مخرجو بورما يتسابقون في تصوير بلدهم بعد انقضاء عهد الاستبداد

تم نشره في السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً

رانغون - بعد سنوات من الرقابة المشددة، بدأت افلام وثائقية تظهر في بورما تؤشر على تعطش لإظهار حقيقة هذا البلد الذي ظل لوقت طويل مقطوعا عن العالم.
ويبدو ان شعورا ينتاب السينمائيين في بورما بأنهم يعيشون مرحلة استثنائية من تاريخ بلدهم، لذا ينكبون على اعداد الافلام منذ سقوط حكم الاستبداد العسكري قبل سنوات.
ومنذ ذلك الحين، بدأت الاستثمارات الاجنبية تنهال على هذا البلد الذي تتجه انظار العالم اليه مع تنظيم اول انتخابات حرة فيه منذ 25 عاما.
ويقول المخرج تهو شين "لقد نشأنا بين افلام الدعاية العسكرية، ولم نكتسب من نظامنا التعليمي سوى التكرار، يمكن ان تكون الافلام الوثائقية وسيلة لجعل الناس يفكرون، وتناول بعض المسائل".
ونظم هذا المخرج الشاب اول مهرجان للسينما في بورما العام 2011.
لا يتردد السنيمائيون البورميون الشباب عن تناول مواضيع مثيرة للجدل مثل مصادرة الاراضي، والمثلية الجنسية، والتقاليد المهددة بالاندثار للاقليات العرقية، ومسألة اللاجئين، وهي قضايا لم يكن يتصور طرحها من ذي قبل.
لكن ما يزال هناك موضوعان يعدان شديدي الحساسية، هيمنة الجيش والدين، في بلد يشهد تصاعدا للتشدد الديني البوذي.
في بضع اسابيع، يفتتح مهرجان جديد للسينما في بورما، وهو يعرض افلاما وثائقية صورت بواسطة اجهزة هاتف.
ويقول زاو زاو ميو لوين الذي يدير شركة انتاج وينظم هذا المهرجان "كثير من الناس لديهم اجهزة هاتف، انه اداة فعالة لقص الحكايات، علينا ان ننطلق من قاعدة (الهرم الاجتماعي) لنروي ما هي بورما".
وكانت الرقابة التي الغيت في بورما العام 2012 تطال الصحافة والافلام والاغاني وحتى القصص، ولم تكن اضواء السينما تسلط الا على الافلام التي تمجد البلد وجيشه.
وبحسب ميدي زي اول مخرج من بورما صور فيلما طويلا "قبل العام 2011، كان حمل الكاميرا يعد وكأنه نشاط سياسي، كانت الشرطة تهرع الى المكان لتستجوب حاملها".
في احد الشوارع المغبرة في العاصمة رانغون، تقع اكاديمية "يانغون سكول فيلم" وهي الاكاديمية الوحيدة المتخصصة بتعليم فن السينما في بورما، وقد تمكنت من تخريج 165 شابا في عشر سنوات، وانتجت اكثر من 180 فيلما وثائقيا، وفيلما عن اعصار نرجس الذي ضرب البلاد في العام 2008 واوقع 140 الف ضحية، فيما كانت سلطات البلاد آنذاك ترفض اي معونة انسانية.
ومنع الفيلم من العرض في بورما، لكنه تنقل بين مهرجانات دولية بدون ان يكشف اسم معديه، غير ان اثنين من المشاركين فيه اضطروا الى البقاء في المنفى.
وتقول نواي تسار تشي سوي البالغة من العمر 36 عاما والتي تركت عملها في منظمة غير حكومية لتعمل في مجال السينما "علينا ان نروي ما الذي حصل، وهذا لا يعد خيانة للبلد كما يقول البعض".
اما لامين او "هناك الكثير من القصص التي لم ترو بعد في بورما".
وسبق ان تلقى لامين اشادة من الرئيس الاميركي باراك اوباما عن فيلمه الذي يتناول قضية مصادرة الاراضي، والذي حقق نجاحات في عدد من المهرجانات.
لكن لامين يأسف لعدم وجود "مساحات كافية لعرض هذه الافلام خارج المهرجان".
ويقول "ليس لدينا اموال ولا قطاع ليدعمنا، معنى هذا ان قلة من الناس سيشاهدون ما نفعل". - (أ ف ب)

التعليق