كذلك مصلحة الطالب بالدرجة الأولى والمصلحة الوطنية الأكبر، مبينا أن فكرة المدارس المجمعة تقوم على توفير بيئة تعليمية أفضل وملائمة أكثر للطلبة وتحقق عناصر التكافو والتفاعل فيما بينهم، وتجعل من المدرسة المركزية بيئة تعليمية سليمة وصحيحة وأكثر جذبا للطالب والمعلم.
واستغرب بعض الأصوات والمواقف المتحفظة على هذا القرار الذي ستنعكس آثاره الإيجابية بشكل كبير على الطلبة والعملية التربوية في وقت قريب.
وثمن الدكتور الخصاونة قرار وزارة التربية والتعليم توفير البدائل الملائمة لنقل الطلبة من بعض القرى والتجمعات السكانية إلى المدارس المركزية وعدم تحميل الطلبة وأسرهم أي عبء مادي جديد.
واعتبر المشرف التربوي في مديرية التربية والتعليم بمحافظة عجلون الدكتور ثابت المومني، ان فكرة المدارس المركزية أو المجمعة تشبه إلى حد كبير فكرة مدارس التميز التربوي التي تتوافر فيها كافة المقومات اللازمة للعملية التعليمية والتعلمية كالمختبرات ومصادر التعلم والكوادر البشرية المؤهلة.
وقال ان قرار وزارة التربية والتعليم في توفير وسائل النقل اللازمة أو بدائلها للطلبة يعكس حرص الوزارة على مستقبل الطلبة في مختلف مناطق المملكة وتوفير فرص تعليم ملائمة ومناسبة لهم.
ودعا الدكتور المومني أبناء المجتمع المحلي وكافة التربويين إلى التفاعل مع توجهات وزارة التربية والتعليم والتعامل مع قراراتها وتوجهاتها بايجابية خدمة لمصلحة الطلاب والوطن.
وأكد عميد كلية الهندسة في جامعة الحسين بن طلال الدكتور عمر الخشمان، أن عملية الإصلاح التربوي تكمن في توفير البيئة التعليمية الداعمة والجاذبة التي تلبي احتياجات الطلبة وتحفزهم على التنافس.
وقال إن إيجاد مدارس مجمعة في مناطق المملكة يخدم مسيرة التربية والتعليم ويحقق أهدافها المنشودة من خلال إيجاد بيئة محفزة على التفكير والإبداع والتنافس، معتبرا أن المدارس المركزية تشبه إلى حد ما الجامعات التي يتنافس وتشكل بيئة تعليمية حاضنة للإبداع والتميز.
ولم يخف مدير مدرسة الراجف الثانوية حامد مطلق خليفات أهمية الابتعاد عن المجاملات والمصالح الفردية والضيقة في التعاطي مع السياسات الوطنية وبخاصة الهادفة إلى إصلاح المسار التعليمي.
وقال إن كثيرا من المدارس في المناطق النائية لم يتجاوز عدد طلبتها في بعض الصفوف، خصوصا في المرحلة الثانوية 10 طلاب ما جعل من هذه المدارس طاردة وغير جاذبة للطلبة والمعلمين على حد سواء، معتبرا أن قرار دمج الصفوف وبعض المدارس جاء في الوقت المناسب ويتفق مع الإصلاحات الكبيرة التي بدأت تشهدها العملية التربوية والتعليمية في الأردن.-(بترا- موسى خليفات)

التعليق