سورية: "داعش" يفاجئ الجيش بحمص ويهدد تماسك دمشق بالشمال

تم نشره في الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • دمار بعد معارك في بلدة دوما قرب دمشق أول من أمس.(رويترز)

عمان-الغد- لاحظ مراقبون أن الايام التي تلت اجتماع فيينا الجمعة الماضية، شهدت ارتفاعا في مستوى القتال بين الجيش السوري وحلفائه من جهة، وفصائل المعارضة المسلحة من جهة ثانية، وتنظيم داعش من جهة ثالثة.
واعتبر هؤلاء ان سيطرة "داعش" على بلدة مهين جنوبي محافظة حمص تشكل تطورا مهما على صعيد تغيير قواعد الميدان، فللمدينة أهمية كبيرة إذ تبعد نحو 20 كلم عن الأوتستراد الدولي الذي يصل دمشق بحلب مرورا بحمص وحماة.
وبدأ هجوم داعش انطلاقا من القريتين التي يسيطر عليها التنظيم منذ آب (أغسطس) الماضي، بتفجير سيارتين مفخختين عند حاجز الأعلاف عند مدخل البلدة الجنالوبي وسرعان ما تمت السيطرة على مهين وحوارين.
ولفت المراقبون الى ان هجوم داعش شكّل مفاجأة للجيش السوري الذي بدأ عقب العملية ضرب ستار عسكري في محيط البلدة للحيلولة دون توسع التنظيم نحو بلدة صدد، بعد إعلان التنظيم سيطرته على عدد من التلال الملاصقة لصدد (تلال الحزم الثاني)، في وقت يسيطر الجيش السوري على تلال الحزم الأول مع استمرار الاشتباكات لمنع التنظيم من دخول صدد.
وقال المراقبون ان هذه العملية طرحت تساؤلات عن مدى جهوزية واستعدادات الجيش السوري وتقديراته لسير المعارك، فالبلدة لا تبعد سوى عدة كيلومترات عن القريتين الخاضعة لسيطرة التنظيم، وبدا واضحا من ذاك أن التنظيم يضع نصب عينيه المناطق المسيحية.
وأكد المراقبون انه في كل الأحوال، فإن من شأن سيطرة داعش على مهين وصدد أن تعيد خلط الأوراق، إذ يصبح التنظيم مسيطرا على خط يمتد بطول نحو 30 كلم من القريتين إلى مهين ثم صدد، ويصبح على بعد عدة كيلومترات من حسيا، المدينة الصناعية والبوابة الرئيسية للعبور إلى مدينة حمص شمالا ومدينة القصير إلى الشمال الغربي، وعلى بعد كيلومترات من بلدة البريج جنوبا التي تعتبر البوابة الشمالية للقلمون الغربي. وقالوا إن هذه خطوة متقدمة، لكنها أعادت إلى الأذهان معارك مهين قبل عامين والسيطرة على مستودعات الأسلحة فيها، ومن ثم وضع منطقة القلمون التي أخرجت من معادلة الصراع منذ عام ونصف تقريبا، وتشكل القلمون أهمية كبرى كونها القاعدة الخلفية وخزان الإمداد الرئيسي لدمشق وريفها وللمنطقة الوسطى في سورية، ولمناطق في البادية شرقا، وهي عبارة عن شريط استراتيجي بطول نحو 120 كلم وعرض نحو عشرة كيلومترات في بعض المناطق ونحو 35 كلم في مناطق أخرى بمساحة تبلغ 25 ألف كلم مربع يحده من الغرب سلسلة جبال لبنان ومن الشرق الطرق المؤدية إلى بادية الشام، مع مجموعة كبيرة من المدن والقرى الصغيرة.
ووفق المراقبين فان السيطرة على مهين ستضع التنظيم على مقربة من مطار التيفور (T4) بين مدينتي حمص وتدمر، والذي يبعد عن بلدة القريتين نحو 25 كلم، وفي حال استطاع السيطرة على صدد، فسيكون بذلك على مقربة من مطار الشعيرات الاستراتيجي كونه المطار الرئيسي في المنطقة لتأمين عمليات الإمداد لوحدات الجيش، وعندها يستطيع "داعش" قطع خطوط الإمداد للجيش السوري بين أقصى غرب حمص إلى أقصى شرقها.
بيد أن المراقبين لا يرون في هذه الخطوة على أهميتها انعكاسا بالضرورة لحالة قوة التنظيم، بقدر ما تعكس حالة التراجع بعيد الضربات التي تلقاها في الآونة الأخيرة في الشمال والشرق، وما عملية مهين إلا محاولة لخلط الأوراق وتخفيف الضغط عليه في معاقله الرئيسية.
وفي محاولة من الجيش السوري لمنع التنظيم من وصل ريف حمص الغربي بريفه الشرقي، نفذ الطيران الحربي السوري هجمات مكثفة على تجمعات التنظيم في بلدة خنيفيس في ريف تدمر وقريتي رسم السبعة وغزيلة في الريف الشرقي من محافظة حمص، وبحسب معلومات مقربة من دمشق، دخلت وحدات من قوات النخبة في الجيش إلى منطقة البيارات غرب مدينة تدمر تحت غطاء جوي روسي، بهدف شق صفوف التنظيم بين القوات التي دخلت مهين وتلك المنتشرة في محيط تدمر.
وحسب المراقبين فان أن أخطر ما في عملية مهين هو وجود حاضنة شعبية للتنظيم، فاقتحام البلدة جاء بعيد مبايعة سرية جرت بين "داعش" ومسلحي البلدة الذين عقدوا تسوية قبل عامين مع الجيش السوري لتحييد بلدتهم مقابل عدم دخول الجيش إليها.اقترب تنظيم "داعش" مسافة نحو عشرة كيلومترات من الطريق الدولي بين دمشق من جهة وحلب والساحل..
ويرى العسكريون في احتمال سقوط قرية صدد خطراً يواجه قوات الجيش، إذ يبدو الطريق عبرها أقرب إلى مطار الشعيرات الاستراتيجي، الذي يبعد عن مركز مدينة حمص 31 كلم إلى الجنوب الشرقي، باعتباره المطار الرئيسي في المنطقة الوسطى لإمداد وحدات الجيش بالتعزيزات والقوة النارية، في حين يهدد سقوط مهين طريق إمدادات مطار الـT4 العسكري، الواقع على طريق حمص- تدمر القديم، ويبعد عن مدينة حمص مسافة 100 كلم، وعن بلدة القريتين المجاورة لمهين 25 كلم. وحدات الجيش قامت بخطوات استباقية شرقاً، للحفاظ على المطار الأكبر بين المطارات الحربية السورية، إذ دخلت أمس وحدات من قوات النخبة في الجيش إلى منطقة البيارات، غرب مدينة تدمر التاريخية، تحت غطاء جوي روسي، بهدف عزل قوات "داعش" المتقدمة جنوب حمص، وتحويل جبهاتها المشتعلة إلى جبهات ميتة، من خلال تضييق الخناق عليها، بين القوات السورية من جهة، ومسلحي "جيش الإسلام" في ريف دمشق من جهة أُخرى. وفي ريف اللاذقية، سيطرت وحدات من الجيش السوري والقوات الرديفة، في خطوة مفاجئة، على قرية غمام الشهيرة بصواريخ مسلحيها، التي لطالما تساقطت على المدنيين وسط أحياء المدينة الساحلية. الجيش انطلق من جبل زغارو المجاور في هجماته للسيطرة على قرية غمام، وسرعان ما بدأ عناصر "صقور الصحراء"، الرديف للجيش، بالتمركز ضمن القرية، لمنع المسلحين من القيام بهجوم مضاد.
وفي ريف حلب الجنوبي، سيطر الجيش على قريتي تل دادين وشلاش، شقيدلة، شمال شرق الحاضر. يأتي ذلك بعد سيطرة الجيش، أول من أمس، على قرى صبيحية وحميدية ومشرفة المريج، جنوب شرق الحاضر، في ريف حلب الجنوبي الغربي.  وكان الجيش السوري قد بدأ، أول من أمس، عملية عسكرية لفتح طريق أثريا - خناصر في ريف حلب، مستعيداً السيطرة على 4 نقاط كان مسلحو "داعش" قد سيطروا عليها أخيراً، وذلك بعد تقدم وحداته 10 كلم في المنطقة. -(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مواطن عربي (ameen)

    الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    وأين التدخل الروسي الذي يصف نفسه بأقوى جيوش العالم من تنظيم إرهابي بأعداده القليلة؟؟؟؟؟؟