يوسف محمد ضمرة

سيادة القانون

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

بدأت الحكومة بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة المركزية والوحدات الحكومية المستقلة للسنة المالية 2016.
ويأتي ذلك في ظل قيام الحكومة بإطلاق وثيقة "الأردن 2025: رؤية واستراتيجية وطنية"، ما يستوجب المواءمة بين الأهداف التي تسعى إليها والإنفاق المالي.
وفي هذا الإطار، جاءت سيادة القانون من بين المبادرات المستهدفة ذات الأولوية، عبر تحسين كفاءة النظام القضائي وزيادة أعداد القضاة المتخصصين، للتقليل من عبء العمل لكل قاض، بغية رفع وتعزيز الكفاءة. وتحقيق ذلك يتطلب زيادة الإنفاق في مخصصات الجهاز القضائي بطريقة ملموسة.
الأولويات التي وضعت في وثيقة "الأردن 2025" بغاية الأهمية، إذ إنها قد ذهبت إلى إجراء دراسة دورية للقضايا المتأخرة والمعقدة، ووضع آلية محددة للإسراع بحلها. إن تحقيق ذلك، سيسهم حكما في تحسين بيئة الأعمال في المملكة.
بحسب الأرقام الرسمية، فإن إجمالي المخصصات، الجارية والرأسمالية، المرصودة في موازنة 2015 لوزارة العدل، تبلغ 57 مليون دينار. وهو رقم متواضع إذا ما تمت مقارنته بالرؤية التي تسعى إلى تحقيقها الوزارة، والتي تنص على أن "تكون مؤسسة مميزة وكفؤة داعمة لاستقلال القضاء وسيادة القانون ومكملة للجهود الوطنية ومعززة لثقة المجتمع".
وبحسب الموازنة العامة، وفيما يتعلق بوزارة العدل التي أنشئت لتكون الذراع التنفيذية للجهاز القضائي، فإن أهم التحديات التي تواجهها هي تزايد أعداد القضايا وضخامة النزاعات وزيادة عبء العمل القضائي نتيجة لتعقد وتشابك العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والنمو السكاني، مقابل محدودية عدد القضاة المتخصصين، إلى جانب تدني مستوى البنية التحتية في بعض المحاكم وعدم كفاية المخصصات المالية السنوية.
إذن، المسألة ليست بحاجة لتشخيص، فمعظم الموازنات تعاني مثل هذه التحديات، لكن مضاعفة المخصصات السنوية وزيادة عدد القضاة المتخصصين من خلال الأموال الكافية، من بين الأمور التي ستعود بالنفع على الاقتصاد الوطني من خلال سرعة الإنجاز عند توفير الإمكانات كافة للوزارة.
وفي هذا الإطار، يجب التذكير بأن السنوات الأربع الماضية شهدت قضايا مالية كبرى موجودة لدى الجهاز القضائي، وتم تحويلها من هيئة مكافحة الفساد، بما زاد أيضا الأعباء على القضاء. فهذه القضايا اتسمت فعلا بتعقيد كبير؛ من الأسهم والسندات وغيرها، مما يجعل من سرعة انجاز بعض التسويات المنظورة لدى المحاكم له انعكاسات ايجابية على شركات مساهمة عامة.
ربما أن الحديث عن محاكم اقتصادية يخدم تعزيز وثيقة "الأردن 2025"، ويخفف أيضا على الجهاز القضائي الذي ينبغي توفير الإمكانات كافة التي يطلبها، وخصوصا المالية، ورفع مخصصات الرواتب. فالتعامل مع مخصصات هذه الوزارة عند أرقام الموازنات السابقة، مع زيادة بنسبة ما رصد في 2015 بمقدار 5 - 7 % كنسبة نمو طبيعي، يعني أن من غير المعقول تحقيق الرؤية التي يسعى إليها الجميع. فحتى يتم تحقيق هذه الرؤية، ينبغي الإنفاق على الأهداف، والأولوية بحسب مدى انسجامها مع الأهداف الكلية للاقتصاد؛ إذ إن التوجيهات الملكية تنصب على جذب الاستثمار، والمستثمرون يريدون سرعة الفصل في أي خلاف يتم اللجوء بشأنه إلى القضاء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المناطق الحره (مالك القرشي)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    يا ريت يتم تنفيذ قرارات مجلس الوزراء على الموظفين المعارين من وزارة الماليه لشركة المناطق الحره ..