خبراء: التنسيق الأردني الروسي سيتركز حول الجنوب السوري

تم نشره في الجمعة 23 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • جانب من آثار قصف للطائرات الروسية على مناطق مجاورة لحلب - (رويترز)

تغريد الرشق

عمان - رأى خبراء سياسيون وعسكريون في التنسيق الأردني الروسي الذي أعلن عنه أمس "تطورا استراتيجيا مهما جدا، يهدف لحماية المصالح الأردنية"، مؤكدين أن هذا التنسيق "سيكون بشكل أساسي حول المنطقة الجنوبية في سورية للحؤول دون أخطاء عملياتية تؤثر على الأردن خلال تنفيذ روسيا لعمليات القصف الجوي".
في المقابل، لا يعتقد هؤلاء الخبراء الذين تحدثت إليهم "الغد" أمس أن هناك "تناقضا بين أن يكون الأردن عضوا في التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة أميركا وبين هذا التنسيق مع روسيا التي لا يمكن تجاهل دورها كلاعب مؤثر في سورية".
غير أن بعضهم ركز على النقطة التي ذكرها الجانب الروسي، بأن "التنسيق العسكري سيكون في عمان"، متسائلا "ماذا يعني هذا، هل يعني ان الطائرات الروسية ستنطلق من مطارات أردنية باتجاه سورية؟".
من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الإعلام محمد المومني أن "آلية التنسيق العسكري  بين الأردن وروسيا تأتي بشأن الاوضاع في جنوب سورية، وبما يضمن أمن حدود المملكة الشمالية، واستقرار الأوضاع في الجنوب السوري".
وأشار إلى أن التعاون بين الاردن وروسيا قديم ويحدث على كافة الصعد، وأن الأردن "ما زال بالتاكيد جزءا من التحالف الدولي للحرب على الإرهاب".
نائب رئيس الوزراء الأسبق أيمن الصفدي اعتبر ان هذا التنسيق ستكون له آثار إيجابية لناحية حماية المصالح الأردنية والحؤول دون أخطاء عملياتية تؤثر على الأردن خلال تنفيذ روسيا لعمليات القصف الجوي.
وزاد: "أعتقد أن التنسيق سيكون بشكل أساسي حول المنطقة الجنوبية في سورية، حتى لا تكون هناك آثار أو أخطار لأية عمليات روسية في تلك المنطقة، وهي الاخطار ذات التبعات والآثار على حدود المملكة".
وأضاف: "كما سيكون لهذا التنسيق آثار لناحية العمل على التأثير إيجابيا على روسيا في تحديد الأهداف الإرهابية، بالإضافة الى زيادة التفاعل بين البلدين حول كيفية الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية وفق الطرح الأردني، الذي يضع في مقدمة أولوياته حماية سورية الدولة والشعب وهزيمة الإرهاب، وزيادة تحصين المملكة ضد تبعات الوضع السوري".
كما أشار إلى أن "سياسة المملكة إزاء سورية تنطلق من موقفها الساعي لحل سياسي يحفظ وحدة سورية ويضمن مرحلة انتقالية للحفاظ على مؤسسات الدولة، حتى لا يتطور فراغ تستغله العصابات الإرهابية لتقوية وجودها، وتتمكن تاليا من تعظيم قدرتها على تهديد أمن المنطقة والأردن". ويتطلب تحقيق هذا الهدف العمل سياسيا مع كل الدول المؤثرة في الأزمة، والتعاون عسكريا مع الجهود الدولية التي تحارب الإرهاب".
واعتبر الصفدي أن روسيا "فرضت نفسها لاعبا فاعلا ومؤثرا في الأزمة سياسيا وعسكريا، وأن لا حل سياسيا من دون التنسيق مع روسيا، ولا بد من التنسيق عسكريا معها خصوصا أنها تقود عمليات عسكرية في دولة مجاورة للأردن، في ذات الوقت الذي يشارك فيه سلاح الجو الأردني في عمليات عسكرية في إطار التحالف العربي الدولي ضد الإرهاب".
كما نبه إلى أن "أميركا وتركيا نسقتا أيضا عملياتهما العسكرية في سورية تحاشيا لأي تصادم غير مقصود في الأجواء السورية".
وزاد: "إضافة إلى ذلك، تلتقي المملكة وروسيا حول أهمية التصدي للعصابات الإرهابية، ومن الواضح أن الأردن يرى في التنسيق العسكري ضد الإرهاب مع روسيا ضرورة في ضوء الوجود الروسي الفاعل في ساحة الحرب هذه".
وقال: "ومن الآثار الإيجايية ايضا، لهذا التنسيق تحديد الأهداف الإرهابية ودفعها باتجاه العصابات الإرهابية التي تمثل تهديدا إرهابيا حقيقيا للأردن وروسيا والمنطقة".
ولا يرى الوزير الأسبق الصفدي "تناقضا بين أن يكون الأردن عضوا في التحالف العربي الدولي ضد الإرهاب بقيادة أميركا وبين التنسيق مع روسيا التي لا يمكن تجاهل دورها ووجودها كلاعب مؤثر في سورية".
أما وزير الخارجية الأسبق كامل ابو جابر فرأى في هذا التنسيق "تحولا مفاجئا، وتطورا مهما جدا"، لكنه اعتبر ان هذا التطور "ناتج عن العلاقة الجيدة التي نمت عبر العقود ما بين البلدين، روسيا والأردن".
ولفت أبو جابر إلى ما ذكره الجانب الروسي، بأن "التنسيق العسكري سيكون في عمان"، متسائلا: "ماذا يعني هذا، هل يعني أن الطائرات الروسية ستنطلق من مطارات أردنية باتجاه سورية؟"، وهو التطور الذي وصفه بـ"المهم والخطير والاستراتيجي، في حال كان على هذه الشاكلة".
غير أن هذا لم يمنع أبو جابر من أن يعتبر أن "تعاون الاردن مع اي دولة لمحاربة الإرهاب هو أمر طبيعي"، لكنه شكك بأن تكون المملكة "قامت بهذا الاتفاق مع روسيا بدون التنسيق مع شركائها في التحالف الدولي ضد الاٍرهاب".
وأضاف: "بما ان الأردن حذر جدا في هذه الأمور، فلا يمكن أن يقدم على هذا التنسيق مع روسيا بدون علم حلفائه".
واستذكر هنا، أن الاردن منذ بداية الازمة السورية قال أنه "يريد سورية موحدة، وحلا سياسيا، وهو ما تقوله روسيا أيضا وبعض الدول الأعضاء في التحالف الدولي".
وأشار السياسي المخضرم أبوجابر إلى أن الإعلان عن هذا التنسيق، جاء بعد زيارة الرئيس السوري الأسد لروسيا، مضيفا: "من غير الواضح ما جرى نقاشه خلال لقاء بوتين والأسد، وقد يكون بوتين نقل للأردن معلومات لا نعرفها، أدت إلى اقتناعه بالتنسيق".
عسكريا، اعتبر مدير مؤسسة المتقاعدين العسكريين اللواء الركن المتقاعد محمود ارديسات، أن "روسيا تنسق مع كافة الأطراف في المنطقة بما يتعلق بسورية، فهي تنسق مع إسرائيل واميركا والعراق وتركيا الى حد ما، والآن مع الأردن، وهو من الدول المحيطة بسورية".
وتابع: "الأردن يهمه ما يحدث في جنوب سورية، وقد يمثل التنسيق مصلحة للاردن، لأن روسيا لديها اتفاق مع النظام السوري أن تمارس عملياتها في سورية، فما الذي يمنعها من قصف الجنوب السوري؟ وهذا الأمر لو حدث، ستكون له تبعات سلبية على المملكة، منها تدفق كبير للاجئين".
ولم يعتبر الخبير العسكري ارديسات أن التنسيق مع روسيا "يعد تغييرا في الموقف الأردني، او اتفاقا جديدا لدعم الأسد، بل بالعكس، هو دعم وحماية للمصالح الأردنية في جنوب سورية".

taghreedrisheq@alghad.jo

التعليق