"الأمن" يؤكد أن لا شبهات جنائية في الحادثة.. وظروف الضحيتين تدفعان معارفهما لاستغراب الانتحار

غموض يلف حادثة وفاة الشقيقتين ثريا وجمانة

تم نشره في الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • المرحومتان الشقيقتان ثريا وجمانة السلطي -(ارشيفية)

موفق كمال

عمان- إعلان الأجهزة الأمنية لنتائج التحقيقات الأولية، عن أن وفاة الشقيقتين ثريا وجمانة السلطي، مساء الجمعة، كانت عملية انتحار ثنائية، بحسب الدلائل الأولية والمضبوطات في موقع الحادثة، لم يغلق ملف القضية، شعبيا وأمام المتابعين ومعارف الشقيقتين، حيث تركت حادثة "الانتحار" المفترضة، أسئلة كثيرة، فضلا عما أثارته من استغراب وحزن واسع.
المتوفيتان هما شخصيتان منغمستان بصورة ما بالعمل العام منذ سنوات، فيما عدّد العديد من معارفهما أمس، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من المزايا والظروف الشخصية والاقتصادية للضحيتين، تدفع هؤلاء المعارف إلى استغراب إقدامهما على الانتحار. واستذكر البعض أن الفتاتين بادرتا إلى الانتحار بعد أن انتهتا من ممارسة رياضة الغولف في ناد متخصص بالمنطقة، كان يديره والدهما. كما أنه لم تظهر عليهما، أي مؤشرات أو علامات تدلل على وجود مشاكل عميقة تؤدي إلى الانتحار.
من جهته، قال مصدر مقرب من العائلة لـ"الغد" إن والدة ثريا وجمانة رفضت دفن جثتيهما، إلا بعد التأكد رسميا من سبب الوفاة، مشيرا إلى أن ثريا قامت قبل الحادثة بإيداع طفلتها الوحيدة من زوجها، الذي انفصلت عنه، لدى والدتها. وفيما لم يستبعد معلقون ومواطنون ومعارف للفتاتين وجود شبهات جنائية وراء الحادثة، فإن المصادر الأمنية أكدت أن كل المؤشرات والتحقيقات الأولية تشير إلى حادثة انتحار، وأن الأجهزة الأمنية لم تجد ما يشير إلى شبهة جنائية.
وفي الوقت، الذي لم يجزم فيه الطب الشرعي، حتى الآن، ما إذا كانت الحادثة انتحارا أم شبهة جنائية، بالرغم من سقوطهما عن عمارة مهجورة، مكونة من ثلاثة طوابق على طريق المطار، فإن المصادر الأمنية أشارت إلى أن الأجهزة الأمنية، التي حضرت إلى مسرح الحادث، عثرت على أدوية بحوزة السيدتين، بالإضافة إلى ورقة وضعت في مصحف شريف، مكتوبة من قبل ثريا (45 عاما)، توصي عبرها التعامل بالحسنى مع ابنتها، البالغة من العمر 16 عاما، ما اعتبر مؤشرا على الإقدام على الانتحار.
كما عثرت الأجهزة الأمنية في سيارة ثريا على تسجيلين لآيات من القرآن الكريم، باللغة العربية والإنجليزية، إضافة الى العثور على كتاب أدعية دينية في جيب ردائها.
ويؤكد تقرير الطب الشرعي إصابة الشقيقتين ثريا وجمانة (38 عاما) بكسور وجروح، في الرأس والجسد والأطراف لكل منهما، أدت إلى وفاتهما على الفور، فيما تم إرسال الدواء المضبوط والورقة إلى المختبر الجنائي، لإجراء فحوص عليهما.
وبحسب التحقيقات الاولية، فان الشقيقتين حضرتا بواسطة مركبة، كانتا تستقلانها الى العمارة المهجورة، على طريق المطار، حيث سقطتا عن العمارة، في شبهة أولية، تشير الى أنها حادثة انتحار.
وحسب المصادر الأمنية، فان شهود عيان كانوا شاهدوا جثتي الشقيقتين، وابلغوا الشرطة، التي حضرت على الفور، وتمكنت من تحديد هويتهما.
وانشغلت مواقع التواصل الاجتماعي امس بخبر انتحار السيدتين، وادلى العشرات من معارفهما بشهاداتهم الشخصية في الفتاتين، وحبهما للحياة ونجاحهما الشخصي في المجالات التي كانتا تعملان فيها.
وثريا السلطي هي سيدة أعمال معروفة، وهي من مؤسسي مؤسسة "إنجاز" في الأردن، وهي فرع لأكبر منظمة عالمية مكرسة لتعليم الطلاب مفاهيم الاستعداد للانضمام للقوى العاملة، ولها باع طويل في الأعمال، وصنفتها إحدى المجلات العربية الكبرى العام الماضي، واحدة من أقوى 100 امرأة عربية، فيما تعمل جمانة في مجال الأعمال.
كما سبق لثريا أن فازت أيضا بجائزة الريادة الاجتماعية للعام 2009 من مؤسسة سكول، فضلاً عن جائزة القائد العالمي الشاب من المنتدى الاقتصادي العالمي، وجائزة صاحب المبادرة الاجتماعية لعام 2006 من مؤسسة شواب، لدعم روح المبادرة الاجتماعية.
وحسب المعلومات المتوفرة حول الفتاتين، فانهما الوحيدتان لأب أردني وأم أميركية، يعيشون في منزلهم بالشميساني، ووضعهم الاقتصادي جيد ومريح. وثريا مطلقة منذ سنوات من رجل أعمال اردني، ولديها ابنة وحيدة، فيما جمانة متزوجة من حامل للجنسية الأميركية.
وتحمل المتوفيتان، اضافة الى الجنسية الاردنية، الجنسية الاميركية، ما حدا، بحسب مصادر مطلعة، بالسفارة الاميركية في عمان امس الى التحرك، لمتابعة القضية، وفتح تحقيق خاص بالقضية.
واعتبر استشاري الطب الشرعي الدكتور هاني جهشان أن ما حدث هو "نمط غير معتاد لانتحار النساء في الاردن، وخاصة من قبل شقيقتين"، وزاد "ان التحقيق ومشاهدات التشريح والسموم، تساعد بشكل كبير للوصول للنتيجة، وتحديد ملابسات القضية".
واذا ما اثبتت التحقيقات النهائية، التي يجريها المدعي العام، بان الحادثة هي انتحار للفتاتين، فستعد هذه الحادثة الاولى من نوعها في الاردن، التي تكون عملية انتحار لأكثر من شخص مرة واحدة، أي جماعية (ثنائية).

mufa.kamal@alghad.jo

التعليق