5 شهداء برصاص الاحتلال وتصاعد المواجهات بالقدس

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:09 صباحاً
  • فلسطيني يلقي حجارة تجاه قوات الاحتلال خلال مواجهات في الضفة أمس - (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- استشهد 5 فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، فيما قتل مستوطن وأصيب 3 آخرون بجروح في عمليات منفصلة الثلاثاء.
فقد استشهد فلسطينيين اثنين بشار نضال الجعبري (15عاما) وحسام إسماعيل الجعبري (17 عاما) مساء الثلاثاء برصاص الاحتلال بدعوى طعن جنديين اسرائيليين بالخليل.

وأعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، شابيّن فلسطينييّن بوابل من الرصاص اخترق جسديهما العشرينييّن، ما أدى لاستشهادهما فوراً، وتجدّد المواجهات العنيفة في الأراضي المحتلة، تزامناً مع مقتل مستوطن في مدينة الخليل أثناء اعتدائه على الأطفال الفلسطينيين.
كما استشهد فلسطيني خامس برصاص جيش الاحتلال في قطاع غزة على الحدود مع إسرائيل، بحسب ما اعلن مصدر طبي فلسطيني.
وفي "يوم الغضب" الفلسطيني، الذي دعت إليه القوى الوطنية والإسلامية، اشتعلت القدس المحتلة باشتباكات حادّة بين المقدسيين وقوات الاحتلال، التي اقتحمت قرية العيسوية واعتدت على مواطنيها، أثناء الإضراب الشامل الذي عمّ أرجاءها، بينما جابت المسيرات الغاضبة ضد العدوان الإسرائيلي مختلف المدن الفلسطينية المحتلة.
فيما جدد المستوطنون اقتحامهم للمسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، تحت حماية قوات الاحتلال.
يأتي ذلك على وقع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لفلسطين المحتلة، و"لقاء الرئيس محمود عباس بوزير الخارجية الأميركي جون كيري، كما هو متوقع، غداً الخميس في عمان"، وفق قول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية.
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن "الحراك السياسي للمنظمة الأممية والدبلوماسية الأميركية يأتي في إطار التأكيد على أهمية القضية الفلسطينية وإلحاحيتها، والحاجة الماسّة لحل ما يجري الآن في الأراضي المحتلة".
وأكد ضرورة "عقد مؤتمر دولي وفق أسس واضحة ومرجعيات محددة، تتعلق بالقانون الدولي وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال".
وتابع قائلاً "لا نريد اجتماعات دولية لإدارة الأزمة، بل تحريك مسار سياسي جديد من أجل وضع أسس لحل القضية الفلسطينية".
واعتبر أن "الهبّة الشعبية الفلسطينية جعلت من الموضوع الفلسطيني أكثر إلحاحاً مقارنة بالسابق، في ظل الاعتقاد بتراجع فلسطين على أجندة العالم، إحالة إلى غياب ذكرها عن غالببية الخطب أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، مؤخراً، غير أن ذلك لا يعني أنها ليست مهمة، وما يجري الآن يثبت هذا الأمر".
من جانبه، أكد النائب الأول لرئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر أن "زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والتي تعدّ مفاجئة، لفلسطين المحتلة تستهدف محاولة وقف انتفاضة القدس، ولكنها ستبوء بالفشل".
ولفت، في تصريح أمس، إلى أن "الأمم المتحدة واللجنة الرباعية الدولية يبذلون جهوداً مستمرة في محاولة يائسة لوقف انتفاضة القدس، وإنقاذ الاحتلال من ورطته"، مؤكدا أن "الانتفاضة ستستمر حتى تحرير القدس".
واستنكر "الصمت الدولي المتخاذل تجاه جرائم الاحتلال بحق القدس وإعدام المواطنين المدنيين في الطرقات وأمام شاشات التلفاز، واستمرار محاولات تقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانياً ومكانياً، لإقامة "الهيكل" المزعوم".
وناشد "قادة العالم والأمة العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي بتحمل مسئولياتهم وواجبهم تجاه ما يحدث في القدس المحتلة".
وطالب "بجلب الاحتلال للمحاكم الدولية ومحاكمته على جرائمه بحق القدس وأهلها، وبالوقوف إلى جانب حق الشعب الفلسطيني في الحرية والتحرير وتقرير المصير".
وفي الميدان المتفجر، فقد اتسعت رقعة المواجهات العنيفة بين قوات الاحتلال والمواطنين الفلسطينيين، مما أسفر عن سقوط 3 شهداء ووقوع عدد من الإصابات والاعتقالات بين صفوفهم.
وأجهزت قوات الاحتلال بنيران عدوانها على الشهيد عدّي المسالمة (24 عاماً)، في منطقة بيت عوا جنوب غرب الخليل، بإطلاق الرصاص الحي مباشرة عليه ومن مسافة قريبة جداً، اخترقت مؤخرة رأسه وخرجت من مقدمته، إضافة إلى عدد من الطلقات التي اخترقت قدميه، ما ينفي رواية الاحتلال ومزاعمه من أن الشهيد حاول تنفيذ عملية طعن.
كما فتحت قوات الاحتلال نيرانها بكثافة تجاه شاب فلسطيني، في جنوب بيت لحم، بزعم دهسه مستوطنين وإصابتهما بجراح طفيفة قرب مفترق مستوطنة "غوش عتصيون" المقاومة على الأراضي الفلسطينية المصادرة، مما أدى إلى استشهاده.
وفي غزة، قال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة اشرف القدرة "استشهد احمد السيرحي (27 عاما) برصاص الجيش الإسرائيلي" بعد اندلاع اشتباكات شرق القطاع قرب السياج الأمني، في حين أصيب خمسة آخرون.
وباستشهاد الفلسطينيين؛ يرتفع عدد الشهداء منذ بداية الشهر الحالي إلى 49 شهيداً، منهم أسير قضى نتيجة الإهمال الطبي داخل مستشفى "سوروكا" الإسرائيلي.
وأشارت وزارة الصحة إلى أن "من بين الشهداء 10 أطفال، أصغرهم يبلغ 16 شهراً، وأكبرهم 17 عاماً، 8 منهم في الضفة الغربية، واثنان في قطاع غزة.
وأوضحت أن "عدد الشهداء في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، بلغ 32 شهيداً، وفي قطاع غزة 15 شهيداً، من بينهم أم وطفلتها الرضيعة، فيما استشهد شاب من منطقة حورة بالنقب، داخل الأراضي المحتلة العام 1948".
بموازاة ذلك، قتل مستوطن بجراح جراء تعرضه للدهس من قبل شاحنة فلسطينية عند مدخل مخيم الفوار، جنوب مدينة الخليل، وذلك أثناء اعتدائه على الأطفال وهجومه على مركبات المواطنين الفلسطينيين، وإلحاق الأذى والضرر بهم، فباغتته شاحنة مسرعة وقامت بدهسه.
وأعقب ذلك قيام قوات الاحتلال بإطلاق نيرانها عشوائياً ضد الفلسطينيين، مما تسبب في اندلاع مواجهات عنيفة داخل المخيم وبمحيطه.
وبالمثل؛ اندلعت مواجهات بين عشرات الشبان المقدسيين وقوات الاحتلال خلال اقتحامها بلدة العيسوية، شمال شرق القدس المحتلة، وتمركزها وسط البلدة.
وأطلقت قوات الاحتلال وابلاً من قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي تجاه الشبان، دون أن يبلغ عن إصابات، كما اعتقلت أربعة فلسطينيين أثناء اقتحام منازلهم في البلدة، والعبث بمحتوياتها والاعتداء على مواطنيها.
وتشهد بلدة العيسوية منذ صباح أمس إضرابًا شاملاً دعت إليه القوى الوطنية والإسلامية بالبلدة، احتجاجًا على إجراءات الاحتلال التعسفية بحق البلدة وسكانها، وحصارها العسكري المحكم.
وكان الاحتلال أغلق مدخل البلدة الرئيسي بالمكعبات الإسمنتية، ونصب حاجزاً عسكرياً عند المدخل الشرقي المؤدي إلى مستوطنة "معالي أدوميم".
ويسمح الاحتلال للمواطنين باستخدام الطريق الرئيسي مشياً على الأقدام فقط، ويتم إخضاعهم للتفتيش الاستفزازي.
ونددت القوى الفلسطينية "بإجراءات الاحتلال وحواجزه العسكرية التي أدت إلى استشهاد المسنة هدى درويش أول من أمس، بسبب عرقلة مرورها عن أحد الحواجز التي وضعت في العيسوية للتنكيل بأهلها".
واستنكرت "هجمة الاحتلال ضد المسجد الأقصى المبارك والقدس وأهلها، وفصل الأحياء الفلسطينية عن بعضها البعض بحواجز عسكرية جديدة".
وبالتزامن، انطلقت مسيرة "يوم الغضب" أمس في رام الله والبيرة، دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية، ضد عدوان الاحتلال في الأراضي المحتلة، ومواصلة الحصار المشدد على عدة أحياء في القدس المحتلة، وسياسة الهدم اليومي لمنازل منفذي عمليات المقاومة".
وأفادت معطيات الهلال الأحمر الفلسطيني بأن "طواقم الإسعاف التابعة لها في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعاملت، أول من أمس، مع حوالي 195 إصابة في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، نتجت عن إطلاق قوات الاحتلال للرصاص الحيّ والمطاطي والغاز المسيل للدموع".
كما تجددت المواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، خلال اعتدائها على مسيرة سلمية انطلقت من "باب الزقاق" نصرة للمسجد الأقصى، وإطلاق قنابل الغاز والصوت ورش المياه العادمة على المشاركين فيها.
وفي نفس الوقت، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في مدن متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، طالت عشرات الفلسطينيين، بينهم القيادي في حركة "حماس" والنائب في المجلس التشريعي حسن يوسف، مصحوبة بمداهمة واقتحام منازل المواطنين وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، والاعتداء على مواطنيها.
من جانبه، قال الناطق باسم حركة "حماس" سامي أبو زهري إن "حملة الاعتقالات التي تشنّها قوات الاحتلال في مدن الضفة الغربية تهدف إلى احتواء الانتفاضة الفلسطينية".
وأكد، في تصريح أمس، أن هذه الحملة "لن تفلح في تحقيق أهدافها"، مشيراً إلى أنها تمثل "دليلاً على كذب ادعاءات نتنياهو بالرغبة في التهدئة".
على صعيد متصل، كان الرئيس عباس قد أكد أن "الشعب الفلسطيني يعيش ظروفاً صعبة لا يمكن احتمالها، جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبلادنا".
وأضاف، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيسة دولة لتوانيا داليا غريبا وسكايتي أمس في مقر الرئاسة برام الله، أن "تصاعد ممارسات الاحتلال ومستوطنيه العدوانية، وتعنت الحكومة الإسرائيلية، وغياب أي أفق سياسي، أوصل شبابنا إلى حالة اليأس والإحباط والضغط".
وأكد "الموقف الفلسطيني الثابث بضرورة إيجاد حلول سياسية ومن خلال الحوار للأزمات القائمة، وحشد كل الجهود لمواجهة التطرف والإرهاب".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق