تقرير اخباري

هل يعيد التاريخ نفسه ويدخل "الكنغر" في مصيدة النشامى؟

تم نشره في الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • اللاعب حسن عبدالفتاح ينفذ بنجاح ركلة جزاء في المرمى الاسترالي - (تصوير: جهاد النجار)

تيسير محمود العميري

عمان- لم تكن مهمة النشامى سهلة في المرحلة الرابعة من تصفيات مونديال البرازيل 2014، ذلك أن المنتخب الوطني وجد نفسه آنذاك، في مجموعة قوية تضم منتخبات اليابان وأستراليا والعراق وعمان.
ولأن النشامى قطع للمرة الأولى في تاريخه المرحلة الثالثة من التصفيات، وبات من بين "العشرة الكبار" في آسيا ممن يتنافسون على بلوغ حلم النهائيات، فقد ارتفع سقف الطموحات، وبات المنتخب الوطني تحت قيادة مدربه العراقي عدنان حمد، مطالبا بمواصلة الطريق إلى مزيد من الإنجازات التاريخية للكرة الأردنية.
وجد المنتخب الوطني نفسه يفقد خمس نقاط ويحصل على نقطة واحدة فقط في اول مباراتين وفي غضون اسبوع واحد، فتعادل مع المنتخب العراقي 1-1 على ستاد عمان يوم 3 حزيران (يونيو) من العام 2012، ثم خسر بعد خمسة ايام بقسوة 0-6 من مضيفه المنتخب الياباني على ستاد سايتاما، وهنا بلغت القلوب الحناجر، وظن الكثيرون أن "اللعبة انتهت"، وأن مهمة النشامى في تصفيات مونديال البرازيل قد انتهت عند حدود المرحلة الرابعة.
أشفق الكثيرون على المنتخب الوطني وهو في ظل هذا الوضع النفسي السيئ والنقطي الصعب.. نقطة واحدة في مباراتين، ومواجهة تاريخية أولى منتظرة مع الضيف المنتخب الأسترالي.
دقت ساعة الحقيقة.. وجاء يوم الثلاثاء 11 أيلول (سبتمبر) من العام 2012، ليدون بفخر حكاية أول انتصار أردني على المنتخب الأسترالي.
حضر الأستراليون إلى عمان بأحلام كبيرة.. كانوا يظنون أن المواجهة مع النشامى أشبه بـ"نزهة"، وأن النتيجة محسومة لصالحهم، فحلقوا مطولا في الهواء ورسموا في مخيلتهم "أحلاما" سرعان ما تحولت إلى "أوهام وكوابيس".
احتشدت الجماهير الأردنية في ستاد الملك عبدالله الثاني، الذي اتفق الجميع على تسميته بملعب "النار والانتصار".. دخل النشامى أرض الملعب بتشكيلة مكونة من عامر شفيع، محمد الدميري، عبدالاله الحناحنة، عامر ذيب، محمد مصطفى، عدي الصيفي، أحمد هايل، شادي أبو هشهش، باسم فتحي، حسن عبدالفتاح، أنس بني ياسين.وقف النشامى ندا قويا للأستراليين، الذين بزع نجم عدد كبير من لاعبيهم في الملاعب الأوروبية، وانتهى الشوط الأول كما أراد النشامى من دون أهداف.
الدخول إلى المصيدة!
لم يستوعب الأستراليون رسالة الشوط الأول، وظنوا مجددا أن منسوب اللياقة البدنية للنشامى سينخفض وروحهم المعنوية ستهبط مع أول هدف أسترالي منتظر، لكن الرياح جرت بعكس ما يشتهي الضيوف، وما هي سوى أربع دقائق من بدء الشوط الثاني حتى كان "الكنغر الاسترالي" قد أصبح جاهزا لدخول "مصيدة النشامى"؛ إذ توغل عدي الصيفي وتعرض للاعثار من جيديناك الأسترالي، فاحتسب الحكم ركلة جزاء تصدى لتنفيذها النجم حسن عبدالفتاح ودون اسمه في سجل التاريخ كصاحب اول هدف أردني يهز الشباك الأسترالية.
معنويات النشامى في العلالي.. حناجر الجماهير تصدح ومن خلفهم الأمير علي بن الحسين يشحذ همم اللاعبين، الذين وقفوا وقفة رجل واحد، انطلاقا من ثبات الحارس العملاق عامر شفيع، الذي منح زملاءه الثقة وهو يتصدى للهجمات الأسترالية ويحافظ على نظافة شباكه.
الهدف الأول كان بحاجة إلى "رفيق يؤنس وحدته" ويحسم المهمة، ومرة أخرى يتوغل عدي الصيفي ويراوغ المدافعين ويمرر كرة "على طبق من ذهب" لزميله عامر ذيب، الذي تقبل الهدية بـ"صدر رحب" ووضعها في المرمى الأسترالي معلنا عن ثاني الأهداف الأردنية في الدقيقة 73.
وحافظ النشامى على صموده وتمسك بإرادة الفوز، وأجرى حمد ثلاثة تبديلات بإشراك سعيد مرجان وأنس حجة وحمزة الدردور عوضا عن محمد الدميري وعدي الصيفي وحسن عبدالفتاح، ووقف عامر شفيع كـ"السد المنيع" في وجه "طوفان" الهجمات الأسترالية، وتحقق للضيوف هدف "حفظ ماء الوجه" في الدقيقة 86، عندما استغل البديل آرشي تومبسون خطأ دفاعيا وسجل هدفا أستراليا لم يكن كافيا للحصول على أي من نقاط المباراة، التي ذهبت جميعا إلى رصيد النشامى معلنة عن أول انتصار أردني على الأستراليين.
العبرة من الحكاية
تلك الحكاية فيها الكثير من العبر والدروس، ورغم أن لكل مباراة حساباتها وظروفها، الا أن الفوز بحد ذاته يمنح النشامى فرصة للتذكر بأن ما قاموا به قبل ثلاث سنوات لم يكن "معجزة" أو "ضربة حظ"، بل هو نتاج طبيعي للعطاء المتميز الذي قدموه في تلك المباراة.
إن الجماهير مطالبة بالوقوف خلف النشامى غدا، لعلهم يعيدون الكرّة مرة أخرى، ويدخلون الكنغر الأسترالي في المصيدة مجددا، ويستعيدون حظوظهم للعب بين الكبار في المرحلة اللاحقة من تصفيات مونديال روسيا 2018.

التعليق