"كاسة زيت من كل بيت".. مبادرة ذات أهداف نبيلة

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 04:46 مـساءً
  • جانب من مبادرة "كاسة زيت من كل بيت" - (من المصدر)
  • جانب من مبادرة "كاسة زيت من كل بيت" - (من المصدر)
  • جانب من مبادرة "كاسة زيت من كل بيت" - (من المصدر)

منى أبوحمور

عمان- الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية تجاه العائلات الفقيرة والمحتاجين هو ما دفع معلم المرحلة الأساسية في مدرسة أيدون الأساسية للبنين/ إربد، يوسف طلفاح، للتفكير في مبادرة “كاسة زيت من كل بيت”.
ارتفاع أسعار زيت الزيتون اللافت للنظر، عاما بعد عام، هو ما دفع طلفاح للتفكير بإيجاد حل لهذه المشكلة، خصوصا وأن ثمن تنكة الزيت قد وصل إلى ثمانين دينارا وأكثر في مدينة إربد وضواحيها.
يقول طلفاح إن العديد من العائلات لا تمتلك أشجار زيتون ولا تتمكن من شراء الزيت من ارتفاع سعره، متابعا أن كثيرا من العائلات إن لم يطعمها أحد لن تتمكن من تناول الزيت لغلاء سعره.
طلفاح، وبرفقة العديد من زملائه في المدرسة، استطاعوا أن يطلقوا صفارة بدء “كاسة زيت من كل بيت”، لتشمل جميع طلاب مدرسة أيدون الأساسية والعديد من سكان المجتمع المحلي الذين ما إن سمعوا عن الهدف النبيل للمبادرة حتى بادروا لتقديم زيت الزيتون.
الى ذلك، تعهد العديد من أصحاب المزارع الذين لم ينتهوا من عصر زيتونهم من تقديم الزيت بمجرد أن ينتهوا من عصره، حتى تتمكن المبادرة من تجميع أكبر قدر ممكن من الزيت وتوزيعه على العائلات الفقيرة والمحتاجة.
وسيتم توزيع كميات الزيت التي يتم تجميعها، بحسب طلفاح، على عائلات الطلبة المحتاجين في المدرسة من قبل لجنة اجتماعية بالمدرسة ترصد العائلات المحتاجة وتقدم الزيت لهم.
كما وستقوم المبادرة بتوزيع كمية من زيت الزيتون في الفترة المقبلة لدور الأيتام في المنطقة، والتي أكدت حاجتها الملحة لزيت الزيتون ونقصه من عندها، فضلا عن تواصل القائمين على المبادرة مع مراكز التنمية لمعرفة الأسر المحتاجة وتزويدها بزيت الزيتون.
وكان طلفاح قد عمم هذه المبادرة التي لاقت ترحيبا كبيرا من قبل أولياء أمور الطلبة وسكان المجتمع المحلي على مدارس المملكة كافة، حتى أنه استطاع ومن خلال نشر صور المبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي أن يتواصل مع المدارس في الدول العربية لنشر الفكرة على نطاق واسع.
ويشيد طلفاح بفزعة المجتمع المحلي وأهالي الطلبة الذين لبوا النداء وسارعوا لفعل الخير، واصفا روعة العمل ونبل الهدف، مؤكدا أن ما يقوم به الطلبة وذووهم ما هو إلا صدقة جارية وأجر عظيم في ميزان حسناتهم.
وكانت مبادرة “كاسة زيت من كل بيت” التي أطلقها طلاب الصف الأول الأساسي قد انطلقت في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، مستهدفة العائلات المحتاجة ودور الأيتام.
وجاءت هذه المبادرة، بحسب طلفاح، من خلال التعاون مع المعلم المتميز منتصر جميل الذي يدرس في مدرسة كفرعبوش في طولكرم الذي قام بجمع زيت الزيتون للمدرسة التي يعمل بها، إلا أنه عمل على توسيع الفكرة وتعميمها بشكل أكبر وأوسع.
ويشكر بدوره كل من أسهم في إنجاح هذه المبادرة ودعمها والحفاظ على استمراريتها، من إدارة ومعلمين، مؤكدا أن هذه المبادرة ستواصل جهودها في كل موسم للزيتون، خصوصا مدير المدرسة مروان الطلافحة على جهوده الطيبة في إنجاح مثل هذه النشاطات التربوية.
بدوره، يشير أخصائي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، إلى أن مثل هذه المبادرات يكتب لها النجاح والتطور والقبول من الآخرين للمشاركة فيها، كما أن هذه المبادرة جاءت في الوقت المناسب الذي يلبي هدفها وهو موسم القطاف وعصر الزيتون.
ويؤكد الخزاعي أهمية مثل هذه المبادرة للمجتمع وحاجته لها، باعتبار زيت الزيتون مادة أساسية في كل بيت، إلا أن العديد من العائلات لا تملك ثمن شرائه.
ويرى الخزاعي أن على أصحاب المزارع والمعاصر أن يتبرعوا لهذه المبادرة، حتى تتمكن من تقديم المساعدة لأكبر عدد ممكن من العائلات وأن لا تقتصر على تبرعات العائلات الصغيرة.
ويضيف أنه لابد من تفعيلها من قبل مواقع التواصل الاجتماعي، وأن يكون لها عنوان واضح حتى يتمكن جميع الناس حتى المحتاجين من التواصل مع المبادرة وتأمين احتياجاتهم.
ويؤكد أن مثل هذه المبادرة تعزز أواصر التعاون والتكاتف والتلاحم بين أبناء المجتمع وقيم الاحترام والتسامح بين أفراد المجتمع، كما يعزز المشاعر الإيجابية بين سكان المنطقة.
هذا النوع من المبادرات، بحسب الخزاعي، ينشئ جيلا محبا للعمل التطوعي وخدمة الآخر في المستقبل، مؤكدا أهمية هذا الجانب في ظل دخول العزل التكنولوجي والظروف المحيطة التي باتت تهدد النسيج الاجتماعي وتعكر صفو العلاقات الاجتماعية أو تكاد تلغيها.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق