الاحتلال يصعّد إجراءاته القمعية في ذكرى رحيل عرفات

تم نشره في الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات-(أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان - صعدّت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، من إجراءاتها القمعية في الأراضي المحتلة، التي شهدت مواجهات عنيفة في الذكرى السنوية الحادية عشر لاستشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ما أسفر عن وقوع العديد من الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين.
وفرّقت قوات الاحتلال، بالغاز المسيل للدموع والقوة العسكرية، مسيرات وتظاهرات شعبية حاشدة جابت عموم فلسطين المحتلة ورفعت الأعلام الفلسطينية وصور الشهيد عرفات، لإحياء ذكرى رحيله، وإعلاء الغضب العارم ضدّ عدوان الاحتلال، وذلك على وقع القرار الإسرائيلي بإقامة 900 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، ومواصلة اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين.
تزامن ذلك مع تأكيد الرئيس محمود عباس، أمس، بأن "اللجنة المكلّفة بالتحقيق في ظروف وفاة الرئيس عرفات قطعت شوطًا كبيرًا في تحقيقها"، مشدداً على أنها "ستواصل عملها حتى كشف الحقيقة".
فيما أعلن اللواء توفيق الطيراوي، رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية في ظروف وفاة الرئيس عرفات، عن أن اللجنة "توصلت إلى الشخص والجهة المسؤولة عن تنفيذ اغتيال الرئيس الراحل"، محملاً الجانب الإسرائيلي المسؤولية عن ذلك.
وأضاف، في تصريح أمس، "يبقى لغز صغير فقط قد يحتاج إلى وقت لكشف بقية تفاصيل عملية الاغتيال"، رافضًا إعطاء المزيد من المعلومات حول المشتبه به وسير التحقيق.
ويعدّ هذا الإفصاح الأخير بمثابة وعد مهم لكشف ملابسات الوفاة، في ظل الجزمّ الفلسطيني باستشهاد الرئيس عرفات "مسموماً" بيدً إسرائيلية، إلا أن سلطات الاحتلال تزعم عدم صلتها بذلك.
بدورها؛ طالبت الفصائل الفلسطينية، خلال وقفة نظمتها أمس أمام مقر الأمم المتحدة في قطاع غزة، بتشكيل لجنة تحقيق دولية تنفذ مهمتها بشكل جدي في قضية اغتيال الرئيس الراحل.
وتوجه وفد فصائلي كبير في أعقاب الوقفة التضامنية للقاء ممثل أمين عام الأمم المتحدة بغزة، وقاموا بتسليمه مذكرة رسمية تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية في قضية اغتيال الرئيس.
وفي الميدان المتفجرّ؛ اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، في مخيم قلنديا، شمال القدس المحتلة، مما تسبب في وقوع إصابات بالرصاص الحيّ الإسرائيلي، فيما أطلق الجنود النار تجاه الفتى فارس أبو العيش (16 عاماً)، قبل اعتقاله.
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية، أن "الطواقم الطبية نقلت المصابين إلى مجمع فلسطين الطبي لتلقي العلاج اللازم"، مشيرة إلى أن "معظم الإصابات تركزت في الأطراف السفلى، ووصفت حالتهم بالمتوسطة".
وكانت قوة كبيرة من جيش الاحتلال قد اقتحمت مخيم قلنديا، وداهمت عددا من منازل المواطنين، بعد تفجير الأبواب الرئيسية، وحطمت محتوياتها.
وطارد الشبان قوات الاحتلال داخل أزقة المخيم، ورشقوهم بالحجارة، ما اضطر الجنود إلى الانسحاب عبر طريق الكسارات المجاورة للمخيم، في ظل صعوبة الخروج من مدخل المخيم لغزارة إلقاء الحجارة.
فيما تجددت المواجهات العنيفة في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، وسط إطلاق كثيف للقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع من قبل قوات الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين.
يأتي ذلك إثر اقتحام قوات كبيرة من جيش الاحتلال مخيم العروب، شمال الخليل، مساء أول من أمس، ومداهمة عدد من المنازل، وتدمير والعبث في محتوياتها.
وشنّت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة بين صفوف الفلسطينيين، وذلك أثناء تفريقها المسيرات التي جرى تنظيمها في ذكرى استشهاد الرئيس عرفات، وخلال اقتحامها للعديد من منازل المواطنين في مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.
بموازاة ذلك؛ واصل المستوطنون اقتحامهم للمسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، تحت حماية قوات الاحتلال، ونفذوا جولات استفزازية، إلا أن المصلين تصدّوا لهم بهتافات التكبير الاحتجاجية.
في الوقت نفسه، واصلت قوات الاحتلال إجراءاتها المشددة بحق رواد المسجد الأقصى، واحتجزت بطاقات الشبان والنساء خلال دخولهم إليه، بينما واصلت منع نحو 60 سيدة وطالبة من الدخول إلى المسجد طيلة فترة اقتحامات المستوطنين.
تزامن ذلك مع القرار الإسرائيلي بإقامة حوالي 900 وحدة استيطانية إضافية، في مستوطنة "جيلو"، جنوب غرب القدس المحتلة، المبنية على أراضي مدينة بيت جالا الفلسطينية، قضاء بيت لحم، والتي تعد واحدة من بين المستوطنات الخمسة التي أقامها الاحتلال في محيط مدينة القدس لفصلها عن الضفة الغربية.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، عبر موقعها الالكتروني أمس، إن "المصادقة على المخطط تمت منذ العام 2013، إلا أن خروجه إلى حيّز التنفيذ قد توقّف، ومن ثم صدر القرار بالمباشرة في البناء".
على صعيد متصل، اعترفتْ وزارة الحرب الإسرائيلية بإصابةِ "19 جندياً" بإعاقاتٍ نتيجة عملياتِ المقاومة الفلسطينية، التي اشتدت وتيرتها منذ مطلع الشهر الماضي، والتي خلفت أكثر من 12 قتيلاً إسرائيلياً وإصابة العشرات منهم.
ولم يكن هذا الانجاز الوحيد للانتفاضة الشبابية، حيث أفاد تقرير صدر حديثاً عن إدارة الإعلام في مؤسسة القدس الدولية بأن "الداخل الإسرائيلي يعيش مناخاً من القلق والرعب نتيجة تصاعد العمليات الفلسطينية والشعور بانعدام الأمن وفقدان الثقة بالسلطات الأمنية الإسرائيلية". وقال، خلال رصد واقع الداخل الإسرائيلي منذ مطلع الشهر الماضي، أن "صحيفة معاريف الإسرائيلية تحدثت بأن 80% من مستوطني الكيان يشعرون بتردي أمنهم الشخصي وخوفهم خارج منازلهم، وسط حالة هستيريا تسود الشارع الإسرائيلي وباتت تشكل خطرًا على أمن الإسرائيليين أنفسهم".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الظروف المستجدة (د. هاشم فلالى)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    إن هناك من يتفائل وهناك من يتشائم لمستقبل المنطقة فى ظل المتغيرات والتطورات التى حدثت، فمسارات صعبة تواجه مجتمعات المنطقة، مع التطورات الحضارية المعاصرة السريعة التى يجب بان يكون هناك العمل الجاد والدؤوب فى مواجهة هذه التحديات، وبذلك يكون هناك الوضع المناسب الذى من الممكن بان يساعد على تحقيق النهضة الحضارية فى المنطقة، وبذلك يكون التفاؤل هو الاحساس الطبعيى والنتائج المنتظرة والمتوقعة فى المنطقة والتى يعود اثرها بالنفع والخير فى الحاضر والمستقبل. ولكن إذا ما حدث التقاعس والاهمال والكسل فى القيام بالمهام والاعمال والضرورية التى يجب بان يتم ادائها وفقا لاولوياتها وبالدعم اللازم والمناسب لها، واتخاذ كل تلك الاجراءات والخطوات الضرورية فى الوصول إلى النتائج المنشودة، فإنه ستظل الامور والاوضاع كما هى بل ستزداد سوءا واكثر صعوبة وتعقيدا وهذا ما يجب العمل على تجنبه وتفاديه، وفى هذه الحالة فإن من تشائم سيكون كما توقع من حدوث السلبيات والمساوئ لا قدر الله.