طلبة وذووهم يستعدون لـ "شتوية التوجيهي"

تم نشره في السبت 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • يجب تهيئة اجواء دراسية هادئة لطلبة التوجيهي -(MCT)

منى أبو صبح

عمان- انشغلت عائلة عيسى راتب، وهو طالب الثانوية العامة، قبيل أيام قليلة بتهيئة أجواء دراسية مناسبة له، خصوصا مع اقتراب موعد بدء الامتحانات التجريبية ويليها الامتحانات النهائية للدورة الشتوية لهذا العام.
تقول والدة عيسى، “بدأت استعداداتنا بتهيئة الغرفة الخاصة به، حيث قمت بعمل بعض التغييرات والتعديلات في المكان وتتمثل بفرش السجاد، وتجهيز التدفئة الكهربائية اللازمة”، كما استبدلت الستائر الصيفية بالشتوية المبطنة وكذلك أغطية السرير، وتحسين الإنارة بإضافة الاضواء على طاولة الدراسة، كما زينت الغرفة ببعض اللوحات والزهور التي تمده بالطاقة الإيجابية.
تضيف أن لديها تجربة سابقة في تهيئة أجواء دراسية مناسبة، فقبل ثلاثة أعوام اجتازت ابنتها الكبرى امتحان التوجيهي بتفوق، فطالب التوجيهي يحتاج الهدوء في المنزل، وعليه طلبت من المقربين استئناف الزيارات لأوقات لاحقة.
ومع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة يسعى العديد من أهالي الطلبة إلى تهيئة الأجواء الدراسية المناسبة في المنزل، بينما يكثف الطالب في هذه الأوقات ساعات دراسته، ويلجأ العديد منهم للمراكز التعليمية للتقوية في مبحث ما، ويستعين آخرون بمعلمي الدروس الخصوصية في فهم مادة ما.
وكانت قد اصدرت وزارة التربية والتعليم البرنامج الأولي لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة/الدورة الشتوية للفروع الأكاديمية والمهنية للعام 2015/2016.
وقال الناطق الإعلامي باسم الوزارة وليد الجلاد، أن الامتحانات وفق البرنامج الأولي ستبدأ في 30/12/2015 وتنتهي في 12/1/2016 ، مشيرا إلى ان الجلسة الأولى من الامتحان ستبدأ الساعة الحادية عشرة صباحاً، فيما تبدأ الجلسة الثانية في تمام الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر.
محمد الخندقجي أحد طلبة التوجيهي لهذا العام يقول انه ومع بدء الفصل الدراسي الجديد التحق بأحد المراكز التعليمية للتقوية في مادة الرياضيات والفيزياء، موضحا أن غالبية الطلبة يلتحقون بهذه المراكز لمراجعة الدروس وفهمها من قبل معلمين أصحاب خبرة كبيرة.
محمد يشعر بالتوتر مع اقتراب الامتحانات النهائية، لكن يعزم ان يتغلب عليها، ويقوم في الوقت الحالي بمراجعة الدروس حسب جدول قام بإعداده مسبقا يتوافق مع دراسته وجدول الامتحانات النهائية، فيجب فهم كل صغيرة وكبيرة في الكتاب قبيل الامتحان، وليلة الامتحان تكون فقط للمراجعة.
والدة طالب التوجيهي عبدالله سرحان تبين ان ولدها استعد للامتحان “شهادة الثانوية العامة سلاح المستقبل، وهي بداية الطريق لتحقيق آمال الإنسان وطموحه في الحياة، لذلك من أولى أساسياتنا في المنزل الاستعداد لفترة الامتحانات النهائية من خلال دفع ولدي الاهتمام بمراجعة الدروس وفهمها جيدا”.
غير أنها في الوقت ذاته تدرك أهمية عدم الضغط بشدة على الأبناء خاصة أيام الاختبارات، وتقول “لا داعي لإعلان حالة الطوارئ في المنزل في هذه الأيام بشكل مبالغ فيه، بل لا بد من بذل كل الجهد والوقت في سبيل توفير الجو الأسري التربوي المناسب للطالب”.
أما الطالبة روان علي تتمنى أن تتخطى امتحان التوجيهي هذا العام، وأن تكون الامتحانات متوافقة مع ما تم دراسته عبر المنهاج الدراسي، مؤكدة أن قلقها يزداد مع اقتراب موعد الامتحان.
وتضيف، “منذ بداية العام وضعت خطة دراسية لاجتياز الامتحان وبمساعدة معلماتي في المدرسة، لكن قمت بتغييره مؤخرا بحيث يتوافق مع الامتحانات التجريبية في المدرسة، كما أن ساعات الدراسة ستزداد بلا شك عندما ننهي جميع المقررات الدراسية”.
تؤكد روان أنها ستسخر جميع طاقاتها لمراجعة المنهاج، باعتبار هذه المرحلة الفيصل في تحديد التخصص الجامعي ومستقبل الفرد، وتقول، “أتمنى من الله أن يعطينا على قدر جهدنا وسهرنا، ونحقق ما نحلم به بدخول الجامعة وتحديد مهنة المستقبل”. 
وتبدي الطالبة هالة صلاح انزعاجها الشديد من قبل المحيطين بها، وتقول، “أصبحت محط اهتمام المحيطين بي منذ بدء الفصل الدراسي الأول، فدائما يحاصرونني بالأسئلة والنصائح”، موضة، إذا نشرت على صفحات موقع التواصل الإجتماعي منشورا ما، تبدأ التعليقات الساخرة، اذهبي للدراسة أنفع لك.. كيف لديك الوقت الكافي للترفيه؟؟ وتنصح أخرى في مرحلة الثانوية العامة لم تقل عدد ساعات دراستي عن عشرين ساعة في اليوم، وغيرها العديد من الكلمات التي لا تمد سوى بالطاقة السلبية.
وتبين التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية د.أمل بورشيك، “أن المتفوقين لديهم برنامج محدد لإنهاء مراجعة المواد وهم جادون في زيادة خبرتهم وواثقون من أنفسهم، أما المقصرون فنحاول دعمهم نفسيا وتزويدهم بأهم نقاط الضعف لديهم والغريب أنهم يذاكرون أكثر، ولكن البنية المعرفية لديهم هشة، ولكن لا يأس مع الحياة وعليهم التركيز على سلامة صحتهم”.
وتنصح بالتركيز أكثر والابتعاد عن المنبهات والأجواء المثيرة والمشوشة وعليهم تهدئة أنفسهم وتدريب أنفسهم على الحل واستخدام القلم والورقة وكثرة التدريب المستمر، كما يجب على المعلمين نصح الطلبة بضرورة حل التمارين والابتعاد عن هدر الوقت.
الى ذلك، تدعو طلبة الثانوية العامة الاستفادة من الامتحانات التجريبية والتواصل مع المعلم للوقوف على علاج مواطن الضعف وعدم الإكثار من الدوسيات، بل الاعتماد على مرجعية الكتاب المدرسي وحل المدرسة وعدم التشتت والمثابرة جيدا وعدم تأجيل الدراسة حتى ليلة الامتحان.
وينصح الاستشاري الأسري والنفسي د. أحمد سريوي عدم تضخيم الأمور من قبل الأهل، وجعل امتحانات التوجيهي، وكأنها فيلم رعب لدى الطالب، كما يجب على الاهل تهوين الامتحان للطالب، وجعله يثق أنه كسائر الامتحانات من خلال ترسيخ مفهوم ان تدرس تنجح وأن الاسئلة من المنهاج ولا اسئلة فضائية.
ويضيف، ينبغي عدم التهويل من قبل الاهل في حال الفشل، ومحاولة حث الطالب على تنظيم الوقت دون اجبار، واستخدام اسلوب الثواب والعقاب والتركيز على التحفيز أكثر من العقاب في هذه الفترة.
كما ان الدعم النفسي والمعنوي مهم جداً خاصةً في هذه المرحلة وفق سريوي، فهو يحتاج إلى كلمات تعطيه الدفعة كأن يثني على جهوده وتذكيره بأنه ذكي ويفهم وغيرها من الكلمات المؤثرة.

التعليق