محمد سويدان

محطة تلفزيونية جديدة

تم نشره في السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:06 صباحاً

بعد صدور الإرادة الملكية الأربعاء الماضي، بتعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة محطة الإعلام العام المستقلة، يدور نقاش على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه المحطة، وفيما اذا كانت قادرة على أن تلعب دورا إعلاميا مهما في الساحة الوطنية وفي الخارج العربي والدولي، وسط الكم الكبير من المحطات وقنوات التلفزة الفضائية المحلية والعربية والعالمية التي يمتلئ بها الأثير.
وقد أثار الإعلان عن مجلس إدارة هذه المحطة الجديدة الجدل مرة أخرى عن قدرة الإعلام الرسمي على العمل بمهنية وحرية تامة بعيدا عن القيود التي تفرض على الإعلام الرسمي والتي أعاقت من قدرته على حجز مقعد متقدم له في الساحة الإعلامية المحلية والخارجية، وأضعفت من تأثيره في الساحة المحلية.
ويبدو من اختيار اسم المحطة، "محطة الإعلام العام المستقلة"، أن هناك رغبة بأن يكون عمل هذه المحطة بعيدا عن القيود المفروضة على الإعلام الرسمي، لكن هذا لا يكفي، وهذا يعرفه الجميع، وعلى رأسهم الزملاء الإعلاميون المتميزون في مجلس ادارة المحطة الذين كانت لهم مواقف واضحة من ضرورة تمتع الإعلام في القطاعين العام والخاص باستقلالية تامة وبمهنية عالية لكي ينجح.
فالاسم والرغبة لا يكفيان لتحقيق ذلك، وإنما يحقق ذلك، أن يكون هناك قرار رسمي فعليا، بأن يترك لمجلس إدارتها حرية كاملة واستقلالية فعلية برسم سياستها الإعلامية والمهنية، من دون تدخلات من أي نوع كان. فمجلس إدارة المحطة يضم كفاءات قادرة على رسم سياسة المحطة وطريقة عملها، ووضع معايير مهنية عالية لعملها، بحيث تكون قادرة على الوصول إلى الفئة المستهدفة، إن كانت محلية أو عربية، وتؤثر عليها. أما في حال وضعت قيود على عمل مجلس الإدارة من الجهات الحكومية المختصة، وفرضت عليه معايير معينة، وتدخلات، فإن المحطة لن تكون قادرة على المنافسة في الساحة المحلية، فكيف ستكون الحال مع الساحة العربية التي تحتوي على محطات فضائية كبيرة ولديها امكانات هائلة، بالاضافة إلى تجربة فعلية، اكسبتها جمهورا كبيرا يثق بها؟
من النقاشات التي تدور هذه الأثناء على مواقع التواصل الاجتماعي، هناك من أصدر حكما مسبقا، وقبل أن تبدأ المحطة العمل، حيث قرر أنها لن تنجح ولن تستطيع كسر ما ارتسم عبر عقود في ذهن المواطن عن الإعلام الرسمي. ولكن هذا الحكم  المسبق غير عادل، والأفضل والأجدى أن ننتظر كي نرى عمل المحطة، وكيفية تعاملها مع القضايا المحلية والعربية والدولية، لنصدر الأحكام بعد ذلك. ولكنّ المحطة ومجلس إدارتها، في تحد حقيقي لتحقيق الإنجازات على أسس مهنية رفيعة المستوى.

التعليق