600 قتيل بالغارات الروسية منذ شهر وغارات على درعا يعتقد أنها روسية

محادثات دولية جديدة بشأن سورية تحضرها إيران للمرة الأولى

تم نشره في الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • وزير الخارجية الاميركي جون كيري يتوسط موظفيه بعد لقاء جمعه بنظيره الإيراني في فيينا أمس. -(ا ف ب)

فيينا- بدأ وزراء الخارجية الأميركي والروسي والتركي والسعودي في فيينا مساء امس جولة ثانية من المحادثات الرامية لايجاد حل للنزاع السوري والتي ستتوسع اليوم الجمعة لتضم دولا اخرى بينها للمرة الاولى ايران، الحليف الاقليمي الاول للنظام السوري.
فيما، قتل 600 شخص ثلثاهم من المقاتلين جراء الغارات الروسية التي استهدفت عشر محافظات سورية منذ اطلاق موسكو حملتها الجوية قبل حوالي شهر.
في حين، شنت طائرات حربية يعتقد انها روسية غارات في محافظة درعا في جنوب سورية للمرة الاولى منذ بدء موسكو حملتها الجوية قبل حوالى شهر، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان امس.
وبحسب المرصد "نفذت طائرات حربية يعتقد أنها روسية غارات في مناطق في بلدات الحارة وتل عنتر وكفرناسج وعقربا في ريف درعا الشمالي".
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن انه في حال كانت موسكو خلف تلك الضربات "فستكون هذه المرة الاولى التي تشن فيها طائرات روسية غارات في درعا".
وتسيطر الفصائل المقاتلة والاسلامية، ومن بينها جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا، على حوالى سبعين في المئة من محافظة درعا وعلى الجزء الاكبر من مدينة درعا التي شهدت اولى الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد في آذار (مارس) 2011.
الى ذلك، قالت المتحدثة باسم الخارجية الايرانية مرضية افخم "لقد تسلمنا الدعوة وتقرر ان يشارك وزير الخارجية في المحادثات".
وتشكل مشاركة محمد جواد ظريف في محادثات دولية حول سورية يعتبر منعطفا دبلوماسيا كبيرا يلبي رغبة موسكو.
وستكون هذه اول مشاركة لطهران في اجتماع دولي حول الازمة السورية، اذ انها في 2012 لم تشارك في مؤتمر جنيف-1 حول سورية ودعوتها للمشاركة في محادثات جنيف-2 في 2014 عاد وسحبها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون إثر اعتراض الولايات المتحدة والسعودية، كما ذكرت المتحدثة باسم الخارجية الايرانية.
من جهتها تطالب روسيا منذ بدء النزاع في سورية في 2011 بضرورة اشراك ايران في اي محادثات حول سورية، لكن الولايات المتحدة ظلت ترفض بحزم اي مشاركة ايرانية قبل ان تعلن الثلاثاء بصورة مفاجئة تليين موقفها.
واليوم ستتوسع حلقة هذا الاجتماع ليضم الى الوزراء الاربعة نظراءهم الايراني واللبناني جبران باسيل والمصري سامح شكري، والبريطاني فيليب هاموند والفرنسي لوران فابيوس ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فديريكا موغيريني.
وسيبحث وزراء الخارجية في "الاجتماع الموسع" سبل تسوية النزاع في سورية الذي اسفر عن سقوط اكثر من 250 الف قتيل منذ اندلاعه في آذار/مارس 2011.
وبالنسبة للسعودية، فإن هذه المحادثات تشكل فرصة لاختبار مدى "جدية" ايران وروسيا في التوصل الى حل سياسي في سورية.
وفي سياق متصل، قال سياسي من المعارضة السورية وقائد لمقاتلي المعارضة المسلحة إنه لم توجه الدعوة للمعارضة السياسية الرئيسية في سورية ولا لممثلين للمعارضة المسلحة لحضور المحادثات الدولية المقرر عقدها في فيينا لبحث الأزمة السورية.
واعترضت المعارضة السورية على مشاركة إيران في المحادثات -والتي ستكون المشاركة الأولى في محادثات تتعلق بسورية- وذلك لدعمها العسكري للرئيس بشار الأسد.
وقال جورج صبرا عضو التحالف الوطني السوري إن عدم توجيه الدعوة لسوريين "تعبير عن عدم جدية المشروع". وسئل إن كان التحالف قد تلقى دعوة لحضور المحادثات فأجاب قائلا "لم يحصل".
وأضاف "هذه نقطة ضعف كبرى في هذا اللقاء لأن الأمر يبحث شأن السوريين في غيابهم.
اما واشنطن فلا تعلق آمالا كبيرة على امكانية احراز تقدم كبير في الاجتماع، اذ قال مساعد وزير الخارجية الاميركي توني بلينكن خلال زيارة الى باريس "لا اعتقد انه يجب ان نتوقع تقدما كبيرا في المحادثات في فيينا"، مؤكدا ان "هذه خطوة لنرى اذا كنا نستطيع التوصل الى اتفاق حول شكل عملية الانتقال السياسي".
بدوره قال كيري ان "التحدي الذي نواجهه في سورية اليوم هو تحديد طريق للخروج من الجحيم"، معتبرا ان محادثات فيينا قد تكون افضل فرصة لتحقيق اختراق سياسي.
اما فرنسا، التي رحبت بالمشاركة الايرانية، فأكدت انها بحثت مع حلفائها الغربيين والعرب مساء الثلاثاء في "آليات انتقال سياسي يضمن رحيل بشار الاسد وفق جدول زمني محدد".
برلين من ناحيتها استبعدت حصول اي "اختراق" في هذه المحادثات، معتبرة ان "الاختلافات في المواقف كبيرة جدا".
ولا يزال مصير الرئيس السوري موضوعا خلافيا يثير الانقسام بين واشنطن وموسكو الداعم الاساسي لدمشق.
وفي هذا الخصوص أعرب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي ايه" جون برينان عن ثقته بأن الروس يريدون في نهاية المطاف رحيل الاسد، ولكن السؤال هو "متى وكيف سيتمكنون من دفعه" للرحيل.
وقال برينان "رغم ما يقولونه، اعتقد ان الروس لا يرون الاسد في مستقبل سورية"، مضيفا "اعتقد ان الروس يدركون ان لا حل عسكريا في سورية وان هناك حاجة الى نوع من عملية سياسية".
ولكن مساء الاربعاء قال متحدث باسم الكرملين انه لا يمكن البحث بالتفصيل في اي تسوية للازمة السورية الا بعد ان "يتلقى الارهابيون ضربات حاسمة. سيكون من غير المنطقي اطلاقا فعل غير ذلك".
من جهة اخرى جددت فرنسا التأكيد على رغبتها طرح مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يرمي الى وقف عمليات القصف بالبراميل المتفجرة في سورية والتي اوقعت آلاف القتلى في صفوف المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
لكن موسكو سارعت الى التأكيد مجددا على معارضتها للمشروع الفرنسي، معتبرة ان من شأنه ان "يعرض للخطر المساعي (الدبلوماسية) المبذولة حاليا" لايجاد حل للنزاع السوري.
ميدانيا، اعلن الجيش الروسي انه قصف 118 هدفا "ارهابيا" في سورية خلال الاربع وعشرين ساعة الاخيرة، في تكثيف غير مسبوق لعمليات القصف منذ بدء التدخل العسكري الروسي في هذا البلد في 30 ايلول (سبتمبر) الماضي.
من جهتها اعلنت منظمة اطباء بلا حدود مقتل 35 عاملا طبيا ومريضا سورية على الاقل في ضربات جوية استهدفت 12 مستشفى في ثلاث محافظات في سورية منذ نهاية شهر ايلول (سبتمبر).
فيما، قتل 600 شخص ثلثاهم من المقاتلين جراء الغارات الروسية التي استهدفت عشر محافظات سورية منذ اطلاق موسكو حملتها الجوية قبل حوالي شهر، وفق ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس.
ووثق المرصد "مقتل 595 شخصا منذ بدء الضربات الروسية، بينهم 185 مدنيا ضمنهم 48 طفلا دون الـ18 عاما و46 امرأة".
ويتوزع القتلى في صفوف المقاتلين البالغ عددهم الاجمالي 410 عناصر هم "279 مقاتلا من الفصائل المقاتلة والاسلامية وجبهة النصرة و131 عنصرا من تنظيم الدولة الاسلامية"، وفق المرصد.
وافاد المرصد بان "الغارات الروسية استهدفت في بادئ الامر ريف حمص الشمالي (وسط) لتكثف موسكو بعدها حملتها" لتشمل "عشر محافظات من اصل 14 محافظة ".
وتقع غالبية المناطق المستهدفة وفق المرصد، تحت سيطرة الفصائل الاسلامية والمقاتلة وبينها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سورية).
وبقيت اربع محافظات بمنأى من الضربات الروسية، هي الحسكة (شمال شرق) الخاضعة بمجملها لسيطرة الاكراد فيما يتواجد النظام في مركز المحافظة، بالاضافة الى السويداء (جنوب) وطرطوس (غرب) تحت سيطرة قوات النظام والقنيطرة في هضبة الجولان التي تتقاسم فصائل اسلامية وقوات النظام السيطرة عليها.
وبدأ الجيش السوري في السابع من تشرين الاول (اكتوبر) عمليات برية واسعة بتغطية جوية روسية في محافظات عدة. وشهد ريف حماة الشمالي والشمالي الشرقي (وسط) اول تنسيق عسكري بين الطائرات الروسية وقوات النظام على الارض التي تمكنت بحسب المرصد من "السيطرة على ثلاث قرى وخسرت عددا آخر" ولا تزال عمليات الكر والفر مستمرة.
وفي ريف حلب الجنوبي، أفاد المرصد بأن "قوات النظام تمكنت من استعادة السيطرة على اكثر من ست قرى بالإضافة الى تلال ومزارع" محيطة بها بعد طرد الفصائل الاسلامية والمقاتلة، لكنها خسرت في المقابل "مسافات كبيرة من طريق خناصر اثريا" الحيوي، اثر هجوم عنيف لتنظيم "داعش".
وتستخدم قوات النظام هذه الطريق لنقل امداداتها من وسط البلاد باتجاه مناطق سيطرتها في مدينة حلب.
وتضاف الحملة الجوية الروسية الى اخرى يشنها الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن منذ 23 ايلول (سبتمبر) 2014 ضد جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.
وبحسب المرصد، قتل 3650 شخصا على الاقل في غارات الائتلاف الدولي منذ انطلاقها لغاية 23 تشرين الاول (اكتوبر) الحالي. ويتوزع القتلى وفق المرصد بين 226 مدنيا و3276 مقاتلا من تنظيم "داعش" وما لا يقل عن 136 عنصرا من جبهة النصرة و11 آخرين من فصائل اسلامية.
وبدأت روسيا في 30 ايلول (سبتمبر) حملة جوية في سورية استجابة لطلب دمشق، تقول انها تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية ومجموعات "ارهابية" اخرى، فيما تنتقدها الدول الغربية متهمة اياها باستهداف كذلك الفصائل المقاتلة المعارضة للنظام اكثر من الجهاديين.
وتشهد سورية نزاعا داميا تسبب منذ آذار (مارس) 2011 بمقتل اكثر من 250 الف شخص، ونزوح اكثر من نصف السكان داخل سورية وتهجير اكثر من اربعة ملايين خارجها. وتقدر الامم المتحدة ان اكثر من 12 مليون شخص في سورية بحاجة ماسة الى المساعدات الانسانية. -(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"استراحة مابين الفصلين" (يوسف صافي)

    الجمعة 30 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    الجمع الكلي مازال وتوابعه في مرحلة فخّار يكسر بعضه على ارض الواقع واذا ما اعدنا شريط نتائج الإجنماعات السابقة وهو"ازدياد العديد واللهيب"الخشية ان يكون الإجتماع هو المحفّز ولوجا لمرحلة "فخّار يطحن بعضه" تمهيدا لنسج خيو ط الخارطة الجديدة من نفس نسيج الثوب الذي البسوه للحرب القذرة التي تحرق المنطقة "الطائفية والعرقية والمذهبية"؟؟