اجتماع حاسم مرتقب لحل أزمة "الإخوان" خلال أيام

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • مقر جماعة الإخوان المسلمين -(أرشيفية)

هديل غبّون

عمان - على غير ما هو متوقع، انقلب مسار الحوار الداخلي في جماعة الإخوان المسلمين، التي يتزعمها المراقب العام همام سعيد، منذ انطلاقه في التاسع من أيلول (سبتمبر) الماضي، وتبدلت أدوار المناورة بين أقطابها التي استمسكت بالحوار، ليصبح شعار "فصل" حزب جبهة العمل الإسلامي عن "الإخوان"، الورقة التي أشهرت في وجوه قيادات الحركة الإسلامية المنخرطة في الحوار باسم فريق "الحكماء".
ففيما وافقت الجماعة، كما أعلنت على لسان القيادي فيها بادي الرفايعة، عن قبول مناقشة مبادرة "الحكماء" المشروطة بشهرين وعشرة أيام تنتهي بعد غد الخميس، فإن الخلافات سرعان ما طفت على السطح في أعقاب التئام نحو 3 جلسات، كان أهمها جلسة الثلاثاء الماضي التي كانت برعاية سعيد.
وفي تلك الجلسة، طالبت لجنة "الحكماء" بالتدخل في الحزب والدفع لتشكيل مكتبه التنفيذي وتوسيع عضويته كجزء من أطروحات مبادرة "الإنقاذ"، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، استنادا إلى لائحة تنظيمية أقرت في عهد المكتب السابق، تقضي بانفصال الحزب تنظيميا عن "الإخوان"، وحصر التداخل بالقرارات في بنود محددة، من بينها مثلا، المشاركة في الانتخابات العامة. 
وتمسك الحزب بموقفه الذي عبّر عنه أيضا المكتب التنفيذي المصغر، المؤلف من الأمين العام محمد الزيود ونائبيه، بحسب مصادر مطلعة لـ"الغد"، فجاء الموقف صادما لفريق الحكماء، لاعتبارات عديدة.
ومن هذه الاعتبارات، وفق أحد أعضاء فريق الحكماء، تجاهل الحزب لمقاطعة قيادات بارزة من فريق الحكماء لجلسات مجلس شورى "العمل الإسلامي" منذ أشهر، من أبرزهم عبد اللطيف عريبات وحمزة منصور وسالم الفلاحات وحسان الذنيبات وإسحق الفرحان وآخرون، على خلفية تعثر التوافق الداخلي الذي أوشك أن يتم العام.
ومن هنا، يجد "الحكماء" نفسه أمام مفترق طرق، في ضوء مبادرة الإنقاذ التي قدمها، حين وضع السعي لتأسيس حزب جديد كبديل عن انسداد أفق الحوار مخرجا إن استعصى التوافق، وهما "خياران أحلاهما مر"، إذ ترفض في الوقت نفسه تلك القيادات الانفصال عن الجماعة "الأم" لاعتبارات أيديولوجية وتنظيمية، ورفضا لتكرار تجربة المبادرة الوطنية للبناء "زمزم" أو جمعية جماعة الإخوان المسلمين.
وتعوّل الآن قيادات بـ"الحكماء" على اجتماع أخير من المرجح أن يعقد خلال أيام، للخروج بحل رغم التنافر المتفاقم بين أطراف الحوار، وهو تعويل مصحوب بعتب قيادات على المراقب العام حين أعلن رفضه للتدخل في شؤون الحزب، احتراما لاستقلاليته، وفقا لمصادر نقلت عنه.
واعتبر البعض أن ذلك الموقف "سلبي" قياسا إلى تدخلات سابقة، وقياسا إلى الظرف الاستثنائي الذي تمر به الحركة.
واللافت للنظر وما يستحق التوقف عنده، ما رشح عن العديد من القطاعات الشابة داخل الحركة الإسلامية وقيادات بارزة، من تولّد "قناعة" أخيرا بين التيارات المختلفة من صقور وحمائم، بأن الواجهة السياسية "الرسمية" للإخوان باتت حصريا الآن هي حزب جبهة العمل الإسلامي، والأداة الفاعلة في أي مشاركة سياسية مقبلة بعد الأزمة القانونية التي تواجه الجماعة.
وهذا الأمر هو ما يجعل خطوة انقسام الحكماء هذه المرة لثقلهم الداخلي، مغامرة كبرى  للحزب، ولـ"الإخوان" إن آلت الأمور نحو صدور قرارات فصل أو تجميد بحق قيادي من طراز عربيات على سبيل المثال لا الحصر، وهو بالطبع ما ترفض التفكير فيه قيادات الحكماء التي تعتبر أن الخروج من الجماع هو "خطر أحمر".
في المقابل، تشير مصادر من داخل "العمل الإسلامي" إلى أن قبول المكتب التنفيذي للحزب بمبادرة الإنقاذ "مرفوض، وأن عرضها على مجلس شورى الحزب سيؤكد اتجاهات الرفض، مع تأكيد ثبات موقف المراقب العام لإجراء التغييرات المطلوبة بقيادة الجماعة بحسب المبادرة".
ورأت المصادر نفسها أن هناك تمسكا بالإبقاء على الأمين العام الحالي، مع ترجيح ضئيل للتوصل إلى حل توافقي يوجب إعادة تشكيل المكتب التنفيذي الحالي، لاعتبارات عديدة، من بينها أن إعادة تشكيله يعني بالنسبة للتيار المسيطر على المكتب وشورى الحزب (الصقور) هو بمثابة تقديم تنازل في حدوده القصوى، لمطالب مبادرة الإنقاذ التي يتبناها الحكماء المحسوبون على تيار (الحمائم)، بحسب التسمية الإعلامية الدارجة.
وكانت قيادة الإخوان أكدت منذ قبول مناقشة مبادرة الإنقاذ، إحالة ملف مناقشة أوضاع الحزب إلى قيادته، وفصل تفاهمات "الجماعة" عنه.

Hadeel.ghabboun@alghad.jo

التعليق