نادية العلمي وزوجها يقهران الألم بالتحدي ويبنيان الحياة

تم نشره في السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • نادية العلمي وزوجها في ذكرى تفجيرات عمان يقهران الألم بتحدي الإرهاب - (بترا)

عمان – لم يخطر ببال العروس نادية العلمي، وهي تستعد مع شريك حياتها أشرف الخالد، لإتمام مراسم زفافهما يوم التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، أن أيدي الإجرام العابثة ستحول أجمل يوم في حياتها إلى يوم تتحدى فيه الإرهاب.
في ذلك اليوم ضربت ايدي العبث والإرهاب ثلاثة فنادق في العاصمة هي؛ حياة عمان، راديسون عمان، ديز إن، ذهب ضحيتها 60 شهيدا، ونحو مائتي جريح.
تروي العلمي حكايتها مع تلك الليلة فتقول، "في ليلة زفافي بداية لم أصدق ما سمعته أذني؛ حينما دوى صوت الانفجار ليهز أركان القاعة، حسبته انفجار اسطوانة غاز أو تماسا كهربائيا، لكن الامر كان أكبر مما اتوقع، حينما رأيت أشلاء ودخانا ودماء تلطخ فستاني الأبيض، وأصواتا تتعالى بالبكاء والعويل واخرى تدعو الله بالنجاة، ركضت مسرعة نحو الباب لأعرف سبب ما يحدث، سألت الطاقم الأمني فقالوا لي بكل أسف حدث تفجير إرهابي".
اعتصر حينها الألم قلبي حزنا، فلم يكن الأمر هيَنا حينما فقدت والدي، ووالد أشرف الذي نالته مخالب الارهاب، فضاقت بنا الدنيا ذرعا، ولم نبك حينها هذا البكاء الذي استمر أياما وليالي طوالا سائلين الله ان يتغمد شهداءنا بواسع الرحمة والمغفرة".
وتتابع، "تابعنا عن قرب كل تفاصيل ما يجري في ذلك الوقت، فالإعلام لم يهدأ، والأمن ظل يواصل عمله ولم يهدأ له بال حيال تفجيرات ارهابية تهز ثلاثة فنادق في عاصمتنا الحبيبة، وفرق الانقاذ تمارس عملها، وكل الخيرين من أبناء هذا الوطن يسارعون إلى مكان الحادث للاطمئنان على ما جرى، وجهود الجهات المسؤولة في المستشفيات الاردنية العسكرية والمدنية في القطاعين العام والخاص من علاج للمصابين.
وتتذكر نادية أن آلاف المواطنين من المحافظات كافة طرقوا باب بيتنا للاطمئنان وتقديم المساعدة قدر المستطاع، "لم أتوقع ذلك العدد الكبير ولن انسى ذلك المسن الذي كان يستعين بعكازته جاء من الرمثا ليتفقد أحوالنا، الكل سعى إلى تضميد جراحنا، لأن ما حدث من إرهاب باسم الدين، يعد جريمة نكراء، الاسلام منها براء".
وتقول، "تنهدت انا وأشرف برهة ولملمنا رماد حزننا أسفا على من فقدناهم، ولكن كان لدينا الاصرار على التحدي لنتجاوز الألم، وبنينا عائلتنا وزيناها بخالد وهالة، التي سميت على اسم والدتي، أما خالد فهو على اسم عمي والد أشرف، أما اخي فسمى ابنه انيس على اسم والدي، فالتسمية هنا جاءت حتى تبقى أسماء من فقدناهم خالدة".
"نستذكر هذا الحادث بألم وحزن، ففي ذكراه السنوية نجتمع مع عائلتي وعائلة أشرف حدادا على أرواح الشهداء، إذ يخيم علينا هدوء تام على ذلك المصاب، كما ازور انا وأشرف حديقة شهداء عمان التي تضم نصبا تذكاريا واسماء كل الشهداء الذين سقطوا في التفجيرات الارهابية، ونقرأ آيات من القرآن الكريم ونجد حولنا من يضيء الشموع على ارواح الشهداء"، كما تقول.
ويشاطر نادية العلمي زوجها خالد أشرف الحديث، فيقول "نحن لا نحتفل كأي زوجين بيوم زفافهما وإنما نستذكر هذا اليوم تخليدا لأرواح الشهداء، ومهما ابتعدت عن أرض الوطن فإنني أشعر بالحنين اليه، ولا استطيع العيش إلا فوق تراب هذه الوطن، لأنه يعني لي الكثير فهو بلد الأمن والأمان".
ويؤكد خالد أن الاردنيين جميعا يقفون ضد الارهاب، الذي لم يكسر ارادتنا او يضعف عزيمتنا، فيكفي ما شاهدناه من التلاحم الاسري والتفاف الاسرة الاردنية الواحدة حولنا، تمد يد العون والمساعدة لنا، وهذا ليس غريبا علينا، فهي عادة الاردنيين في رص صفوفهم يدا واحدة وقلبا واحدا متحدين في نبذ كل اشكال الإرهاب والتطرف.
ورغم أن مجريات الحياة تلهينا، لكنها لا تنسينا الماضي، كما يقول الخالد، فقد قرر مع زوجته نادية الانضمام الى الشبكة العالمية للناجين من الارهاب (الحقيقة مقابل الارهاب) والتي اطلقتها جلالة الملكة رانيا العبدالله منذ عام 2009، ليكون بذلك الاردن من الدول السباقة في مواجهة الارهاب، "فكانت غايتنا ايصال رسالة للعالم كله أن دين الاسلام هو دين التسامح والسلام".
يقول الخبير الاجتماعي واستاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية وعميد كلية الآداب سابقا الدكتور مجد الدين خمش، "ان التفجيرات الارهابية التي حدثت في عمان هي جريمة نكراء، في ذلك الوقت استنكر الشعب الاردني بكافة اطيافه واصوله ومنابته هذا العمل الارهابي الغاشم، وتوحد الاردنيون وأقاموا اعتصامات ومسيرات استنكارية لهذا العمل الاجرامي".
ويستذكر الدكتور خمش أيضا ما حدث في العام الماضي عندما استنكر الاردنيون جريمة القتل التي نتج عنها استشهاد الطيار البطل معاذ الكساسبة، لتعيد هذه الحادثة ايضا توحد الاردنيين وتماسكهم واستنكارهم لجميع أشكال الغلو والتشدد والتطرف والارهاب سواء أكان ذلك على شكل جماعات او افراد او دول.
ويوضح أن المواطن الاردني هو انسان معتدل ومسالم وبطبيعته يعشق الاستقرار والهدوء ويتقدم بالانتماء والولاء للقيادة الهاشمية الحكيمة التي حافظت على الاردن واستقراره، ضمن بيئة آمنة يعيش فيها المواطن بأمن وسلام له ولعائلته ولمجتمعه.
ويشدد خمش على دور الشباب بشكل خاص في استخدام وسائل الاعلام الجماهيرية، من خلال بث قيم التعددية والاعتدال ورفض اشكال الغلو والتشدد والارهاب، فكل شاب لديه وعي كاف لعزل أي شخص تظهر عليه دلائل التشدد والغلو، كما أن القوانين اصبحت واضحة ومحددة لأي شخص تسول له نفسه استخدام الانترنت استخداما خاطئا.
ويدعو خمش المدارس والجامعات لترسيخ القيم الايجابية ونبذ قيم العنف والتشدد من خلال المحاضرات والندوات والتمارين الصفية وعن طريق قيام الطلبة بإعداد موضوعات عن هذه المفاهيم ومناقشتها سواء داخل الغرفة الصفية او الطابور الصباحي وأن يتم ذلك بشكل متكرر لتتشكل مناعة ضد الافكار والمفاهيم المتطرفة.
ويبين أن الاسرة والاعلام ومؤسسات المجتمع المدني كافة يقع على عاتقها مسؤولية الوعي وتعزيز المفاهيم الايجابية ونبذ اشكال التطرف، فمن خلال مناهجنا بالامكان ترسيخ قيم التعددية والتسامح واحترام المرأة، إذ انها تصنع الوقاية من الوقوع في الإرهاب. - (بترا- بشرى نيروخ)

التعليق