خطوة في الاتجاه البعيد

تم نشره في الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • جنود الاحتلال يبحثون عن فلسطيني ألقى حجارة على إحدى المركبات بالضفة أمس -(ا ف ب)

هآرتس

نير حسون

من يتابع عن قرب ما يحدث حول الحرم شعر بالأمس شعورا بسيطا بالراحة مع نشر بيان وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
مثلما في العام الماضي، موجة العنف على طول الصيف والخريف دفعت الإسرائيليين إلى الحديث مع الأردنيين من خلال الأميركيين، حول الترتيبات في الحرم.
مثلما في العام الماضي يمكن الافتراض أنه بالإضافة إلى التفاهمات المعلنة توجد ايضا تفاهمات غير معلنة. وقياسا بالعام الماضي يبدو أن نتنياهو قد ذهب خطوة بعيدة حيث وافق على الاعلان بان اسرائيل تقبل "بالحقيقة الأساسية أن المسلمين يصلون في الحرم وغير المسلمين يزورونه" أي أن اليهود غير مسموح لهم الصلاة في الحرم. ولكن توجد إشارات مقلقة أن هذا التصريح غير كافٍ لتهدئة النفوس.
في العام الماضي وفي أعقاب موجة العنف التي أغرقت القدس – في حينه كانت هذه مظاهرات عنيفة وجماعية في الاحياء الفلسطينية وعمليات الدهس – وافق نتنياهو على مجموعة خطوات في محاولة لإزالة التوتر حول الحرم. تم الاتفاق على ذلك في لقاء عقد في عمان. ومثل اليوم، في حينه لم تكتب التفاهمات؛ يفضل الطرفان الامتناع عن ذلك، الاسرائيليون يريدون معمعة الالتزام ومنع الضغوطات السياسية من اليمين والأردنيين من أجل عدم الاعتراف بأن لإسرائيل مكانة في الأقصى.
لكن الاتفاقيات غير المكتوبة غيرت الترتيبات في الحرم، ليس لصالح اليهود. مثلا بعد اللقاء في عمان قبل عام تراجع عدد اليهود المتدينين المسموح لهم بدخول الحرم مع بعضهم البعض من 15 إلى 5 فقط؛ كل مجموعة تحتاج الى الانتظار حتى تغادر المجموعة التي سبقتها وبعد ذلك الدخول الى الحرم؛ النشطاء اليهود الذين يؤججون الاوضاع – على رأسهم يهودا غليك – لم يسمح لهم العودة الى الحرم.
توصل نتنياهو في حينه إلى اتفاق مع السياسيين المهتمين بالأمر بأن يكفوا عن الذهاب أو الحديث عن الحرم. هذا ما حصل مع ميري ريغف كرئيسة لجنة الداخلية للكنيست التي تحدثت حتى ذلك الحين عن حقوق اليهود في الحرم (خصصت 15 جلسة لهذا الموضوع). اضافة الى ذلك الغيت كليا القيود التي فرضت على المصلين المسلمين عند دخولهم الحرم.
يتفق الذين يهتمون بموضوع الحرم أن هذه التفاهمات ساعدت في تهدئة النفوس بخصوص الحرم على الأقل. واستمر العنف في الأحياء الفلسطينية. وتوجد اشارة لذلك هذه المرة ايضا حيث توجد تفاهمات أكثر مما أعلن عنه ويمكن رؤية الحقائق بانه يوم الجمعة الاخير لم تفرض الشرطة قيودا على دخول المسلمين الى الحرم. هذا بالعكس من الاسابيع الاخيرة حيث سمح دخول مصلين فوق سن معين. ولمعرفة ان كانت هناك تفاهمات سرية اضافية يجب أن ننتظر لرؤية ان كانت هناك تغيرات في الترتيبات في الأيام والأسابيع القادمة.
عوفر زلسبرغ الباحث في "مجموعة الازمة الدولية" كتب في حزيران الاخير تقريرا حول ما يحدث في الحرم. تنبأ التقرير بشكل دقيق جدا موجة العنف التي اندلعت في فترة الأعياد على خلفية ما يحدث في الحرم. "شخصيات رفيعة في اسرائيل تعتقد أن الهدوء النسبي هذا العام هو أمر ممكن"، جاء في التقرير "لكن بدون صلة بالسؤال ان كانت هذه التقديرات ستصمد خلال الأعياد القريبة فان الهدوء لن يصمد مع الايام".
حسب تحليل زلسبرغ اليوم، الدواء الذي ساعد في العام الماضي – كبح اسرائيل لنشطاء ميدانيين وسياسيين وكبح للنشطاء الفلسطينيين العنيفين – لن يكفي هذه المرة: "الازمة اليوم أعمق لأن جزءا اساسيا منها هو الوعي لدى الشعبين حول ما يحدث في الحرم. في العام الماضي كان الشعور لدى الاسرائيليين والفلسطينيين بان العنف الذي ازداد في الحرم هو نتاج للتداخل بين فترة الاعياد وبين الحرب كثيرة الضحايا في غزة وشهر رمضان.
من الأسهل الاعتقاد بان العنف نبع هذا العام مباشرة من التطورات والاحداث في الحرم. في الطرف الفلسطيني، التداخل بين تجديد القيود على دخول المسلمين حسب عمر وجنس معين وبين الحملة من قبل أطراف مختلفة قد خلق شعورا بأن الاقصى في خطر أكثر من أي وقت سابق الأمر الذي شجع شبان فلسطينيين  من القدس الشرقية على أن يكونوا شهداء – التضحية بالنفس من أجل ردع اسرائيل من تقسيم المكان بين المسلمين واليهود.
من ناحية أخرى فان الاعتقاد لدى المعسكر القومي في اسرائيل وان تقليص ذهاب اليهود للحرم هو تقليص للسيادة الاسرائيلية. هذا يصعب على نتنياهو العمل حسب توصيات الأجهزة الامنية.
بيان كيري بأن اسرائيل تقبل بحقيقة أن اليهود لا يصلون في الحرم يناقض الموقف الرسمي للدولة في المحاكمة. حسب هذا الموقف يوجد لليهود حق في الصلاة لكن هذا خاضع لصلاحيات الشرطة بسبب اعتبارات أمنية. من البيان الذي اصدره سياسيون من اليمين أمس يمكن أن نفهم إلى أي حد هامش المناورة لنتنياهو ضيق في هذه المسألة: عضو الكنيست يانون مجين من البيت اليهودي قال "في نهاية المطاف لا شيء يستطيع منع اليهود من الصلاة في الحرم".
واضاف غليك ان "الصلاة هي أمر داخلي روحاني لا يستطيع الجيش أو الشرطة منعه، وهناك ترحيب بوضع كاميرات في المكان ليشاهد العالم عنف الفلسطينيين وقلة حيلة الشرطة".
يمكن أن نعرف من بيان كيري ان موافقة نتنياهو على وضع الكاميرات على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع تهدف الى التأكيد انه لا يوجد تغيير في الوضع القائم وان اليهود لا يصلون في الحرم وانه لا توجد نية لإلحاق الضرر بالمساجد. وفكرة وضع الكاميرات من اجل تهدئة النفوس حول الحرم ليست جديدة: عام 2007 حفرت اسرائيل تحت الحرم في منطقة المغاربة وحينها أيضا سمعت ادعاءات حول الحاق الضرر بالمكان. من اجل نفيها وضعت اسرائيل كاميرات نقلت الصور الى موقع الانترنت المفتوح وحضر الى المكان خبراء آثار أتراك وأكدوا أن هذا لا يؤثر على المساجد. وقد رفضت اسرائيل اجراء جولات أو وضع مراقبين دوليين في الحرم.
المحامي داني زيدمن المختص بشؤون القدس توقع هو ايضا موجة العنف الحالية. حسب قوله ان الكاميرات هي خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها خطوة صغيرة جدا. "أنا أستطيع تصور أن يشاهد نتنياهو الزوار اليهود في الحرم وهو يقول ان الوضع القائم في الحرم لم يتغير وأن الزيارة تتم في الساعات المسموحة، وفي نفس الوقت ينظر أبو مازن ويشاهد اليهود وهم يتحرشون ويدنسون الاقصى ويخلون بالوضع القائم. من الصعب الاقتناع بأن الكاميرات سوف تجسر الهوة. في  الحرم بالذات لا أحد يتبلبل من الحقائق".

التعليق