حل الدولتين لم يولد بعد

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • فلسطيني يرفع شارة النصر أمام الرئيس محمود عباس -(ا ف ب)

هآرتس
يوسي كوبر فاسر  9/11/2015

هل "الانتفاضة الشعبية" بمميزاتها الحالية هي ما تريده قيادة فتح، وعدم الاكتفاء بالمظاهرات المحدودة؟ هذا السؤال تم توجيهه في برنامج تلفزيوني فلسطيني، لتوفيق الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح. وقد أجاب الطيراوي بالايجاب القاطع.
من كان ايضا رئيس الاستخبارات الفلسطينية العامة، أضاف أنه يفخر بالجيل الجديد ووعيه، وكمثال على ذلك ذكر ابنه الذي لم يبلغ بعد الثلاث سنوات وهو يغني عن الشهداء ويطلب من أبيه أن يعطيه بندقية من اجل القضاء على اسرائيل والصهيونية. حسب اقواله، بعد سنتين ستكون قد مرت مئة سنة على "وعد بلفور"، ومنذ ذلك الحين والفلسطينيون يقاومون من اجل تحرير ارضهم.
هذا هو السياق الذي يجب النظر من خلاله الى موجة العمليات الحالية. وكما يقول الطيراوي فان الهدف المرجو لن يتحقق بعمل واحد، بل بـ "النضال المتواصل والمتراكم". فتح حسب اقواله لا تلغي، منذ المؤتمر السادس للحركة، أي طريقة للعمل، والآن لا توجد أهمية للمفاوضات، ليس فقط بسبب نتنياهو وحكومته بل لأن اليسار والوسط الاسرائيليين غير مستعدين لاعطاء أي شيء للفلسطينيين. لذلك هناك حاجة الى معركة متواصلة من اجل فرض الموضوع الفلسطيني من جديد على الساحة الدولية والعربية، والتأثير على أي مفاوضات مستقبلية.
لهذا يجب الامتناع، حسب الطيراوي، عن العمليات العسكرية التي يستخدم فيها السلاح، كما تريد حماس، لأن هذا غير جيد دوليا، لكن مميزات النضال الحالية (ضمنيا بما في ذلك قتل اسرائيليين بواسطة السكاكين) تستجيب بشكل كامل للطموح الفلسطيني.
الطيراوي يحتج على العالم لأنه يتفهم اسرائيل التي تمارس الارهاب، وتستخدم السلاح الحي وتقتل الفلسطينيين، في الوقت الذي يستخدم فيه الفلسطينيون الحجر والسكين ويتم اتهامهم بالارهاب. الطيراوي لا يتوقع من الامريكيين أي شيء لأنهم منحازون لاسرائيل ولديه اثبات قاطع على ذلك: "يستخدم جون كيري عبارة جبل الهيكل، الامر الذي يشير الى قبوله الموقف الاسرائيلي".
هذه اذا مواقف القيادة الفلسطينية. حيث تحركهم الكراهية والاحباط بسبب السيطرة الاسرائيلية المتواصلة على المناطق، هذا الموقف ينفي وجود شعب يهودي وحقه في دولة قومية ديمقراطية في وطنه، والشعور بالضحية الذي يتغذى من القيادة القومية والدينية – يستمر الفلسطينيون في المعركة بالقتل دون تمييز رغم غياب الفائدة من ذلك. قيادتهم تشجع التصعيد خشية من اندثار المسألة الفلسطينية وأن تصبح على الهامش وليست أساس الاستقرار في المنطقة من جهة، وازدياد الوعي أنه لا يوجد حل في المدى المنظور من جهة ثانية، لذلك لا حاجة لأن يقوم المجتمع الدولي بهدر الكثير من الاموال على هذا الامر.
الترتيب في الحرم الذي هو مهم بحد ذاته، والخطوات الامنية وايضا مجالات معينة يتم من خلالها مراعاة الفلسطينيين – وفي المقابل تراجع الاهتمام في اسرائيل وفي العالم بظاهرة السكاكين التي فقدت عامل الصدمة الأولي – كل ذلك لم يدفع القيادة الفلسطينية الى وقف ارسال ابناءهم للموت والاماتة. إن مشاهدة الانفعالات التي ترافق الجنازات الرسمية للفلسطينيين تؤكد عمق هذه المشاعر.
اسرائيل مشغولة، اضافة الى محاولاتها وقف هذه العمليات، بعدد من الاسئلة التاريخية النهائية مثل "سنعيش على سيوفنا الى الأبد" (طالما صمم الفلسطينيون على مطالبهم المبالغ فيها واستراتيجية الصراع المذكورة أعلاه). ما هي الصلة بين الفلسطينيين والكارثة؟ ماذا كان رابين سيفعل لو لم يُقتل؟ (كان سيكون بعيدا عن اخطاء بيرس واليسار، وكان سيكون متشككا تجاه الفلسطينيين خصوصا بعد أن تم خداعه في اتفاق اوسلو. وكان السلام بالنسبة له وسيلة لضمان وجود وأمن الدولة القومية للشعب اليهودي كما يمكن أن نفهم من خطابه الاخير في الكنيست).
هل استخدام مصطلح "الشعب الاسرائيلي" من قبل الفلسطينيين يعكس معارضتهم لاقامة دولة قومية للشعب اليهودي (بالطبع). محمود عباس نفسه أعلن مجددا أنه لن يعترف باسرائيل على اعتبار أنها دولة يهودية. وفي هذا السياق يقدم عدد من المبررات والاسباب الحقيقية الثلاثة: الاعتراف سيلغي "حق العودة" ويلحق الضرر بقدرة فلسطيني 48 على الاهتمام بمصالح الفلسطينيين داخل البنية السياسية الاسرائيلية ويستوجب تغيير الرواية الفلسطينية. هذه هي بالضبط الاسباب التي تدفع اسرائيل للتصميم والقول إن اعتراف كهذا فقط والذي يرفضه الفلسطينيون، يمكنه أن يضمن السلام الحقيقي.
في خطابه في الكونغرس في أيار 2011 لم يطالب نتنياهو محمود عباس أن يصبح صهيونيا ويعترف بحق الشعب اليهودي في دولة في ارض آبائه. واكتفى بالاعتراف أن اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي بدون صلة بموضوع الأحقية. فعليا، كما يعترف كثير من الصهاينة اليوم بحق الشعب الفلسطيني بدولة قومية في اطار الحل الدائم بشرط أن لا تشكل تهديدا أمنيا على اسرائيل – هكذا يجب أن نطلب من الفلسطينيين، الاعتراف بحق الشعب اليهودي بدولة قومية (ديمقراطية) في ارض آبائنا.
فكرة الخروج من الضائقة من خلال الانفصال احادي الجانب التي تتحدث عنها جهات اسرائيلية مؤخرا، غير ممكنة في الظروف الحالية لأن الفلسطينيين لن يوافقوا على ذلك (انظروا الى سابقة غزة). ايضا فكرة الدولة الواحدة غير منطقية وغير قابلة للتحقق. فكرة حل الدولتين للشعبين والاعتراف المتبادل هي الخيار الوحيد. هي لم تمت لكنها لم تولد بعد، حيث أن الذين يؤيدونهم يرفضون السماح لها بالولادة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فلسطبن عربية (هاني سعيد)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    ان اسرائيل قامت بوعد مزيف على ارض عربية على يد فئة لصوص واليوم يطالبون بدولة وانا في اعتقادي ان هذه الدولة لم تقم بعد لأننا لم نعترف بها مهما فعلوا بنا هم واعوانهم ثم انهم انفسهم يعتبرونها مؤقته تمهيدا للخطوات القادمة
    وكان في اعتقادهم ان بسيطرتهم على الفلسطينيين
    عندما عاد المرحوم ابو عمار الى رام الله انهم سيقضوا على كل امل يراود الفلسطينيين في تحقيق اي مطلب وتنتهي القضية ولكن جاءت النتيجة عكسية زاد مطالبة الناس وزاد تصميمهم على حل قضية فلسطين فخابت اسرائيل وتخطيطها
    وقد صبر الفلسطينيين طويلا على مماطلات اسرائيل
    وتهربها من استحقاقات ما التزمت به دون جدوى نتيجة غطرست قادتها الى ان ساقوهم الى الموت على يد الفلسطينيين انفسهم بابسط الاسلحة السكين والحجر وانتشر الرعب في صفوف الجيش
    الذي لا يقهر ليس في فلسطين وحدها وليبدأ هؤلاء بالرحيل افضل لهم من حيث جاؤوا