الحيادية في مناقشة القضايا العامة تصنع وعيا حقيقيا

تم نشره في الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً

ربى الرياحي

عمان- نحتاج جميعا لأن نكون حياديين، وبخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت اليوم حاضرة وبقوة بيننا. نلجأ إليها دائما لنبقى على اطلاع بما يجري حولنا من مواقف وأحداث تستدعي فعليا مناقشة جادة وموضوعية للأسباب والنتائج حتى تكون الحقيقة واضحة المعالم لا يشوبها الشك، قادرة على التصدي لكل التأويلات الأخرى التي من شأنها  أن تضلنا وتغرقنا أكثر في الوهم.
ونحن وبدون أن نشعر نحكم على الآخرين بالسجن داخل دائرة أخطائهم مدى الحياة فقط، لأنهم يختلفون عنا في التوجهات والأفكار. رافضين النظر للقضية الخاصة بهم بحيادية منصفة، وأن لا ننقاد خلف الأهواء التي قد تدفع البعض إلى تغيير مسار القضية واعتبارها قضية شخصية الهدف منها إثارة الفتن وتصفية حسابات قديمة يعجزون عن نسيانها، ربما لأنهم يفضلون الاحتفاظ بالإساءة أياً كانت، منتظرين الفرصة المناسبة للرد.
وحتى لا يسيئوا لأنفسهم بذلك التدخل العشوائي غير المدروس في شتى القضايا المطروحة على مواقع التواصل الاجتماعي، فمهم جدا أن يتسلحوا بالوعي الكافي الذي يحميهم من تسرعهم المؤدي في الغالب إلى إيذاء أشخاص قد يكونوا أبرياء مما نسب إليهم، لكن القدر قادهم ليقعوا ضحية لأناس باعوا ضمائرهم وتخلوا عن إنسانيتهم من أجل أن يقنعوا الآخر بوجودهم، حتى وإن كان ذلك على حساب كرامة الآخرين ونجاحهم. قدرتهم على تشويه الحقائق من خلال تحريف المعطيات المطروحة أمامهم وتصديقهم لكل ما يتداول على تلك المواقع تجعلهم أقدر على خوض المعارك الكلامية وتبادل الاتهامات الباطلة أحيانا والمضللة للكثيرين الذين يريدون فقط كشف الحقيقة بعيدا عن استباق الأحداث ورسم النهايات لقضايا يصرون على إخضاعها لتخميناتهم السطحية القاسية رغم أنها تتطلب منهم تحليلا منطقيا دقيقا يخلو تماما من أي مؤثرات خارجية.
لكن تعلقهم الشديد بتلك المواقع واستسلامهم لكل ما ينشر عليها من أخبار ومواضيع تلامس مشاعرهم وتستفز رغبتهم الملحة في المشاركة يمنعهم من رؤية الوجه الحقيقي للمشكلة بمعزل عن آراء الآخرين وتحليلاتهم المجحفة تارة والمنصفة تارة أخرى، لدرجة أنهم يقررون تبني آراء وأحكام قد لا تشبههم أبدا، إلا أنها تمنحهم حتما فرصة جديدة لتجيير منحى القضية لصالحهم، لاستغلالها والاستفادة منها قدر المستطاع.
كل ما يريدونه هو أن يحللوا ويشرحوا ويفسروا ويقترحوا عبر تلك المواقع، التي تعطي الحق للجميع بإبداء رأيه في مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والفنية بدون أي قيود أو ضوابط تحد من حريتهم تلك الحرية التي يسيئون فهمها لكونهم غير مؤهلين لامتلاكها وتوظيفها بالشكل الصحيح الذي يبقي على احترامهم لأنفسهم أولا ومن ثم للآخرين لعلهم يستطيعون بذلك التعاطي مع المواضيع المطروحة للنقاش بوعي أكبر يلغي معه كل الاستنتاجات السخيفة.
فهناك الكثير من التغريدات المؤذية الجارحة التي تكتب من قبل أشخاص يفتقدون لإنسانيتهم ويرون أنهم مسؤولون عن محاسبة من حولهم تؤثر في الغالب على علاقتهم ببعضهم بعضا وتبعدهم عن تفاصيل مهمة حاولوا أن يتجاهلوها هاربين من الحقيقة التي تتعارض مع مصالحهم وغاياتهم.
معتمدين في ذلك على ثقافتهم السطحية المبنية في الدرجة الأولى على الاستماع لكل ما يقال وعدم تحكيم العقل في أكثر الأمور حساسية، ربما لأنهم يرغبون في تضخيم الحدث أيا كانت قيمته ومدى خطورته ليستطيعوا فعليا التحكم عن قرب بالنتيجة التي سيؤول إليها الموضوع. 
ما نعرفه جيدا هو أنه ليس من حق أحد أن يحجر على أي رأي مغاير لرأيه، والسبب أننا نحترم حق الآخر في التعبير عما يحدث حوله، ونؤمن أيضا بضرورة مناقشة القضايا بموضوعية حسب أهميتها، حتى يكون حكمنا عليها عادلا يستثني كل الاعتبارات الأخرى التي من شأنها أن تدخلنا في صراعات شخصية قد لا تنتهي.

التعليق