"ستاندرد تشارترد": الأردن اتخذ قرارات جريئة بالإصلاحات الاقتصادية

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً

عمان - قال الباحث الاقتصادي الرئيسي في مجموعة ستاندرد تشارترد، ماريوس ماراثيفتس، إن الأردن من أوائل الدول التي بدأت في تقديم الدعم الحكومي للسلع والخدمات، "لكنه اتخذ قرارات جريئة حيال ذلك ضمن برنامج للإصلاحات الاقتصادية"، في إشارة إلى إصلاح سياسة دعم السلع خصوصا المشتقات النفطية.
وأضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، وشارك فيها المدير الإقليمي لبنك ستاندرد تشارترد الشرق الأوسط احمد أبو عيدة، أن إصلاح الدعم المرتفع للطاقة سيمكن الحكومات، على مستوى المنطقة ومن ضمنها دول الخليج، من تحرير الموارد المالية بتخفيف الأعباء عن النظام المالي، منوها إلى أن دعم السلع فيه تشوه كون الطبقات الغنية هي المستفيدة منه رغم انه يستهدف الطبقات الفقيرة.
وكانت المملكة قد اتبعت برنامجا للإصلاحات الاقتصادية أهم سماته إزالة الدعم عن المشتقات النفطية وتوجيه الدعم النقدي للفئات المستحقة، إلى جانب تعديل تعرفة الكهرباء وشرائح الاستهلاك، ما أدى إلى تخفيض عجز الموازنة بنسب ملموسة.
وأشار ماراثيفتس إلى أن الاقتصاد الأردني نما بنسبة 3 % في الربع الأول من العام الحالي، بحسب البيانات الرسمية، حيث أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نما بنسبة 1ر3 % في 2014 انخفاضا من 5ر3 % النسبة المتوقعة للنمو، مذكرا أن الناتج في المملكة نما بمعدل 6ر6 % قبل الأزمة المالية العالمية ومنذ الفترة 2000 إلى 2008.
وتوقع أن ينمو الاقتصاد الأردني في العام المقبل 1 % زيادة على النمو المتحقق لنهاية العام الحالي "وهي نسبة نمو جيدة"، لافتا إلى وجود مشكلات مثل تراجع النشاط السياحي، "وهذا بسبب عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، لكنه يؤثر على الأردن والاقتصاد الأردني".
واضاف إن الأردنيين أكثر تفاؤلا بمستقبلهم الاقتصادي في 2016 مقارنة بالدول الأخرى، خصوصا في الخليج العربي، رغم التحدي الذي يفرضه الوضع الجيوسياسي للمملكة ولكل المنطقة، "وهذا يعني أن الأردنيين قادرون على التكيف والقابلية لبذل المزيد"، مؤكدا أن ما يتميز به الاقتصاد الأردني هو مستوى التعليم العالي، وبأن الشباب يشكلون النسبة الكبيرة من المجتمع، إلى جانب تشجيع مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص والاستثمار في مجال البنية التحتية.
وأضاف أن الأردن شريك استراتيجي لدول الخليج العربي، والأردن استفاد من النمو في الخليج العربي، خصوصا من ارتفاع حوالات العاملين والاستثمارات الخليجية في المملكة وتدفق السياح من منطقة الخليج العربي، قائلا "قد تشهد الاستثمارات تراجعا بسبب انخفاض أسعار النفط، لكن بالتأكيد الخليج العربي الجيد اقتصاديا، يعني أنباء ايجابية بالنسبة للأردن".
وحول التطورات الاقتصادية على مستوى العالم، قال ماراثيفتس انه يمكن تقسيم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مجموعتين متباعدتين بالكامل تقريبا من حيث الأداء الاقتصادي، الأولى الدول المصدرة للنفط وتمثل دول الخليج العربي التي نما الناتج المحلي الإجمالي فيها بنسب عالية عندما كان معدل سعر برميل النفط 100 دولار للبرميل، والمجموعة الثانية هي الدول المستوردة للنفط والتي واجهت تحديات، بما فيها التحديات الاقتصادية والاضطرابات السياسية المحلية الناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي.
وأستدرك أن هاتين المجموعتين تواجهان الآن نفس الموجة من التحديات وإن كان بدرجات متفاوتة، وهذا يشمل الانخفاض في نسبة النمو الاقتصادي في العام 2014، والحاجة الماسة لإصلاح أنظمة الطاقة والمشتقات النفطية، وعدم الاستقرار الجيوسياسي الإقليمي، وتوسع نفوذ عصابة داعش الإرهابية.
كما تشمل التحديات، بحسب ماراثيفتس، ارتفاع عجز الموازنات الحكومية وارتفاع الدين العام، لافتا إلى أن غالبية اقتصادات دول الشرق الاوسط وشمال أفريقيا التي يعمل فيها البنك، تتطلع إلى إصدار سندات لتمويل عجز موازناتها.
وقال إنه ورغم أن آفاق الاقتصاد في دول الخليج العربي أقل تفاؤلا من العام 2014، باستثناء قطر حيث كان أداء الاقتصاد جيدا في مواجهة صدمة أسعار النفط، فإن معظم دول الخليج العربي ما تزال تسجل نموا ايجابيا ولا يوجد أي علامات أو مؤشرات على عدم استمرارية هذا النمو.- (بترا - من فايق حجازين)

التعليق