هل الأميركيون مستعدون للعودة إلى العراق؟

تم نشره في الجمعة 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • جندي من الجيش الأميركي في العراق - (أرشيفية)

كيفن سوليفان — (ريل كلير وورلد) 30/10/2015

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

ذكرت الأنباء في الأسابيع الأخيرة  أن جوشوا ويلر، القائد في وحدة النخبة في الجيش الأميركي، قتل بينما كان يساعد مجموعة من عناصر القوات الخاصة الأكراد في شن غارة على سجن يحتله "داعش" في شمالي العراق. وشكلت تلك الأخبار تذكيراً غير متوقع بأن الولايات المتحدة ما تزال منخرطة جداً في العراق بعد أربعة أعوام تقريباً من مغادرة آخر القوات الأميركية البلد رسمياً.
والآن، يجد الرئيس الأميركي باراك أوباما –الذي كان انتخابه في العام 2008 قد تم في جزء كبير منه على برنامج لسحب أميركا من حربين مكلفتين وغير شعبيتين— يجد نفسه منخرطاً في حرب شبه سرية في بعض أسوأ النقاط الساخنة في المنطقة. وبينما تشدد الإدارة على أن هذه العمليات مصممة صراحة من أجل "تدريب وإسداء المشورة ومساعدة" القوات الصديقة على الأرض، فإنه يصبح من الأكثر وضوحاً، من الناحية الكلامية والفعلية على حد سواء، أن الولايات المتحدة تعود راهناً إلى القتال في العراق.
بأحد المعاني، لم تغادر الولايات المتحدة البلد مطلقاً. بل إن القوات الأميركية ما تزال تعود إلى داخل العراق منذ أكثر من عام الآن. ويصل عدد الرجال والنساء العسكريين الأميركيين هناك إلى 3500 تقريباً، وهم منخرطون في طائفة من النشاطات والعمليات على خطوط المواجهة ضد مجموعة "الدولة الإسلامية"، وفق ما يذكره إيلي ليك وجوش روغين من بلومبيرغ فيو.
"وفق مسؤولين أميركيين وأكراد، تدير الولايات المتحدة راهناً مركز عمليات في أربيل عبر قوة تدخل في العمليات الخاصة، ويعد عملها سرياً جداً واسمها من أسرار الدولة. وقد عملت قوة التدخل في الشهور الأخيرة على تحديد مواقع كبار قادة "الدولة الإسلامية" وشاركت في المهمة التي قتل خلالها عضو في قوة دلتا التابعة للجيش الأميركي، بينما كان يحرر سجناء مرتهنين في سجن تابع للمجموعة الإرهابية في الحويجة.
"ولا ينتهي التواجد العسكري الأميركي السري في شمالي العراق هناك، حيث تعمل قوات العمليات الخاصة الأميركية فائقة التدريب والتي تعرف باسم "جوينت تيرمينال أتاك كونترولرز" -التي تساعد في رسم أهداف الضربات الاستراتيجية التي تنفذ ضد العربات والمعسكرات والبنايات التابعة للدولة الإسلامية- في شمالي العراق أيضاً. ويقول لنا المسؤولون الأميركيون أن هؤلاء الضباط يعملون أيضاً مع بلدان غربية أخرى ومع العراقيين لتجنب الاصطدام وتحديد المسار الجوي المباشر للطائرات من دون طيار والطائرات الأخرى التي تقوم بدعم المهمة ضد الدولة الإسلامية".
ربما نكون قد شاهدنا ثمار هذه الأعمال في غارة سجن حويجة، بالإضافة إلى عمليات أخيرة في حصن يازيدي في سنجار (الذي يعرف أيضاً باسم شينغال)، حيث يقال أن الطائرات الحربية الأميركية ساعدت قوات الباشمركة الكردية في جهد لطرد مقاتلي الدولة الإسلامية الذين ما يزالون يحتلون ذلك الجزء من منطقة نينوى في شمالي العراق منذ العام الماضي.
من قصاصات الأخبار وتعليقات وزارة الدفاع الأميركية بين فترة وأخرى، يكون لدى المراقبين القليل جداً مما يمكن تعقبه في ما يتعلق بالنشاط القتالي الأميركي في شمال البلد. وكان خمسة من أفراد القوات الخاصة الأميركية قد جرحوا في العام الماضي. أما كيف – وعلى يد من- فتبقى أموراً غير واضحة بعض الشيء. وتشرح نانسي يوسف من مجلة "ذا ديلي بيست"، بالقول:
"فيما تتمسك إدارة أوباما بالإدعاء المزدوج باستمرار بأن القوات الأميركية ليست منخرطة في قتال ضد الدولة الإسلامية المعينة ذاتياً، يحجب البنتاغون التفصيلات حول جرحاه، والتي من شأنها أن تقدم استبصاراً لنوع القتال الذي تواجهه القوات الأميركية في العراق.
"لدى ظهوره أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي مؤخراً، كرر وزير الدفاع آشتون كارتر القول بأن الولايات المتحدة موجودة في المنطقة لقتال داعش، لكنه لم يذكر ما إذا كانت القوات نفسها منخرطة في القتال، حتى بعد أن طلب منه الشيوخ مراراً وتكراراً التوضيح. بل قال كارتر إن ويلر مات في القتال، في حادثة منعزلة، وهو يقوم بأعمال بطولية".
ثمة بعض المشرعين الأميركيين من جانبي الكونغرس، يبدون حذراً من وجود مهمة مطولة ومعرفة بشكل بائس في العراق. وفي هذا الصدد، قال السناتور الأميركي تيم كين لصحيفة المونيتور، مشيراً إلى البيت الأبيض: "أعتقد أنهم تجاوزوا سلطتهم القانونية في الوقت الراهن". وأضاف: "وأعتقد بأن الوقت قد حان لأن يتدخل الكونغرس في هذا".
سوف يضغط الكونغرس بحذر على المسألة، بحيث لا يظهر وكأنه يشل حركة الرئيس في القتال ضد جيش جهادي يوافق معظم الأميركيين على وجوب إلحاق الهزيمة به، حتى لو تطلب الأمر إقحام قوات برية في نهاية المطاف.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
Are Americans Ready to Return to Iraq؟

التعليق