حلفاء الولايات المتحدة غير المتوقعين في سورية

تم نشره في الجمعة 23 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • أعضاء ميليشيا كردية سورية يرفعون علامة النصر في شباط (فبراير) الماضي – (أرشيفية)

ديفيد إغناتيوس - (الواشنطن بوست) 15/10/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في الفترة الأخيرة، صعدت ميليشيا كردية سورية كان قادة الولايات المتحدة ينظرون إليها في البداية على أنها قوة هامشية، لتكون أقوى قوة تدعمها الولايات المتحدة ضد مجموعة "الدولة الإسلامية" -فارضة إعادة تقييم سريعة للاستراتيجية الأميركية، بعد انهيار خطة بقيمة 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز الثوار السوريين.
ويوصي قادة عسكريون أميركيون الآن بانتهاج استراتيجية قائمة على مبدأ "سورية أولاً"، والتي تعتمد على المقاتلين الأكراد وقوة عربية أصغر حجماً للتقدم تدريجياً نحو عاصمة "الدولة الإسلامية" في الرقة، على بعد 25 ميلاً إلى الجنوب من مواقع الأكراد المتقدمة. ويمكن أن تأتي هذه المعركة الحاسمة من أجل الرقة في الربيع المقبل. وربما تُترك الحملة المتوقفة في العراق وأجزاء أخرى من سورية إلى وقت لاحق.
يأتي هؤلاء المقاتلون الأكراد من جماعات تشكل الأحرف الأولى من أسمائها أبجدية مربكة. وتسمى القوة الرئيسية التي تتكون من حوالي 25.000 من مقاتلي وحدات حماية الشعب، بالأحرف الأولى من اسمها الكردي YPG. وقد شكلت هذه المجموعة تحالفاً مع نحو 5.000 من مقاتلي العشائر العربية من الرقة والحسكة، في شمال شرق سورية. وتمت تسمية القيادة المظلة تواً باسم "القوات الديمقراطية السورية".
مع ذلك، يقوم التدخل العسكري الروسي في سورية بتعقيد شراكة الولايات المتحدة المتبرعمة التي ما تزال في مهدها مع الأكراد وحلفائهم العرب. ويقال إن ناشطين روساً شوهدوا في الحسكة خلال الأيام القليلة الماضية، وهم يناقشون إقامة تحالف عسكري محتمل مع الأكراد. وتشكل جرأة الروس في التحدث إلى المقاتلين المفضلين لدى الولايات المتحدة علامة أخرى على أن موسكو تسعى إلى حيازة القيادة الكاملة للحرب ضد المتطرفين -من دون أي ردة فعل من الولايات المتحدة.
ثمة تعقيد آخر في هذه الاستراتيجية الكردية، هو تركيا التي تخشى من أن تعمل المساعدات الأميركية على تشجيع حلفاء وحدات حماية الشعب الكردية، حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا جماعة إرهابية. وقد وبخت وزارة الخارجية التركية السفير الأميركي في أنقرة، بعد أن أسقطت الولايات المتحدة يوم الاثنين من الأسبوع الماضي نحو 100 حزمة من الإمدادات للأكراد السوريين والعرب من الجو، بما في ذلك ذخيرة للرشاشات وقذائف مورتر وقذائف صاروخية.
ولكن، وقبل أن تبدأ العربة العربية-الكردية الجديدة مسيرة النصر، فإن من المهم تقييم "الدروس المستفادة" من فشل المهمة السابقة لبناء قوة معارضة معتدلة في سورية. وقد خلقت تلك القوة فوهة بركان هذا الصيف، لأسباب مهمة عدة:
- كانت متطلبات التدقيق الأميركية على المجندين صارمة جداً. وكان يُطلب من كل مجند التعهد بأنه سيحارب "الدولة الإسلامية" فقط، وليس نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقد نزع ذلك الشرط الأهلية عن ترشيح آلاف عدة من المجندين. ومع القوة العربية والكردية الجديدة، يجري التدقيق على القادة فقط؛ وتم جلب 20 من القادة العرب إلى كردستان العراق في آب (أغسطس) لإجراء عمليات تقييم موسعة، والتي تمكنوا من اجتيازها.
- كانت لدى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية فقيرة عن "جبهة النصرة"، التابعة لتنظيم القاعدة، والتي تشكل القوة المهيمنة في الشمال. ولذلك سار الثوار المعتدلون الذين دربتهم أميركا مباشرة إلى فخ في أواخر تموز (يوليو)، لأنهم لم يكونوا يتوقعون التعرض لهجوم من مقاتلي "جبهة النصرة". وكان ينبغي التحسب لهذا الهجوم وتوقُّعُه، ويمكن أن تكون هذه المجموعة التي تتمتع بالشعبية مشكلة أكبر من "الدولة الإسلامية" -على المدى الطويل- بالنسبة للولايات المتحدة.
- لم تستطع الولايات المتحدة أن تردع القوى الأخرى -مثل تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية- عن متابعة مساعيها الخاصة؛ خوض حروبها الأنانية بالوكالة في سورية، والتي شلت المعارضة المعتدلة. وسوف تصبح هذه المشكلة أكثر تعقيداً الآن مع التدخل العسكري الروسي.
- تطلب التدريب الأميركي نقل المقاتلين المحليين إلى معسكرات في تركيا والأردن. وكان العديد من المقاتلين يخافون من ترك أسرهم خلفهم في القرى السورية التي كانت تحت الحصار.
وينبغي أن لا يكون هذا مشكلة بالمقدار نفسه مع الأكراد والعرب، الذين يقولون إنهم جاهزون للقتال، ويقاتلون على أرض وطنهم.
كان تحالف الولايات المتحدة مع الأكراد السوريين غير عادي لأنه جاء إلى حد كبير نتيجة الصدفة أكثر من كونه حصيلة لتخطيط متعمد. في البداية، كان يُنظر إليه على أنه إجراء من أجل التأخير، في حين تنتظر الولايات المتحدة القوة الأكبر بكثير، قوة "التدريب والتجهيز" التي كان من المفترض أن تكون قادمة على الطريق.
لكن الحياة الحقيقية أوقفت خطة "غرفة العمليات". فقبل عام، طالب الأكراد بضربات جوية أميركية لتحرير مدينة كوباني بجانب الحدود التركية. وفقدت مجموعة "الدولة الإسلامية" ما بين 3.000 و4.000 مقاتل في تلك الحملة. ثم اجتاحت القوات الكردية بعدئذٍ تل خميس وتل الأبيض في شمال شرق سورية، واستولت على أكثر من 6.500 ميل مربع من الأرض. وكان ذلك انتصاراً عرَضياً تقريباً.
جاء تعرف الولايات المتحدة إلى وحدات حماية الشعب الكردية من خلال جهات الاتصال في الحزب الكردي العراقي المعروف باسم، الاتحاد الوطني الكردستاني، (والذي لديه، للمزيد من تعقيد الأمور، علاقات وثيقة مع إيران). وتنسق الولايات المتحدة الدعم الجوي لوحدات حماية الشعب من خلال غرفة تحكُّم في السليمانية في منطقة كردستان العراقية، حيث مقر قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني.
عند النظر إلى هذا التحول المفاجئ في استراتيجية الولايات المتحدة، ربما يقتبس متفائل أغنية فرقة "رولينغ ستونز" التي تقول "لا يمكنك أن تحصل دائماً على ما تريد"، ولكنك في بعض الأحيان "تحصل على ما تحتاج إليه". لكن المتشائم ربما يرد شاكياً: "أعطني المأوى".
ala.zeineh@alghad.jo
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The United States’ surprise allies in Syria

التعليق