الرئيس الهندي يقدر في مقابلة خاصة مع "الغد" مضي المملكة قدماً في العملية الديمقراطية والإصلاحية

الرئيس الهندي لـ"الغد": ندعم الأردن في الحرب ضد الإرهاب

تم نشره في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 01:34 مـساءً
  • رئيس جمهورية الهند براناب موخرجي يؤكد تطلع بلاده لتعزيز التعاون مع الاردن (ارشيفية)

أجرت المقابلة: تغريد الرشق

عمان - اكد رئيس جمهورية الهند براناب موخرجي ان بلاده تتطلع قدما الى تقوية التعاون الأمني مع الأردن، نظرا لوجود قواسم مشتركة، تخص المخاوف الامنية للبلدين.
وكشف الرئيس الهندي، في مقابلة خاصة مع "الغد"، قبيل وصوله الى المملكة في زيارة رسمية بعد غد السبت، ان زيارته تهدف لايصال رسالة، مفادها ان الهند والاردن "تقفان سوية في القتال ضد الارهاب العالمي"، وذلك على خلفية الاضطراب والفوضى في الاقليم، وانه يقصد بالزيارة، "اعادة التأكيد على دعم الهند للاردن في حربه ضد الارهاب والتطرف".
كما اشار، في المقابلة التي اجريت عبر البريد الالكتروني، الى ان الأردن والهند، يمتلكان وجهات نظر واهتمامات مشتركة، حول عملية السلام والوضع في سورية والعراق.
وعبّر موخرجي عن تقدير بلاده العالي للجهود الأردنية، للمضي قدماً في العملية الديمقراطية والسياسية، بحكمة وحصافة جلالة الملك عبد الله الثاني، واعتبر ان على الاردن أن يختار طريقه الخاص نحو الاصلاح الانتخابي. وبيّن ان الهند "مستعدة لتقديم ما تستطيع تقديمه من المساعدة في هذا المجال، اذا طلبت منها الحكومة الاردنية".
وتحدث الرئيس الهندي، الذي ستستغرق زيارته للمملكة عدة ايام، عن سعي بلاده لتحدي ونبذ ما اسماه "الرواية الارهابية"، والتي تقول أن جهود مكافحة الارهاب موجهة ضد دين معين، أو مجموعة عرقية، وشدد على أن الارهاب يمكن ان يرد على اعقابه فقط، من خلال تعاون دولي شامل منسق، يعمل مع نظام قانوني دولي قوي وقابل للتنفيذ.
كما اعتبر ان الاردن مثل الهند "يعتبر دولة في خط المواجهة، في المعركة ضد الارهاب والتطرف"، واكد على ان المملكة تحظى بدعم الهند الكامل في هذه المعركة.
وبخصوص القضية الفلسطينية، اكد موخرجي دعم بلاده "طويل الامد" لهذه القضية، واستمراريتها بدعم المبادرات في الامم المتحدة، من اجل الاعتراف المبكر بدولة فلسطين ذات السيادة، المستقلة والقابلة للحياة والموحدة.
اقتصاديا وتكنولوجيا، تناول الرئيس عددا من الملفات المتاحة للتعاون بين بلاده والأردن، والمرشحة للازدياد، واكد على ان البلدين "يجب ان يعملا سويا لتحقيق الهدف التجاري الثنائي، البالغ 5 مليارات دولار مع حلول العام 2025".
وتاليا نص المقابلة:

* كيف تصف العلاقات الثنائية الأردنية الهندية؟
- علاقاتنا مع الأردن وثيقة وتاريخية، ونولي اهمية قصوى لصداقتنا مع الأردن. العلاقات الثنائية بين البلدين كانت دائما ودية وحميمة.
ولدينا مقاربات متشابهة، فيما يتعلق بالقضايا العالمية الرئيسية، كما ان البلدين كانا شركاء في السلام والتقدم طيلة السنوات الـ65 الماضية، أي منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية العام 1950.
نتشارك في وجهات نظر، وتصورات متشابهة فيما يتعلق بالقضايا الاقليمية والدولية، بما في ذلك سورية والعراق والشرق الأوسط، فكلانا نرفض التعصب الديني والتطرف، بالاضافة الى الارهاب بكل أشكاله وتجسيداته.
ومع الأخذ بالاعتبار، القواسم المشتركة، حول المخاوف الامنية في بلدينا، فان الهند تتطلع قدما الى مزيد من تقوية التعاون في الحقل الأمني.
وتعتبر الهند اليوم، رابع أضخم شريك تجاري للأردن، وربما المستثمر الاكبر خاصة في حقل الفوسفات وقطاع الأنسجة، ويجب علينا ان نعمل معا لتحقيق الهدف التجاري الثنائي، البالغ 5 مليارات دولار مع حلول العام 2025.
وبالنسبة لجولتي الحالية، فهي تضم وفداً اكاديمياً عالي المستوى، وسيوقع رؤساء مؤسسات تعليم عال هندية، مذكرات تفاهم حول التعاون في حقل التعليم العالي، مع نظرائهم المعنيين من الاردن، وستقدم هذه المذكرات زخماً مرغوباً فيه، لصالح تبادلاتنا الاكاديمية بالاضافة الى تقديم منصة للاتصال بين الأشخاص.
وبالاضافة لهذا، فقد كان هناك تبادلات مستمرة بموجب برنامج التبادل الثقافي، وقدمت الهند بعثات دراسية لأردنيين بموجب برنامج التعاون التقني والاقتصادي الهندي، الى جانب ما تم تقديمه عبر المجلس الهندي للعلاقات الثقافية.
ومن اجل ترويج السياحة، حرّرت الحكومة الاردنية، الهنود من نظام التأشيرة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، كما قدمت الهند تأشيرة السياحة الالكترونية لدى الوصول للأردنيين، منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، ومن شأن هذه البرامج أن تثري الاتصالات بين الشعبين الهندي والاردني.
انا سعيد لأن علاقاتنا قد نمت من قوية لأقوى خلال العقود الستة والنصف الماضي، وتغطي الان كل الجوانب، وانا على ثقة بأن زيارتي ستقود الى ارتفاع كبير في كفاءة علاقتنا.

* ما هي دوافع زيارتكم للأردن، وإلى ماذا تشير هذه الزيارة؟
- تستحضر الهند بإعجاب الزيارة الرسمية لجلالة الملك عبد الله الثاني، وجلالة الملكة رانيا في كانون الاول (ديسمبر) 2006، والتي أشارت الى حقبة جديدة في علاقتنا الثنائية، وخلال تلك الزيارة تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية لتعزيز التعاون متعدد الأوجه بين البلدين، في حقول الثقافة والزراعة وترويج الاستثمار الثنائي كما السياحة.
إنني أزور الأردن تلبية لدعوة من جلالة الملك عبدالله الثاني، وتعيد هذه الزيارة تأسيس الاتصال رفيع المستوى بين بلدينا، وهي تقدم لنا فرصة لمراجعة كل علاقتنا الثنائية، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وسنبحث ايضاً اجراءات لتقوية العلاقات التجارية والاقتصادية بين بلدينا.
وعلى خلفية الاضطراب والفوضى في الاقليم، ستخدم زيارتي للاردن، هدف ارسال رسالة، مفادها ان الهند والاردن تقفان معا في القتال ضد الارهاب العالمي، وكل أشكال عدم الاستقرار.
كما أنوي ايضاً ان أعيد التأكيد على دعم الهند للاردن في حربه ضد الارهاب والتطرف.
وسنوقع خلال الزيارة العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي ستعزز اطار العمل المؤسساتي للتعاون بين بلدينا.

* هل تؤشر الزيارة الى تحسن العلاقات مع الاردن، والمزيد من الاهتمام الهندي بالمنطقة ككل؟
- كما قلت سابقا، علاقاتنا كانت دائما خالية من أي شائبة أو احتكاك، وما تزال هذه العلاقات تسير في مسار تصاعدي.
ونحن نمتلك وجهات نظر واهتمامات مشتركة، حول سلسلة من القضايا الاقليمية، بما في ذلك عملية السلام في الشرق الاوسط والوضع في سورية والعراق.
اننا متحدون حول الارهاب والتطرف، الذي اصبح تهديداً عالمياً، وتخدم هذه الزيارة الهدف المزدوج، في تحسين العلاقات الثنائية وتقديم فرصة لتبادل وجهات النظر حول التطورات الاقليمية والعالمية.

* قطاع تكنولوجيا المعلومات مزدهر جداً في الهند، هل بإمكان الأردن أن يستفيد من تجربتكم في هذا المجال؟
- أعرف أن الأردن يملك بنية تحتية جيدة على نحو استثنائي في حقل تكنولوجيا المعلومات والموارد البشرية، وتعتبر الهند لاعباً عالمياً مشهوداً له في هذا الحقل، ومن الطبيعي لبلدينا تسخير اوجه التعاون وأن يطوراه في هذا الحقل.
نؤمن أن القوى المؤسسة في حقل تكنولوجيا المعلومات في كلا بلدينا، يمكن ان تدفع الى مزيد من التعاون، وعلى شركاتنا التعاون لخدمة الاسواق المحلية والاقليمية والدولية.
 ويسعدني أن أشير إلى أن العديد من الشركات البارزة في الاردن، تعمل حالياً عن كثب مع شركات تكنولوجيا معلومات هندية.

* ماذا عن تجربتكم مع الانتخابات وقوانينها، في الوقت الذي نبحث فيه بالأردن حاليا، قانوناً انتخابياً جديداً من المفترض ان يكون اكثر تمثيلاً؟
- الهند هي أضخم ديمقراطية في العالم، وشهدت آخر انتخابات برلمانية، جرت في الهند في ايار (مايو) 2014، إدلاء نحو 834.1 مليون مقترع بأصواتهم، وكانت نسبة الإقبال على التصويت 66.4 ٪ أو 553.8 مليون شخص.
إجراء انتخابات سلمية كل خمس سنوات، واحداث تغييرات في الحكومة، من خلال صناديق الاقتراع، يعكس قوة عمليتنا الديمقراطية.
كما ان كل حالة انتخابات تخدم في مجال اظهار القوة المؤسساتية المنيعة، والخبرة التي بنيناها على مدار سنوات في اجراء الانتخابات على مساحة واسعة جدا، في جميع أنحاء أمتنا المتنوعة والمعقدة.
اننا نقدر عالياً الجهود في الاردن للمضي قدماً في العملية الديمقراطية والسياسية، تحت حكمة وحصافة جلالة الملك عبد الله الثاني، واعتقد ان الملك قد وزع العديد من اوراق البحث، من اجل المزيد من اثراء التقاليد الديمقراطية، كما ان هناك ايضاً تعاوناً وثيقاً بين مفوضيات الانتخابات في البلدين.
سيحتاج الاردن لأن يختار طريقه الخاص نحو الاصلاح الانتخابي، ومن جهتنا سنكون سعيدين في تقديم ما نستطيع تقديمه من المساعدة الممكنة إذا ما طلب منا ذلك من الحكومة الأردنية.

* كيف تنظر الهند إلى زيادة التطرف والعنف في الشرق الأوسط، وهل ترى الهند بأنها بعيدة عن هذه المسألة؟
- الهند تدين الارهاب بكل اشكاله وتجسيداته، ونعتقد انه يجب التعامل مع الارهاب بطريقة شمولية، ولقد كانت المقاربات الطائفية والجزئية، كما تبنتها بعض الدول غير ناجحة في التصدي للارهاب.
 التعامل مع الارهاب العالمي يتطلب تعاوناً دولياً منسقاً، بالاضافة الى نظام قانوني دولي قابل للتنفيذ وقوي.
وقد تبنت الهند مقاربة شاملة للتعامل مع تحدي الارهاب، ولقد بادرنا الى عدد من الاجراءات لمنع انتشار الايديولوجية التطرفية، ووقف طرق التمويل، وبناء سرد (رواية) مضاد للتطرف على الصعيد المحلي، بالاضافة الى تقوية القوانين لمحاكمة الارهابيين، وتشكيل شبكة من الشراكات الدولية، من اجل تقييم التهديد، ومن اجل التعاون العملياتي.
ان واقعية التمدد العالمي للارهاب، بما في ذلك في سورية والعراق، وعولمة سلسلة الامداد للارهاب، هي مسألة تحظى بقلق كبير من قبلنا.
 لقد واجهت الهند الارهاب لحوالي أربعة عقود، وكان ذلك برعاية كبيرة، جاءت عبر حدودنا، اننا نشعر بالقلق حيال تدفق آثار عدم الاستقرار في المنطقة، والذي ينجم عنه زيادة النشاطات الارهابية حول العالم، بما في ذلك في جنوب آسيا.
ولقد سعينا ايضاً الى تحدي ونبذ الرواية الارهابية، والتي تقول إن جهود مكافحة الارهاب موجهة ضد دين معين أو مجموعة عرقية، اننا مقتنعون ان الارهاب يمكن ان يرد على اعقابه فقط، من خلال تعاون دولي شامل منسق، يعمل مع نظام قانوني دولي قوي وقابل للتنفيذ.

* كيف تقيّم دور الأردن في الحرب ضد التطرف وضد "داعش"؟ وكيف تنظر لتعامل الاردن مع هذه الحرب؟
 - تابعت الكلمة التي القاها جلالة الملك عبد الله الثاني امام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم 29 ايلول (سبتمبر) الماضي، والتي اقترح فيها سبع خطوات لترويج قيم التسامح والتعايش في وجه التطرف.
ان التسامح والتعايش مبدآن أساسيان لحضارتنا، نعتز بهما كثيراً، وكان اول رئيس وزراء لدينا، جواهر لال نهرو، وضع المبادئ الخمسة للتعايش السلمي بين الامم.
وانني اتفق مع الملك عبد الله الثاني في ان العالم يواجه حالياً حرباً عالمية ثالثة، والتي يجب الرد عليها بقوة متساوية.
كما انني اتفق على انه يجب علينا ان نعود وراءً، الى جوهر ادياننا ومعتقداتنا، ويجب وضع حد لخطاب الكراهية وهاجس الخوف، ويجب ان تصبح قيمنا جزءًا من حياتنا اليومية، كما يجب علينا تضخيم صوت الاعتدال، ولا يجب علينا السماح باستخدام الدين كقناع  لاشباع النهم للسلطة، والسيطرة من قبل بعض الاشخاص.
واتفق تماماً على ان قادة كل بلد، وكل معتقد، وكل حي، يحتاجون الى اتخاذ موقف واضح، وعام، ضد عدم التسامح من أي نوع كان، كما دعا صاحب الجلالة.
إن الأردن مثل الهند يعتبر دولة في خط المواجهة، في المعركة ضد الارهاب والتطرف، ويحظى الاردن بدعم الهند الكامل في هذه المعركة.

* ما هو موقف الهند من الأزمة السورية؟
- الهند تدعم جهود الامم المتحدة لمساعدة السلطات القومية في منطقة الشرق الاوسط، بما في ذلك سورية واليمن وليبيا من اجل ترويج الحوار الداخلي، بهدف حل الازمات وضمان الاستقرار والازدهار.
 وساهمت الهند بمبلغ مليوني دولار في المساعدة الانسانية للامم المتحدة في سورية، في العام 2014، وتعهدت بتقديم 2 مليون دولار اخرى في اذار (مارس) من العام الحالي. وستستمر الهند في دعم حوار سياسي شامل لحل الأزمة الراهنة، وبما يحقق التطلعات المشروعة لكل القطاعات في المجتمع السوري.

* كيف ترى آثار هذه الأزمة على الأردن؟
- الهند تعي آثار الأزمة السورية على موارد الاردن، وهي تثني بحق على الاردن، وقيادته وشعبه، لتعاطفهم وجهودهم غير المنقطعة للتخفيف من معاناة ضحايا النزاع المتواصل في سورية.
 وفي تقديرنا لجهود الحكومة الاردنية، ومن اجل المحافظة على علاقاتنا التاريخية والاخوية، فإن حكومة الهند قررت تقديم مساعدة نقدية بقيمة 500 ألف دولار اميركي لحكومة الاردن، كجزء من تعهد اتخذته في مؤتمر المانحين لسورية، والذي عقد في الكويت في اذار (مارس) 2015، كما دفعت الهند في العام الماضي 500 ألف دولار اميركي لصالح صندوق الاستجابة الأردنية لأزمة اللاجئين.

* ما هو موقف الهند من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي والذي يستمر بلا حل منذ عقود؟
- تماشياً مع دعمنا طويل الأمد للقضية الفلسطينية، ستستمر الهند في دعم المبادرات في الامم المتحدة، من أجل الاعتراف المبكر بدولة فلسطين ذات السيادة، المستقلة والقابلة للحياة والموحدة، في اطار حدود آمنة ومعترف بها، جنباً الى جنب، وفي حالة سلم، مع اسرائيل، على ان تكون القدس الشرقية هي عاصمتها، كما صادقت على ذلك مبادرة السلام العربية، وخريطة الطريق، التي وضعتها اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة.

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »osama3040@yahoo.ca (اسامة الحمايدة)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    ونحن نرحب بضيف الأردن الكبير ونقدر دعمكم للأردن وأهلا وسهلا بفخامتكم
    حمى الله الاردن وملكه وشعبه من كل مكروه اللهم أمين