سائد كراجة

التمويل الأجنبي بين المشروعية والتشكيك

تم نشره في الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:02 مـساءً

أمنُ الأردن خطٌ أحمر، وكُلّنا جنود للأجهزة الأمنية عندما يتعلق الأمر بحماية أمن الأردن الداخلي والخارجي. والحق أقول، إن الدولة لو قررت اليوم -في ضوء الأوضاع السياسية والأمنية المحيطة- إعلان الأحكام العُرفية وتعليق الحياة البرلمانية، لَفَهم أكثرنا مثل هذا القرار.
جلالة الملك في افتتاح دورة البرلمان الحالي قالها بوضوح: "بالرغم من كل التحديات، فإن الأردن لم يسمح ولن يسمح أن تكون الصعوبات والاضطرابات الإقليمية حجة أو ذريعة للتردد في مواصلة مسيرته الإصلاحية الشاملة".
وفعلاً، فإن الأردن وهو يستقبل ما يساوي نسبة 20 % من مجموع سكانه كلاجئين في ظروف سياسية وأمنية صعبة، استمر في تطوير وتنفيذ سياسته في الإصلاح، وأهم إشارة حديثة إلى ذلك قانون الأحزاب، وقانون اللامركزية، ومشروع قانون الانتخاب.
المجتمع المدني رديف للدولة، وهو القطاع الثالث بعد القطاعين العام والخاص. وقد نص دستورنا صراحة على حق تشكيل الأحزاب والجمعيات. وبالتالي، فإن تأسيس الجمعيات وارتفاع عددها ليس منَّة من أحد، بل هو حقٌّ دستوريّ للأردنيين، لا مُعقِّب عليه سوى قانون ينظم هذا الحق، ولكن لا يُقيده أو يعرقل عمله. وقد نص الدستور في تعديله الأخير على مبدأ دستوري عظيم، يكاد يساوي في أهميته تشكيل المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب، إذ جاء في المادة 128 منه: "لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها".
التمويل الأجنبي مشروعٌ قانوناً. فإن كان البعض يرفضه سياسياً، فهذا حقٌّ له، لكنّ قانون الجمعيات الصادر عن البرلمان أقر مشروعية التمويل الأجنبي، ووضع له أسسا وإجراءات، أهمها الحصول على موافقة دولة رئيس الوزراء قبل قبض هذا التمويل.
لكن من زاوية أخرى، فإن التمويل الأجنبي يجب أن يُراقب، لكي نتأكد أنه يصرف في المصلحة العامة، وفي تحقيق أهداف عامة تنموية. ومن حق الدولة، لا بل من واجب منظمات المجتمع المدني، أن تحرص حرصاً شديداً على الشفافية والتدقيق المالي حسب الأصول، فلا يجوز للمجتمع المدني الذي ينتقد الحكومة وأداءها، أن يمارس أي نشاط مشبوه، أو أن لا يراعي قواعد التدقيق المالي والإداري.
على أن المراقبة والتدقيق لا يجوز أن يُتخذا ذريعة للتضييق على منظمات المجتمع المدني وعلى عملها، أو للتدخل في أهدافها ونشاطها المعلن المسجل حسب القانون. فإن كانت هناك منظمات مجتمع مدني "فاسدة"، خذوها للمحكمة، واجعلوا أصحابها عبرة لمن لا يعتبر، لكن لا يجوز استمرار التشكيك بوجود فساد في تلك المنظمات، من دون أن تُساق تلك المنظمات المعنية للقضاء. وبعكس ذلك يُعتبر هذا تشويها مقصودا لهذا القطاع الوطني المعترف بأهمية دوره محلياً ودولياً.
وفي الورقة النقاشية الملكية الخامسة نقرأ: "... تنفيذ ذلك يتطلب من الحكومة...، وتَبَنّي نهج الشفافية والحاكمية الرشيدة والشراكة الفعلية مع مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني، وترجمة كل ذلك قولاً وفعلاً...".
قرار مجلس الوزراء الأخير حول إجراءات الحصول على تمويل أجنبي، جاء بإجراءات ظاهرها التنظيم ولكنها تُرتب التعطيل، حيث تطلَّب إيداع الطلب لدى سجل الجمعيات على خلاف قانون الجمعيات الذي نص على تقديم الطلب لمجلس الوزراء. وجاء قرار مجلس الوزراء خالياً من أي زمن محدد لقبول أو رفض الطلب، في حين أن قانون الجمعيات رتب على عدم صدور قرار برفض طلب التمويل من مجلس الوزراء خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه، اعتباره قبولاً ضمنياً للتمويل.
نعم، عندما طُرح قانون الجمعيات لسنة 2008 للتعديل، كانت الرؤية أن يُشكَّل سجلٌّ مستقلٌّ للجمعيات مشكّل من الحكومة والقطاع المدني، توضع له الخبرات والكفاءات للإشراف وإدارة المجتمع المدني بما في ذلك تنظيم التمويل الأجنبي. وبدلاً من أن نسعى إلى مثل هذا الهدف، ولتعويض عدم وجود الكوادر اللازمة للإشراف على مؤسسات المجتمع المدني، نقوم بإصدار إجراءاتٍ تُعطل عمله رغم أننا نحتاجه أكثر ما نحتاجه في الظروف الحالية.
حاسبوا الفاسدين، أو ادعموا نشاط هذا القطاع، أو لا تعرقلوا عمله وذلك أضعف الإيمان!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كفى (وليد اامحيسن)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اكيد هناك مؤسسات تعمل لتحقيق اهداف نبيله في المقابل هناك مؤسسات مجتمع مدني تعمل لاهداف وغايات تخدم اهداف خاصة وهذا يتمثل في تخصص جزء كبير من التمويل كخدمات ادارية ورواتب باهظة للعاملين تصل لعشرات الالوف اضافة الى ان كثير من انشطتها تعقد في فنادق5ستار والفئة المستهدفة لا تعلم عن هذه الاهداف الا من خلال هذه المؤتمرات وورش العمل وتسعى في الغالب هذه المؤسسات الى تسجيل قصص نجاح تكون عاديةجدا يقوم بها محسن كريم وجمعية متواضعة ولكن قصص النجاح التي تسوقها هذه المؤسسات تسعى من خلالها الحصول على تمويل اخر ويتم فبركة قصة النجاح على درجة عاليه من المنتاج والاخراج فا تتقي هذه المؤسسات الله وان تحرص على امن المجتمع وتساهم في التنمية الشاملة فقرار مجلس الوزراء جاء متأخرا للأسف بعد ان استفحلت هذه المؤسسات في متصاص التمويل الأجنبي لاهدافها الذاتية ويجب ان يصدر قرار اخر لتقييم اهداف وبرامج ونوعية الاشخاص الذين يعملون فيها ومدى حرصهم على المال العام باعتبار ان التمويل دخل كمال عام يجب ان يخضع الذى اعلى درجات الشفافية والمراقبة،،،،، كفى توغل واستهترار بالمئات المستهدفة بالتمويل حيث لا يصلها الا الفتات،،،،،، كفى