اجتماع للقوى الإقليمية حول سورية في فيينا اليوم

تم نشره في الجمعة 23 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:02 صباحاً
  • لافروف وكيري-(أرشيفية)

عواصم- ندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بما اعتبره "لعبة مزدوجة" يمارسها الغربيون مع "الإرهابيين" في سورية، وذلك عشية اجتماع مع القوى الإقليمية في فيينا في محاولة للدفع بتسوية سياسية للنزاع في هذا البلد.
وقال بوتين في كلمة ألقاها في سوتشي "من الصعوبة دائما ممارسة لعبة مزدوجة: أن يقول المرء إنه يتصدى للإرهابيين وفي الوقت نفسه أن يحاول الاستفادة من قسم من هؤلاء لدفع بيادقه خدمة لمصالحه في الشرق الأوسط".
وأضاف في إشارة واضحة للغربيين "من الوهم الاعتقاد أنه يمكن التخلص منهم (الإرهابيين) لاحقا وإبعادهم عن السلطة والتوصل الى تفاهم معهم".
وتساءل الرئيس الروسي "لماذا لم تسفر جهود شركائنا الأميركيين وحلفائهم في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) حتى الآن عن نتائج ملموسة؟".
ويشن تحالف دولي بقيادة واشنطن منذ اكثر من عام بدون نجاح كبير، غارات جوية على تنظيم "داعش". وبدات روسيا من جانبها التدخل في سورية في 30 أيلول (سبتمبر).
وتقول موسكو انها تستهدف التنظيم المتطرف ومجموعات "إرهابية" اخرى، لكن وزارة الدفاع الاميركية تقول ان روسيا تستهدف قبل كل شيء فصائل المعارضة التي تحارب القوات النظامية.
واضاف بوتين بسخرية "يجب عدم اللعب بالكلمات وتصنيف الارهابيين معتدلين وغير معتدلين. اين هو الفارق؟ هل في قطعهم رؤوس الناس بطريقة معتدلة او بلياقة".
ويلتقي وزراء خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري والسعودي عادل الجبير والتركي فريدون سنيرلي اوغلو اليوم الجمعة في فيينا لبحث الوضع في سورية.
وقالت الخارجية الروسية انها تنتظر من الاجتماع "الحقيقة والنزاهة والصدق" من اجل "تبادل موضوعي للاراء" حول ارساء عملية سياسية في سورية. من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قبيل اجتماع مع نظرائه الأمريكي والروسي والتركي إن التحركات الروسية في سورية تذكي الحرب هناك وقال إن الصراع لن ينتهي إلا بخروج الرئيس بشار الأسد.
وقال الجبير للصحفيين في فيينا إنه يعتقد أن التدخل الروسي في سورية خطير جدا لأنه يؤجج الصراع مضيفا أن الجانب السعودي قال هذا للروس بوضوح.
وحين سئل هل يمكن أن يلعب الأسد دورا في أي حكومة مؤقتة قال إن دوره سيكون الخروج من سورية. في حين، قالت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني  إنه من الضروري إشراك الرئيس الأسد في عملية الانتقال السياسي في سورية.
وقالت للصحفيين أثناء زيارة لبرلين "أرى أننا تعلمنا من دروس العراق أنه يجب أن نحرص على أن تكفل العمليات والتحولات السياسية سلامة كل مكونات المجتمع وإشراكها في العملية".
وأضافت قولها "وهذا ما نعكف على دراسته ومن ثم فإن الانتقال يجب يقينا أن يكون فيه الأسد وسيكون جزءا من مرحلة البداية".
في غضون ذلك، يستقبل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اليوم المبعوث الاممي الى سورية ستافان دي ميستورا، بحسب ما اعلنت الوزارة، في لقاء يتزامن مع اجتماع فيينا.
ويبدو ان الاحداث السورية تتسارع بعد اكثر من اربع سنوات على حرب مدمرة.
ففي اقل من شهر اطلقت روسيا حملة دعم واسعة للقوات الموالية للرئيس السوري الذي زار موسكو في اول رحلة رسمية له خارج البلاد منذ بدء النزاع. لذا، فإن الوقت مناسب للكرملين للانتقال الى مرحلة العملية السياسية.
واليوم، ستستقبل فيينا وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاميركي جون كيري، بالاضافة الى نظيريهما السعودي عادل الجبير والتركي فريدون سنيرلي اوغلو، ممثلين عن البلدين الاشد معارضة لبقاء بشار الاسد في السلطة. واشارت الخارجية الروسية الى انها تنتظر "حقيقة وصدقا ونزاهة" لـ"تبادل موضوعي للاراء" حول بدء العملية السياسية.
ويشدد لافروف على ضرورة اشراك ايران ومصر وقطر والامارات والاردن في حل النزاع.
ولكن رغم ذلك، فإن ايران، الحليف الآخر المقرب من النظام في دمشق، لم تتلق دعوة للمشاركة في الاجتماع.
ولكن في هذه المفاوضات، هناك خطا احمر بالنسبة الى روسيا. وبحسب دبلوماسي اوروبي رفيع المستوى حضر اجتماعات بين بوتين والغربيين، فإن الرئيس الروسي لا يريد لحليفه القديم ان يترك السلطة بالفوضى والاهانة، وان يلاقي مصير صدام حسين او معمر القذافي.
من جانبهم، يؤكد الغربيون والاتراك والعرب منذ فترة طويلة ان رحيل الاسد شرط اساسي لاي عملية سياسية. ولكن في هذه القضية الصعبة، يمكن تحريك المسارات وستحاول موسكو في العاصمة النمسوية تقريب وجهات النظر. من جانبها، اعتبرت واشنطن في ايلول (سبتمبر) ان الجدول الزمني لرحيل الاسد قابل للتفاوض.
وعلى الجانب الآخر، قدمت ايران تنازلات ايضا بالقول انها "لا تعمل على ابقاء الاسد في السلطة الى الابد".وفي الوقت نفسه، تواصل موسكو التشاور مع جميع اللاعبين السوريين في الازمة. وكانت روسيا استضافت جولتي محادثات بين النظام والمعارضة المقبولة من دمشق، من دون التوصل الى اي حل ملموس.
في بداية تشرين الاول (اكتوبر)، اكدت موسكو استعدادها للاتصال مع الجيش السوري الحر، داعية إلى توحد "المعارضة الوطنية" ضد الجهاديين. كما استضافت الاربعاء ممثلين عن اكراد سورية.-(وكالات)

التعليق