رئيسة كوسوفو تقلد جلالته وسام الاستقلال

الملك من كوسوفو: يجب توحيد جهود التصدي للإرهاب (صور وفيديو)

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:17 مـساءً
  • الملك يجري مباحثات مع رئيسة كوسوفو
  • الملك يجري مباحثات مع رئيسة كوسوفو
  • الملك يجري مباحثات مع رئيسة كوسوفو
  • الملك يجري مباحثات مع رئيسة كوسوفو

***كوسوفو تشكل نموذجاً فريدا لقيم التسامح والعيش المشترك

**العصابات الإرهابية وفي مقدمتها داعش تؤكّد كل يوم بأن هؤلاء الخوارج مجردون من الإنسانية

بريشتينا - استهل جلالة الملك عبدالله الثاني جولة العمل الأوروبية بزيارة إلى جمهورية كوسوفو، حيث أكد جلالته ورئيستها عاطفة آغا الحرص المشترك على تعزيز أواصر التعاون والصداقة بين البلدين، وبما يسهم في إطلاق شراكات مثمرة.

كما بحث الزعيمان عددا من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب على الإرهاب والتنظيمات المتطرفة.

وأدلى جلالة الملك بتصريحات صحفية مشتركة مع الرئيسة آغا، في ختام مباحثاتهما، قال فيها "يسعدني جداً أنا والوفد المرافق أن نكون مجددا بينكم في كوسوفو، ولنشهد التطورات الجوهرية الإيجابية في بلدكم. إنني فخور بأن أكون شاهداً على الإنجازات التي قمتم بها، قيادة وشعباً، في غضون فترة قصيرة جداً".

وأضاف جلالته "إنه لمن دواعي سروري أيضاً أن أكون اليوم في بلدكم، الذي يقوم بدور محوري في ضمان استقرار هذا الإقليم. الكثيرون منا حول العالم سيستمرون في دعم كوسوفو وحقوقها، في ظل سعيكم لمستقبل أفضل لشعبكم، وللدور الهام والبناء الذي تقومون به".

وأكد جلالته، في هذا الإطار، "بإمكانكم دائما أن تعتمدوا على دعم الأردن لدوركم البناء".

وأشار جلالته، في تصريحاته، "زيارتي إلى كوسوفو لها أهمية خاصة، فهي زيارة لبلد أوروبي ذو غالبية مسلمة، وتأتي في وقت تتعرض فيه أوروبا والإسلام إلى هجمات الإرهابيين".

وقال جلالته "إن كوسوفو تشكل نموذجاً فريدا لقيم التسامح والعيش المشترك، وهذه هي القيم التي يجب أن نعممها ونرسخها للوقوف في وجه الهمجية والوحشية التي ضربت باريس الأسبوع الماضي".

وأكد جلالته أن هذه الهجمات البشعة تبين أن الإرهاب قد يضرب في أي وقت وأي مكان. وفي ذات الوقت، "فإن العصابات الإرهابية، وفي مقدمتها داعش، تؤكّد كل يوم بأن هؤلاء الخوارج مجردون من الإنسانية، ولا يعرفون إلا الوحشية، ولا يحترمون أي قانون أو حدود".

وأضاف جلالته "كما قلت لفخامة الرئيسة خلال مباحثاتنا: فنحن نواجه حرباً عالمية ثالثة ضد الإنسانية جمعاء، وهذا ما يوحدنا جميعاً. وكما قلت مرارا وتكرارا، فإن هذه الحرب هي حرب داخل الإسلام. من المؤلم أن عصابة داعش الإرهابية قتلت خلال العامين الماضيين أكثر من 100 ألف مسلم، فضلاً عن الجرائم البشعة الأخرى التي ارتكبتها مجموعات تتبنى نفس الفكر المريض في إفريقيا وآسيا".

وللرد على هذا الخطر، شدد جلالة الملك على ضرورة "أن نوحد جهودنا سريعا وضمن نهج شمولي، للوقوف في وجه التحديات المشتركة التي نواجهها جميعاً في منطقتنا وإفريقيا وآسيا وأوروبا"، قائلا جلالته "ننظر إلى بلدكم كشريك محوري في الجهود المشتركة لمحاربة خطر الإرهاب والتطرف على امتداد العالم".

وحول العلاقات التي تجمع البلدين الصديقين، أكد  جلالته "إننا فخورون بالمستوى الذي وصلت إليه علاقات التعاون بين الأردن وكوسوفو، وهي علاقة سنعمل على تمتينها في السنوات القادمة. كما نتطلع قدمّا، من خلال لقاءاتنا المستمرة، لبحث سبل تقريب شعوبنا وتقوية الروابط بين بلدينا".

وأوضح جلالته "لدينا الكثير من الروابط المشتركة، ما يدفعني إلى التطلع إلى مستقبل واعد وزاهر يجمع شعبينا".

بدورها، أكدت الرئيسة آغا، خلال التصريحات المشتركة أمام الصحفيين، عن سرورها وشعبها بزيارة جلالة الملك.

وقالت "إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم في جمهورية كوسوفو. ويشرفنا أن تكونوا معنا هنا اليوم، ما يتيح لنا الفرصة لشكركم بشكل شخصي، هنا في كوسوفو، على دعمكم لنا وشراكتكم معنا لتأسيس دولتنا، وبناء صداقات جديدة، واكتشاف آفاق أوسع للتعاون الثنائي".

وأضافت "إن مسيرة كوسوفو نحو السلام والاستقلال كانت طويلة. لقد عشنا ماضياً صعباً، ولكننا توحدنا كأمة واحدة في سبيل إقامة دولتنا".

واستذكرت قائلة: "عندما التقينا قبل عدة سنوات، شاركتمونا ذكرياتكم عن كوسوفا، كبلد دمرته الحروب. وقد قام بلدكم بالمشاركة في القوات الأممية التي ساهمت في إرساء السلام في كوسوفو. لطالما آمنتم بقدرتنا على إحياء بلدنا وإقامة دولتنا المستقلة، وبذلك كنتم من أوائل الدول التي اعترفت بدولة كوسوفو، الأمر الذي سنقدره على الدوام لكم".

وأكدت "اليوم نقف كأمة فتية، ونتطلع لإعادة بناء مجتمعنا، ملتزمين بتعميق قيم الديموقراطية، والحرية، والسلام، والعيش المشترك. إنها قيم نسعى إلى تعميمها، ونعتبركم في الأردن شريكاً في جهود إعلاء هذه القيم".

وحول الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها باريس أخيرا، قالت الرئيسة آغا، خلال التصريحات، "بصفتي رئيسة لكوسوفو، فإنني أشعر بالغضب الشديد من الهجمات الإرهابية الدموية على باريس مؤخرا، وبالحزن العميق على الأرواح البريئة التي خسرناها في هذه المأساة. إن هذه الأحداث قد أثرت في كل واحد منا، فهي لم تكن مجرد هجوم إرهابي على باريس، بل هجوم على قيم الحرية ومن يؤمنون بها في جميع أرجاء العالم. إنها هجوم على القيم والحريات الأساسية لإنسانيتنا وللمجتمع الذي أنتمي إليه".

وأكدت "أن هزيمة الشبكات الإرهابية هو تحد لا يمكن لأمة بمفردها أن تواجهه. ومن الضروري أن نكرس طاقاتنا وإمكاناتنا بهدف القضاء على هذا الخطر. كما أن كوسوفو مصممة على تولي زمام المسؤولية بكل حزم".

وشددت رئيسة كوسوفو أن بلادها "لن تكون ملاذا أو معبرا لأي من عناصر التنظيمات الإرهابية، وسنستمر بالعمل مع شركائنا والمنظمات الدولية المعنية بشؤون الأمن من أجل التعامل مع هذا الخطر".

وختمت الرئيسة آغا بالقول "كما أكدت لجلالتكم خلال لقائنا اليوم بأن التاريخ سوف ينصف كوسوفو، فنحن سنقف بكل حزم من أجل الدفاع عن مبادئنا في وجه قوى الظلام التي تسعى للنيل من الحريات التي ناضلنا من أجلها".

وتناولت المباحثات الثنائية والموسعة، التي عقدها جلالة الملك والرئيسة آغا، الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب والتطرف، حيث جرى التأكيد على أهمية التركيز على قيم الاعتدال والوسطية والتسامح، التي تمثل الدين الإسلامي الحنيف، ونبذه لجميع أشكال التطرف والتعصب.

وتطرقت المباحثات أيضا إلى آخر المستجدات الإقليمية والجهود الدولية المبذولة في التعامل مع الأزمات الراهنة، وسبل إيجاد حلول لها، لا سيما الأزمة السورية.

وأكدت رئيسة كوسوفو تقدير بلادها للجهود التي يقودها جلالة الملك لتحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، لافتة إلى أهمية الدور الإنساني الذي يبذله الأردن باستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين على أراضيه.

وقلدت رئيسة كوسوفو، في نهاية المباحثات، جلالة الملك عبدالله الثاني وسام الاستقلال تكريما لجلالته ولدوره الكبير في تعزيز العلاقات بين البلدين، وترسيخ الأمن والسلم في الشرق الأوسط والعالم.

ويعتبر وسام الاستقلال أرفع وسام في كوسوفو، ويمنح لكبار الشخصيات العالمية تقديراً لإسهاماتها المميزة.

وحضر المباحثات سمو الأمير طلال بن محمد، المستشار الخاص لجلالة الملك، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، ومدير مكتب جلالة الملك.

فيما حضرها عن جانب كوسوفو عدد من كبار المسؤولين.

وكانت جرت لجلالة الملك لدى وصوله القصر الرئاسي مراسم استقبال رسمية، حيث استعرض الزعيمان حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، كما عزفت الموسيقى السلام الملكي الأردني والسلام الوطني لكوسوفو.

وخلال مراسم الاحتفال، اصطف عدد من طلبة مدارس العاصمة بريشتينا لتحية جلالة الملك ورئيسة كوسوفو.

وفي لقاء مع رئيس وزراء كوسوفو عيسى مصطفى، أكد جلالته أهمية توسيع آفاق العلاقات بين الأردن وكوسوفو، والبحث عن مجالات تعاونية تخدم توجه البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية.

واستعرض جلالته، خلال اللقاء الذي جرى في مقر رئاسة الحكومة، فرص التعاون الثنائي، خصوصا في المجالات الاقتصادية، كما جرى التأكيد على ضرورة تبادل الزيارات بين رجال الأعمال في كلا البلدين، واستكشاف فرص استثمارية مشتركة.

وتم الإشارة، في هذا السياق، إلى ضرورة توقيع الاتفاقيات اللازمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين البلدين.

كما جرى بحث سبل زيادة وتعزيز التعاون في مجالات السياحة العلاجية، والصناعات الدوائية، وتطلع كوسوفو للاستفادة من الخبرات الأردنية في برنامج حوسبة القطاع الصحي "حكيم"، والقدرات الطبية والعلاجية في مركز الحسين للسرطان.

وأشاد رئيس وزراء كوسوفو بجهود جلالته وحراكه النشط على مختلف المستويات، للتعامل بكل حكمة مع التحديات الإقليمية والدولية.

كما أعرب عن تقدير بلاده لدور الأردن، وعبر الأمم المتحدة، في تعزيز الأمن والاستقرار في  العديد من الدول، من خلال ما تقوم به قوات حفظ السلام الأردنية من جهود كبيرة في هذا المجال.

وحضر اللقاء سمو الأمير طلال بن محمد، المستشار الخاص لجلالة الملك، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، ومدير مكتب جلالة الملك، وعدد من وزراء حكومة كوسوفو.

 وزار جلالته، على هامش زيارة العمل إلى كوسوفو، المعرض الوطني الذي أنشىء عام 1979 كمؤسسة ثقافية تعنى بالأعمال الفنية والحفاظ عليها.

وخلال جولة له في أروقة المعرض، رافقته خلالها الرئيسة آغا، اطلع جلالته على أبرز اللوحات الفنية التاريخية ذات القيمة الثقافية والتراثية للشعب الكوسوفي.

يشار إلى أن المعرض، الذي يعد من أكثر المؤسسات الثقافية والفنية فاعلية في أوروبا، نظم خلال السنوات القليلة الماضية ما يزيد عن 400 فعالية داخل وخارج كوسوفو.

التعليق