صقور المؤسسة الأمنية في إيران يستعدون للأسوأ بعد الاتفاق النووي

تم نشره في الجمعة 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً

دبي - في الوقت الذي تعد فيه الحكومة الايرانية بعهد جديد من الرخاء بعد زمن العقوبات يأمل كثير من الايرانيين أن تتجه الأوضاع للأفضل. غير أن المؤسسة الأمنية التي تضع بقاءها السياسي نصب عينيها تستعد علنا للأسوأ.
ففي الأسابيع القليلة الماضية بدأت ايران تنفيذ اتفاق تاريخي مع القوى العالمية وبدأت طواعية تحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها والتي عزلت طهران عن جانب كبير من العالم الخارجي.
وفي الوقت نفسه هللت القوات المسلحة للتطورات في قدرات الردع الصاروخي والقدرات الدفاعية لدى ايران وأعلنت أنها مازالت تستعد لأي هجوم يشنه أعداء الجمهورية الاسلامية.
وقد أدت تلك الزيادة في الرسائل العسكرية الموجهة التي يقول محللون إنها تستهدف أعداء ايران في الخارج والمعتدلين السياسيين في الداخل على السواء إلى انزعاج اسرائيل ودول الخليج العربية التي تتوجس من طموحات ايران في الشرق الأوسط.
وفي الشهر الماضي وافق الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي على الاتفاق النووي. لكنه أصر أنه لا يمثل إيذانا بعصر جديد من التعاون مع الولايات المتحدة التي يعتقد أنها عازمة على تغيير النظام في طهران.
وقال خامنئي يوم الثلاثاء "أهداف أمريكا لم تتغير. فلو استطاعوا تدمير الجمهورية الاسلامية اليوم لما ترددوا لحظة."
الرجل ذو النظارة الشمسية
وكانت تحذيراته موضع اهتمام الحرس الثوري الاسلامي وغيره من صقور المؤسسة الأمنية التي وجد خطابها عن مقاومة الامبريالية الجديدة جمهورا جاهزا في ظل العقوبات.
وبث التلفزيون الايراني مقطع فيديو في 14 أكتوبر/ تشرين الأول يظهر فيه رئيس شعبة الطيران والفضاء في الحرس الثوري وهو يتفقد مجمعا تحت الأرض قيل أن طوله 500 متر يعج بمختلف أنواع الصواريخ المحمولة على قاذفات متنقلة وقال مقدم البرنامج إنها جاهزة للاطلاق.
وظهر في الفيديو البريجادير أمير علي حاج زادة وهو يتجول بنظارة شمسية في أنفاق المجمع تحت الأرض ويخاطب العاملين الذي يرتدون زيا موحدا.
وجاء بث مقطع الفيديو بعد أيام من اختبار ايران صاروخا بالستيا موجها هو الصاروخ عماد الذي سيصبح السلاح الأول لديها الذي يستطيع أن يصيب بدقة أهدافا في اسرائيل.
كما أعلنت القوات المسلحة إدخال تحسينات على قدرات الرادار والقدرات البحرية الايرانية مع التأكيد على الانتاج المحلي والاكتفاء الذاتي وفي الاسبوع الماضي أجرت تدريباتها السنوية على أنشطة الدفاع المدني.
وقال مايكل ايلمان الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن الأنفاق مستخدمة منذ وقت طويل وإن من المرجح أن يحتاج الصاروخ عماد سنوات حتى يصبح جاهزا للتشغيل.
وأضاف أن ذلك يشير إلى أن توقيت الرسائل يرتبط بالسياسة أكثر مما يرتبط بتقدم تكنولوجي.
مخاوف "الفتنة"
تتوجس طهران من الولايات المتحدة واسرائيل -اللتين طالب بعض المعلقين فيهما بشن هجمات عسكرية على ايران حتى بعد التوصل للاتفاق النووي- ومن دول عربية خليجية تخوض حربا بالوكالة ضد حلفاء إيران في سوريا وتخوض صراعا مباشرا في اليمن.
وعلى الصعيد الداخلي تنصب المؤسسة الأمنية على الارجح أنظارها على الانتخابات المقبلة لاختيار أعضاء البرلمان ومجلس الخبراء وهو هيئة دينية لها سلطة اسمية على الزعيم الأعلى وذلك في فبراير شباط من العام المقبل.
وإذا استطاع "عائد الاتفاق النووي" الذي أبرمه الرئيس حسن روحاني أن يجعل هذين المجلسين تحت سيطرة حلفائه المعتدلين فإن صقور المؤسسة الأمنية قد يشهدون تآكل نفوذهم وهو أمر يرون أنه يهدد الجمهورية الاسلامية ذاتها.
ويوم الأربعاء سار متظاهرون متشددون عبر شوارع طهران وهم يحملون بالونات على شكل صواريخ ولافتات تحذر من النفوذ الاقتصادي الأمريكي وذلك في ذكرى اقتحام طلبة متشددين السفارة الامريكية في أعقاب قيام الثورة الاسلامية عام 1979.
وقال الميجر جنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري يوم الاثنين "إذا بدأ الناس يظنون أن اتفاقنا النووي يعني أن بوسعنا أن نبرم اتفاقا (مع الولايات المتحدة) في مجالات أخرى فذلك خطأ وفتنة."
وباستخدام لفظ الفتنة الذي استخدمه المتشددون لوصف انتفاضة كبرى للاصلاحيين أخمدها الحرس الثوري عام 2009 أشار جعفري إلى أن الحرس قد يتدخل مرة أخرى في الحياة السياسية. وتزامنت تصريحاته مع حملة تضييق على كتاب وفنانين متهمين "بالدعاية المناهضة للنظام".
ميزان القوى
غير أن الرسائل بالنسبة لخصوم طهران تمثل تذكرة بترسانتها القوية التي تشمل صواريخ وقوات غير نظامية وميليشيات حليفة موزعة في دول مختلفة بالمنطقة وزوارق هجومية سريعة يمكن أن تعرقل الملاحة في الخليج.
إلى جانب ذلك فإن الرسائل تمثل دليلا على أن الحرس الثوري الذي يسيطر على كل تلك القدرات غير التقليدية ليس لديه النية للتخلي عن نفوذه الاقليمي أو السماح لايران بالانحياز للنظام الاقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وردا على ما تردد من أن تجربة الصاروخ عماد قبل أسبوعين ربما تكون انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة قال حسين سلامي نائب قائد الحرس الثوري في مقابلة تلفزيونية يوم 25 أكتوبر تشرين الاول "نحن لا ندقق في القرارات. من واجبنا تعزيز قوتنا ولا أحد يستطيع أن يصدر إلينا الأوامر."
وأشار المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقريره الميزان العسكري لعام 2015 إلى أن القوات النظامية في ايران رغم ضخامتها تمتلك عتادا ضعيفا بالمقارنة بخصومها ومن المستبعد أن تنتصر في أي صراع تقليدي خارج حدود ايران.
أما القوات الجوية المكونة إلى حد كبير من طائرات أمريكية الصنع حصلت عليها ايران قبل قيام الثورة الاسلامية فهي ضعيفة على نحو خاص إذا ما قورنت بما لدى الدول العربية الخليجية التي أنفقت مليارات الدولارات على شراء مقاتلات غربية في العام الجاري وحده.
وعلى النقيض فإن ترسانة ايران من الصواريخ هي الأقوى في المنطقة ورغم أن الصواريخ التقليدية وحدها لا تستطيع تحقيق النصر في الحروب فإن الضربات المحتملة على المراكز السكانية أو المنشات النفطية قد تمثل أسبابا للقلق لدى دول الخليج العربية.
ومن الممكن أن يؤدي تحسين دقة الصواريخ وهو ما تهدف إليه ايران في الوقت الحالي إلى توسيع نطاق استخدامها لضرب قواعد عسكرية أو مهاجمة البنية التحتية المدنية مثل محطات تحلية المياه والمطارات أو مرافيء تصدير النفط.
وقال مصدر عسكري في قطر إن القدرة الصاروخية لدى ايران تعتبر أكبر تهديد عسكري تقليدي لدول الخليج العربية وللقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وطرق الملاحة الدولية.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعلون إن اسرائيل ترى تهديدا لها من وقوع هجمات صاروخية تقليدية لكنه لم يذكر ايران بالاسم صراحة. وقال إنه يعتقد أن الاتفاق النووي أخر خطر السلاح النووي الايران لكنه لم يقض عليه.
كما أعربت اسرائيل عن قلقها من ان يتسلم حزب الله اللبناني صواريخ من ايران التي سبق أن زودت الجماعة اللبنانية بصواريخ أصغر غير موجهة في حين اتهمت السعودية ايران بتدريب المقاتلين الحوثيين في اليمن الذين استولوا على مخزون اليمن من صواريخ سكود.
وقال جيريمي بيني محرر شؤون الشرق الوسط في نشرة جينز الدفاعية الاسبوعية "في حين أن هذه المبادرات الدعائية قد تبدو عدائية فإن الايرانيين حريصون دائما على القول إن برنامجهم دفاعي الطابع."
لكنه أضاف "الآن بعد أن أصبح الاتفاق النووي مضمونا ربما عادت الأمور إلى سيرتها الأولى."-(رويترز)

التعليق