العودة إلى البدايات

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:02 صباحاً


لو سألني أحدهم أن أزكي له طبيباً مميزاً في علاج أمراض القلب أو الأعصاب أو الرئة، فلن أتلعثم، وسأجيبه من دون تردد مسمياً عشرات الأطباء المتميزين في هذه التخصصات، وغيرها من فروع الطب المختلفة.
لكن الحال ستتبدل إن طُلب مني أن أسمي له أطباء مختصين في الأمراض الباطنية العامة أو طب الأسرة؛ وعلى الأغلب سأحتاج إلى الغوص في أعماق الذاكرة لاسترجاع عدد قليل من الأسماء.
لقد شهد الطب، في العقود القليلة الماضية، تحولاً ملحوظاً في اتجاه الأطباء إلى التخصص، وتخصص التخصص؛ فلم يعد لدينا أطباء مختصون في نظام أو عضو تشريحي معين، بل أصبح الاتجاه إلى التخصص في جزء من الجزء.
لقد حصل هذا التحول تحت ضغط البريق الذي تتسم به هذه التخصصات الدقيقة، وجاذبية المسميات التي تحملها، فضلا عن العائد المادي الكبير الذي تحققه لصاحبها، مقارنة بالرعاية الأولية وطب الأسرة، مما يحفز الأطباء للإقبال عليها رغم طول ومشقة الرحلة.
وأجزم أننا لو أجرينا استفتاءً بين طلبة كليات الطب لاستقراء توجهاتهم المستقبلية، فلن نجد طالباً واحداً، ربما، يعتزم التخصص في طب الأسرة أو الطب العام. وبالتالي، تقع المسؤولية على القائمين على الرعاية الصحية للإعلاء من شأن الرعاية الأولية، والتي أثبتت دراسات عديدة أهميتها القصوى من حيث جودة مخرجات عملية الرعاية، والسيطرة على الكلفة المنفلتة، والتي باتت ترتبط بهذا النوع من الرعاية. ففي كثير من الدول المتقدمة، يلعب أطباء الأسرة دور صمام الأمان للحد من الاستخدام الجائر، وغير المستند الى الدليل العلمي، للفحوصات المكلفة، والأدوية باهظة الثمن، في حال وجود بدائل أقل كلفة وبالفعالية نفسها.
ويصبح هذا الموضوع أكثر أهمية، في الوقت الذي ارتفع فيه متوسط عمر الإنسان، ليصل أرقاما كانت تعتبر مستحيلة قبل عقود، مع ما يترتب على هذه الزيادة من إصابة بأمراض مزمنة. إذ إن أكثر من نصف السكان يعانون من مرض مزمن أو أكثر، بما يؤكد أهمية الاستثمار في الطب الوقائي. وهو ما لا يستطيع القيام به الأطباء أصحاب الاختصاصات الدقيقة، لعدم توفر الوقت الكافي الذي يقضونه مع المريض.
ويشير بعض الدراسات إلى أن متوسط الوقت الذي يقضيه أطباء القلب مع المريض لا يتجاوز الخمس دقائق. وهو بالتأكيد غير كاف للتحدث مع المريض حول أمور تخدمه من ناحية صحية وفي غاية الأهمية؛ كالحمية، والتوقف عن التدخين، وممارسة الرياضة، وغيرها من الأمور الوقائية الأخرى.
أعتقد أننا لن ننجح في تطبيق التغطية الصحية الشاملة، والتي كثر الحديث حولها في الآونة الأخيرة، ما لم نعمل على إيجاد قاعدة عريضة من أطباء الأسرة المدربين تدريبا جيدا، والمؤهلين للنهوض بهذه المهمة، وأن نوفر لهم عائدا ماديا منافسا لأقرانهم في التخصصات الأخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاسره بحاجه لطبيب اسره (د.محمد التميمي)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    يشهد طب الاسره حاليا نهضه غير مسبوقه في وزاره الصحه بفضل الجهود المبذوله من قبل العاملين على اداره هذا التخصص ولكن لابد من اعاده النظر بالحوافز ومعاملته من قبل الوزاره من التخصصات الندره ليتم الاقبال عليه بالشكل الذي يسد النقص الموجود.
  • »أطباء زمان (ماجد أبو داود)

    الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    لقد كان طبيب الأسرة في الماضي له دور كبيرفي العلاج ، كان صبورا يحنو على المريض ،حيث لم يكن يستعجل الثراء ،لا يطلب إجراء تحليل أو تصوير إلا عند الحالات الحرجة، بل كان يصف الدواء مراعيا كلفته، أو حتى يدعو لشرب بعض الأعشاب تخفيفا على المريض، أويد أن تقوم الوزارة بتقديم المزيد من الدعم لهم.
  • »التخصص المظلوم (د . اشرف العمري)

    الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اتفق تماما مع الكاتب على اهمية الدور الذي يمكن ان يلعبه طبيب الاسرة كصمام امان في العمليه العلاجيه فهو الذي يعنى بالجانب الوقائي للمريض و هو الذي يحول المريض الى الاختصاصت المختلفة عند الحاجة و هو الذي يعرف السيرة المرضية للمريض و اسرته و يحاول ان يربط بينها لقد عشت فترة طويلة في بلد اروبي و كان طبيب الاسرة بمثابة المدير manager لشؤوننا الصحية و لا يمكن لنا ان نذهب الى اي اختصاص آخر دون تحويل خطي منه ,كما ان الطبيب المختص لا يجري اي اجراء او تداخل دون الرجوع الى طبيب الاسرة و كانت الكلمة الاخيرة له اذا ما اختلف طبيبان من اختصاصين مختلفين على اجراء ما .هذا النظام تمت تجربته في كل الدول المتطورة و اثبت نجاعته لذلك ادعو وزارة الصحة الى دراسة هذا الموضوع بجدية اذا ما ارادت تطبيق التأمين الصحي الشامل .