طاقة المستقبل

تم نشره في الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً

يزداد الاهتمام العالمي بالتحول عن الطاقة التقليدية  المعتمدة على النفط نحو مزيد من الاعتماد على الطاقة البديلة، رغم كون النفط كوقود متوفر وآمن وسعرها حالياً مناسب، فإن السباق العالمي نحو التحول إلى مصادر أكثر استدامة ما زال محموما.

ان التحول عن استخدام النفط ووقوده ليس خياراً بل حتمية يفرضها الارتفاع المتصاعد في الطلب على النفط بشكل هائل مؤخراً، خصوصاً بعد النمو الهائل لاقتصادات ناشئة مثل الصين والهند والبرازيل، والتوقعات بتراجع انتاج النفط وانخفاض احتياطاتها الموجودة حالياً، إضافة للأثر البيئي السيئ للعوادم الناتجة عن الاستهلاك الجائر للنفط ومشتقاته.

كلام منطقي ومقنع، ولكن السؤال الذي يتبع هو هل توجد بدائل حقيقية، تكون سهلة المنال مثل النفط وتوفر في نفس الوقت السلامة البيئية دون مخاطر، الجواب هو أن الأبحاث والدراسات جارية على قدم وساق، وهناك فعلاً سباق مع الزمن بين الشركات الصناعية والحكومات ومراكز الأبحاث للوصول لبدائل قابلة للحياة تقلل من الاعتماد التام على النفط.

المحركات الكهربائية التي تعتمد على الشحن تعتبر بديلاً ممكناً، ولكنها مرتبطة بتوفر الكهرباء التي تحتاج للطاقة لتوليدها، المحركات الهجينة التي تولد الكهرباء ذاتياً تبدو أيضاً مقنعة ولكن انتاج بطارياتها يتطلب أيضاً طاقة كبيرة، خلايا الوقود التي تولد الكهرباء ذاتياً وتنتج الماء النقي كعادم خيار مثالي، لكنها تشكل خطورة كبيرة كونها قابلة للانفجار، كل تلك البدائل تتسابق في مراحل الاختبار إلى حين الوصول للخيار الأمثل.

اتجاه آخر خلاق تتبعه شركات مثل بي ام دبليو ولامبورغيني وبورشه هو ابتكار مواد جديدة تصنع منها أجسام ومكونات السيارات تكون خفيفة الوزن من جهة بحيث توفر في استهلاك الوقود بشكل ملحوظ، وصلبة من جهة أخرى محققة السلامة والأمان للركاب، على أن تكون قابلة للتدوير حفاظاً على البيئة، وقد تم فعلاً قطع شوط كبير في تطوير هذه المواد عالية التعقيد والتي تصنع أساساً من الألياف الكربونية والتي تتوفر بكثرة وتعتبر صديقة للبيئة.

المستقبل سيشهد تحولات جوهرية  في كيفية صناعة السيارات وفي ماهيتها ومن ماذا تتكون وكيف تندفع، والمهم أن تبقى وسيلة سهلة للانتقال والترحال.

محمد الزرو
m.zaro@alghad.jo

التعليق