الدجاج المقلي وجماجم مقاتلي "داعش" على خطوط الجبهة في سورية

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • سورية تعانق مقاتلاً في منطقة حررها الأكراد من "داعش" - (أرشيفية)

فلاديمير فان فيلغينبيرغ - (ديلي بيست) 12/11/2015

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

على خط مواجهة جديد في سورية، ثمة مقاتلون أكراد يقاتلون من أجل استعادة الأراضي، يتناولون وجبات الدجاج المقلي السريعة -ويلاحظون بالكاد عظام قتلى "داعش" المتناثرة من حولهم.
الداوودية، سورية- تصرخ زيلان، قائدة القوات الكردية في هذه القرية المغبرة: "هناك الكثير من الجثث التي تنفث رائحة كرائحة جهنم. إنها مليئة بالأمراض، فماذا تفعلون هناك؟".
"إنني أعد الشاي"، يجيب مقاتل من وسط ركام منزل كان يستخدمه في السابق أحد قادة "داعش"، لكنه مدمر الآن بفعل ضربة جوية كانت طائرات التحالف قد شنتها هنا في محافظة الحسكة في شمال غرب سورية. وفيما ينهي هو ورفاقه تناول وجبة من الدجاج والبطاطا المقليين، يبدون وكأنهم يلاحظون بالكاد جماجم وعظام قتلى "داعش" من حولهم.
هكذا تتجاور الحياة والموت في هذا الخط الجديد للمواجهة في الحرب المدعومة أميركيا ضد "الدولة الإسلامية"؛ حيث شن ائتلاف من المقاتلين الأكراد والعرب مؤخراً عمليات بدعم جوي أميركي قوي.
من بعيد، تمكن رؤية الضربات الجوية التي ينفذها الائتلاف، والتي تضرب مواقع "داعش". وتحلق في الفضاء أيضاً طائرات عمودية تابعة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، لكنها تراقب وحسب، من دون القيام بأي عمل كما يبدو.
ينتمي الأكراد هنا إلى وحدات حماية الشعب، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني التركي، لكنه تم استثناؤهم من وصمة الإرهاب التي أسبغتها الولايات المتحدة وأوروبا على المجموعة الأصلية. ويصل الطعام إلى المقاتلين هنا بواسطة عربة "هامفي" مدرعة، والتي يقولون إنها كانت للجيش الأميركي قبل أن تغنمها قوات "داعش"، ثم غنمتها قوات وحدات حماية الشعب الكردية. وجلبت عربة الهامفي أيضاً اللبن والسكر والبطاريات والزيتون والخبز، لجعل المقاتلين هنا لائقين ومتأهبين لمواجهة هجمات "داعش" المعاكسة.
يقول هيفال سيركسويبن حسكة بينما يقدم رفاقه بتسليم إمدادات الطعام: "إنهم قريبون جداً. إننا في آخر نقطة الآن، وهم يهاجموننا في كثير من الأحيان بالرشاشات الثقيلة ومدافع الهاون".
ويضيف: "لم نصب بخسائر بعد، لكن ثلاثة شهداء سقطوا من المجموعة التي توجد في القرية الأخرى من القامشلي. ونحن نتحرك باتجاه بعضنا بعضا لمحاصرة القرية التي بيننا".
بينما تبتعد عربة الهامفي، سقطت قنبلة هاون صماء على بعد عشرة أمتار من العربة. وقال هيفال مزلوم في الداوودية: "لو أنها أصابتك لكنت قد ذهبت الآن إلى الجنة".
في موقع القائدة زيلان، غالباً ما تنطلق إلى هنا نيران المدافع الرشاشة الثقيلة وقنابل مدافع الهاون. وتستهدف الضربات الجوية الأميركية مواقع "داعش" في قرية تقع على بعد بضعة كيلومترات من موقعها. لكن زيلان تقول إن هذا ليس شيئاً خاصاً.
وتضيف: "اليوم الوضع هادئ" (تطير طلقة من رشاش ثقيل فوق رؤوسنا). إننا نقاتل هنا منذ أمس، لكن الوضع هادئ اليوم".
وتقول وهي تشير إلى بيت أبيض: "سيطرنا على العديد من القرى والمزارع. وبعد أن حررنا قرية أطلقوا النار علينا فجأة من مسافة 500 متر من ذلك البيت. وبعد أن هزمناهم وأدركنا أنهم لن يستطيعوا مقاومتنا، وصلت عربة انتحارية إلى هنا وانفجرت، مدعومة برشاشات ثقيلة وقناصة".
ومع ذلك ما يزال مقاتلو وحدات حماية الشعب الذين قسّت المعارك قلوبهم يسيطرون على موقعهم ويتلقون الدعم من 10 طائرات هجوم بري وطائرات عمودية من طراز سبكتر (AC-130 معدلة)، وطائرات أف 15. وينسق مقاتلو وحدات حماية الشعب بفعالية تامة مع الائتلاف، كما يقولون، عبر التفتيش في غوغل إيرث على ألواح سامسونغ وتحديد مواقع مقاتلي "داعش" عبر أجهزة "ووكي توكي".
تشكل زيلان ومقاتلوها جزءا من الائتلاف الديمقراطي السوري المكون من المقاتلين الأكراد والعرب، والذي تشكل حديثاً، وتمكن يوم 31 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي من شن عملية مدعومة أميركياً للسيطرة على بلدة هول العربية في شرقي الحسكة. وهم يخططون بعدها للتقدم نحو بلدة الشدادي.
على الرغم من أن البعض يبدون قلقاً من أن يكون الأكراد مهتمين فقط بإعادة غزو وحماية الأراضي الكردية، تقول القائدة زيلان إنهم يلقون الترحيب من جانب القبائل العربية. وتضيف: "إننا هنا وفق طلب القبائل والمجتمع العربيين لتقديم الدعم للسكان العرب بشكل رئيسي، والذين يعيشون هنا".
وتقول بافتخار: "لقد فقدوا الأمل من النظام وعانوا من حكم داعش، ولم يروا أي خيار غير التعاون معنا. والآن سنعمل سوية لتحرير تلك المناطق، بما في ذلك الرقة (عاصمة داعش) التي تعد عربية بشكل رئيسي".
من شأن استعادة السيطرة على البلدة العربية مما تدعى "الدولة الإسلامية" مساعدة الائتلاف المعادي لداعش، والذي تقوده الولايات المتحدة، فيقطع الطريق السريع 47، الطريق الرئيس الذي تستخدمه مجموعة "داعش" لتمرير المعدات والمقاتلين بين الرقة والموصل في العراق. وزيادة على ذلك، فإنه سيساعد الأكراد في السيطرة على مدينة سنجار على الجانب الآخر من الحدود العراقية (أعلن يوم الجمعة عن تحرير سنجار).
حتى الآن، سيطر الائتلاف الجديد على 350 كيلومتراً مربعاً من الأرض بعد استعادتها مما تدعى "الدولة الإسلامية"، كما يقول صلاح جميل، عضو المجلس العسكري في وحدات حماية الشعب. وهي من قواعد وحدات حماية الشعب في الحسكة.
وقال جميل للديلي بيست: "إذا أخذنا بلدة هول، فإننا سنقطع وصولهم إلى العراق وسنضعف "داعش" بنسبة 40 في المائة".
على الرغم من أن وزارة الدفاع الأميركية تقول إن الولايات المتحدة تدعم القوات العربية فقط في شمالي سورية، فإن مسؤول وحدات حماية الشعب يقول إن الولايات المتحدة ربما تتصرف بدبلوماسية. ويقول جمال: "لغايات سياسية، ربما تجنبوا القول إنهم يدعمون بشكل مباشر وحدات حماية الشعب. لكنهم سيدعمون القوات الديمقراطية السورية التي تضم وحدات حماية الشعب".
لا يتوقع المرء أن ترحب القرى العربية بالمقاتلين الأكراد كمحررين، في ضوء ما كانت منظمة العفو الدولية قد قالته عن انتهاكات مجموعة وحدات حماية الشعب لحقوق الإنسان. لكن المواطنين المحليين في قرية سيرين رحبوا بالمقاتلين بعد تطهيره قريتهم من داعش يوم 8 تشرين الثاني (نوفمبر). وهتف القرويون العرب وقد غلبتهم العاطفة: "انتصار انتصار!" بينما كان المقاتلون يعطونهم السجائر والطعام.
ويقول رمزي محمد عنتر في معرض وصفه لتجاربه في ظل حكم "داعش": "لقد عشنا في الظلمات. قالوا لنا في البداية إنكم (مجموعة وحدات حماية الشعب) غير مؤمنين. لكننا نفهم الآن أنهم غير مؤمنين".
وثمة قروي عربي آخر، بشير العباس تامر، الذي قال إنه لا يستطع وصف سعادته: "لقد كنا تحت سيطرة داعش لأشهر عدة، لكننا تحررنا الآن. وكلنا أمل بأن تقوم وحدات حماية الشعب بتحرير كل الأماكن".
وفي الأثناء، بدأ بعض القرويين العرب بأداء رقصات تقليدية واحتضنوا مقاتلي مجموعة وحدات حماية الشعب.
وقال هارون، المقاتل الكردي من مدينة القامشلي، إن الائتلاف المحلي المدعوم أميركيا في شمالي سورية لن يتوقف عند الهول، وكرر ما كنا نسمعه من القرويين. وقال: "سنذهب إلى الرقة مع مجموعة وحدات حماية الشعب". وأضاف: "قال داعش للناس إن الأكراد غير مؤمنين، لكنكم تستطيعون الآن رؤية هذه المرأة وهي تقول لكم إننا أفضل منهم بكثير منهم".
إذا استطاع الائتلاف الجديد أخذ بلدة هول، فإن من شأن ذلك أن يجعل الوضع العسكري والاقتصادي لداعش أكثر صعوبة في كل من سورية والعراق على حد سواء. وهي عملية محلية تمثل نجاحاً صغيراً للائتلاف المعادي لداعش والذي تقوده الولايات المتحدة ولإدارة اوباما.
ما تزال المعركة من أجل الرقة غير وشيكة كما يبدو. لكن الأكراد أثبتوا مرة أخرى أنهم بعض الحلفاء القلاقل الذين تملكهم الولايات المتحدة على الأرض، والذين يقاتلون "داعش" بفعالية.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Fried Chicken and Skulls of ISIS Fighters: On the Front Lines

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

@abdrahamanalhuseini

التعليق