دي ميستورا يكتشف حجم الخلافات الإقليمية والدولية حيال سورية

تم نشره في الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • دخان يتصاعد بعد قصف على مدينة دوما قرب دمشق أول من أمس. -(ا ف ب)

عمان-الغد- خلال لقاءاته مع ممثلي القوى السورية والاقليمية والدولية، يصطدم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا، بحجم الخلافات بين الفرقاء الفاعلين في الملف المتفجر.
والجمعة التقى دي مستورا، برئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة والوفد المرافق له في جنيف. ويأتي هذا اللقاء بعد زيارة دي ميستورا الأحد الماضي لدمشق ضمن مشاوراته مع الأطراف السورية لإطلاعهم على تفاصيل اجتماع فيينا، قبيل تقديمه تقريرا الثلاثاء المقبل أمام مجلس الأمن يتضمن نتائج مشاوراته حول سورية.
وكان دي ميستورا زار موسكو، نهاية الاسبوع الماضي، بصفتها اللاعب الرئيسي في المفاوضات الدولية حيال سورية.
ويعمل المبعوث الأممي على مستويين، الأول من خلال مجموعة الاتصال الموسعة التي تشمل الأطراف الفاعلة غير السورية لوضع التفاهمات الأخيرة في صيغتها التفصيلية، لا سيما البندين السابع والثامن من بيان فيينا، والمستوى الثاني ينحصر بين السوريين أنفسهم، عبر مجموعة اتصال خاصة بهم لتحديد قواعد التسوية قبل اجتماعهم فيما يمكن تسميته "المؤتمر الوطني السوري العام".
وبدا واضحا من مشاورات دي ميستورا، أن العواصم الدولية والإقليمية تتسارع لوضع تفاهمات قبيل اجتماع فيينا الثاني المقرر في 13 الشهر الجاري، وتتمحور النقاشات حول ثلاث قضايا:
1 - تحديد هوية قوى المعارضة السياسية التي سيناط بها مفاوضة الحكومة السورية، وفي هذا الصدد تحاول موسكو توسيع دائرة القوى المعارضة من خلال دعم القوى التي تطلق عليها موسكو اسم "المعارضة المعتدلة" تمييزا عن تلك التي ترفض التفاوض قبيل تحديد نتائج المفاوضات مسبقا (الائتلاف)، وكان لافروف واضحا في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع دي ميستورا حين أكد على ضرورة تحديد المعارضة المعتدلة في سورية لتكون شريكا في حوار حل الأزمة.
الرؤية الروسية هذه قوبلت بموقف آخر من فرنسا التي أكدت أن الائتلاف يجب أن يكون اللاعب الأساسي لتوحيد كل جماعات المعارضة، وهو موقف يلقى دعما من السعودية وقطر وتركيا، في حين لا يلقى الدعم اللازم من مصر والإمارات اللتين بدتا أقرب إلى الرؤية الروسية.
2 - عملية فرز للفصائل المسلحة، بين تلك التي يمكن أن توصف بالمعتدلة وتلك التي يجب أن توضع في قائمة الإرهاب، وهي خطوة مهمة تصر عليها موسكو وإلى حد ما واشنطن قبيل إطلاق عملية التسوية، وإذا كانت جميع الأطراف تتفق على اعتبار "داعش" منظمة إرهابية، فإنهم يختلفون في ما عداها، وتجلى ذلك الخلاف حول "جبهة النصرة"، ففي حين طالبت موسكو بوضعها على قائمة الإرهاب كما فعلت واشنطن، رفضت أنقرة والدوحة والرياض ذلك، على الاقل في هذه المرحلة، فالنصرة تعتبر قوة ميدانية مهمة وجزءا من "جيش الفتح" المدعوم من هذه الدول.
3 - تحديد مدة المرحلة الانتقالية التي ماتزال موضع خلاف بين فرقاء فيينا، بين من يطالب بأن لا تتجاوز مدتها 6 أشهر، من يطالب بأكثر من ذلك كي يتم إنضاج الشروط الميدانية والسياسية قبيل إجراء الانتخابات.
لكن تصريح دمشق حول المرحلة الانتقالية أعاد الأمور إلى مربعها الأول، فقد قال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري بعد يومين من زيارة دي ميستورا لدمشق "نتحدث عن حوار وطني في سورية وحكومة موسعة وعملية دستورية ولا نتحدث نهائيا عما يسمى بفترة انتقالية، هذه الفكرة موجودة فقط في أذهان من لا يعيشون على أرض الواقع".
وزاد المقداد على ذلك بقوله "المهم هو ما أكد عليه الشعب السوري وهو أنه لا بديل في القيادة عن الأسد".
إما أن هذا التصريح يهدف إلى رفع السقف السياسي مع اقتراب مفاوضات التسوية، أو أنه موجه للحليف الروسي الذي يدعم فكرة المرحلة الانتقالية، وينظر إلى الأزمة السورية من منظار الدولة لا من منظار الأشخاص، الأمر الذي دفع ربما القائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري للتأكيد على أن بقاء الأسد أمر مهم بالنسبة لطهران. وهذا التصريح يعكس حقيقة الفرق بين إيران الإقليمية وروسيا العالمية، فالأخيرة ليست دولة قوية في إطارها الإقليمي فحسب، بل هي قوة على المستوى الدولي، ولديها مصالح متشابكة من الشرق إلى الغرب، ولا يمكن أن تكون مصالحها مرتبطة بأشخاص. جوهر الرؤية الروسية يقوم على ضرورة إعادة تنظيم العلاقات الدولية بحيث تنتهي مرحلة تهديد مصالح الدول وإسقاط أنظمة الحكم من الخارج.
ولذلك ثمة توافق روسي - أميركي على مرحلة انتقالية يعقبها إجراء انتخابات تحت إشراف أممي يشارك فيها جميع السوريين وتفرز منظومة حكم ديمقراطية، وهذه العملية تخدم الرؤيتان الروسية والأميركية معا، فبالنسبة لواشنطن تشكل الانتخابات بديلا عن النظرية السائدة أن لا خيار للسوريين سوى الأسد أو "داعش"، وبالنسبة لموسكو تشكل الانتخابات خيار سورية – سورية، وهو ما يؤكد عليه دائما صناع القرار الروس -.(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خلافات على ماذا (هاني سعيد)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    خلافات على خلافات افتعلوها بما يسمى معارضة ولكن اين
    هي هذه المعارضة ثم الفترة الانتقالية على ماذا وما السبب
    في تلك الفترة الكل جزء من المشكلة وليس جزء من الحل
    كل هذا هراء يجب ان نسمع من الفرقاء الاخرين الذين مولوا المليارات والذين انضحك عليهم اين هم ؟
  • »الاوضاع التى نعايشها (د. هاشم فلالى)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    إنها التحديات التى ظهرت فجأة وطفت على السطح رغم وجودها، ولكنها كانت بعيدة عنا، او لم يكن هناك الوعى والادراك والمتطلبات والاجتياجات إلى ما يراد له بان يتحقق من ا نجازات الحضارية الضروية التى اصبحنا فى جاحة ملحة وماسة لها، ولابد من تواجدها حيث انها سوف يكون لها دورها الكبير بل والرئيسى فى تسير الكثير والعديد من المهام المطلوبة ما يلزمها من اجراءات لابد لها من ان تتم وفقا ما هو متبع ومطلوب من اجل الاصلاحات اللازمة التى لابد منها، لكل ما تم تحقيقه، وفقا لأليات سابقة، تحتاج إلى التجديد والتحديث والتبديل والتصرف السليم، بالوعى والادراك الذى يضمن السير فى الطريق والمسار الامن الذى يضمن الوصول إلى بر الامان بسلامة ويسر وكل تلك المواصفات الايجابية والفعالة التى يشندها الجميع، من اجل الراحة والاطمئنان واكمال المسيرة فى يسر وسهولة بعيدة عن كل ما قد يحدث من صعوبات وتعقيدات تعترض الطريق، وتؤدى إلى متاهات الجميع فى غنا عنها. إذا لابد من ان نؤدى كل ما نرغبه فى تحقيق تلك الاهداف التى تضمن بان يكون هناك تلك الاستمرارية والمواصلة لما يتم تحقيقه من استفادة ونفع على المدى القصير والمتوصط والبعيد، وان يكون هناك الرؤية الموضوعية لما يتم القيام به من مهام، وما يمكن بان نؤدية من تخطيط وتنفيذ وتشغيل ومتابعة وتجديد لما يتم التعامل معه وفقا للمقاييس التنافسية قدر الامكان، والسير فى المسار الذى يضمن الفوز وتحقيق المكاسب والبعد عن كل ما يمكن بان يكون فيه م تلك الخسائر التى ليس من ورائها إلا المزيد من المتاعب والمعاناة التى لا يريدها احد، ويبتعد عنها الجميع.