انتقادات واسعة لقرار حظر الحركة الإسلامية في فلسطين 48

تم نشره في الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • مشهد من مدينة الناصرة -(أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة - انتقدت عشرات المنظمات الحقوقية الإسرائيلية والفلسطينية أمس، قرار الحكومة الإسرائيلية بحظر نشاط الحركة الاسلامية (الجناح الشمالي) برئاسة الشيخ رائد صلاح، وأكدت أن القرار سياسي، وليس له أي دوافع أمنية، في حين ينفذ اليوم فلسطينيو 48 إضرابا عاما بدعوة من لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي 48، يشمل جميع مرافق الحياة بما فيها المدارس.
وتناولت الصحف الإسرائيلية أمس سلسلة من التحليلات لعدد من الحقوقيين، الذين أكدوا أن هذا القرار سياسي وليس أمنيا، خاصة وأن جهاز المخابرات العامة "الشاباك" كان قد اعترض على القرار، وقال إنه ليس لديه ما يربط هذه الحركة بما يسمى "الإرهاب"، إلا أن حكومة نتنياهو أصرت على اتخاذ القرار قبل ما يزيد على أسبوعين، وأبقته طي الكتمان لتنفيذه بعد عودة نتنياهو من واشنطن.
وينفذ فلسطينيو 48 اليوم إضرابا عاما في جميع مرافق الحياة العامة، بما يشمل المدارس والحركة التجارية، وأصدرت لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48 أمس بياما حثت فيه على التجاوب مع الإضراب العام، أكدت فيه أن "خطورة القرار الإسرائيلي على حقوقنا كجماهير وشعب، تستوجب منا أن نقف وقفة كفاحية واحدة، حماية لحقنا في البقاء في وطننا، وحقنا في التصدي لسياسة الحرب والاحتلال والتمييز العنصري. وأن قرار الإضراب العام يُراد منه أن يكون رسالة واضحة للمؤسسة الحكومية بأنه لا يمكن الاستفراد بنا. وأننا لن نتنازل عن حقنا وواجبنا الطبيعي في التصدي للسياسة الاضطهادية، كما أن إسرائيل لا تستطيع أن تستفرد بأي جزء منا، وأننا كلنا موحدون في التصدي للسياسات الحكومية العنصرية".
وقال المركز الحقوقي الفلسطيني "عدالة" ومقره في مدينة حيفا، إن "حظر الحركة الإسلاميّة هو قرار عدوانيّ وغاشم. وزير الأمن (الحرب) يستخدم أنظمة الطوارئ الانتدابيّة بهدف قمع حركة سياسيّة تمثّل شرائح واسعة من المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، وممثلة منذ عشرات السنوات في هيئاته الرسميّة والمنتخبة، كل نشاطات الحركة الإسلاميّة تقع في دائرة القانون".
وقالت جمعية حقوق المواطن الاسرائيلية، إن "هذا الإعلان هو خطوة متطرّفة جداً تمت بموجب أنظمة الدفاع (ساعة الطوارئ) المتشددة والعدوانية، ولم تستند إلى مسار قضائي عادل، بل على قرار إداري لم يتخلل محاكمة أو حتّى جلسة استماع لممثلي الحركة. ولم يستند إلى أية شبهات بتنفيذ الحركة أو تخطيطها لتنفيذ أعمال قد تندرج في إطار "الإرهاب"".
وقالت الجمعية ذاتها، "إن هذه الحيثيّات المقلقة لقرار الإعلان ترجّح كفّة كونه قراراً غير قانونيّ قد تكون له تبعات خطيرة وطويلة الأمد على الحق في التنظيم، والحق في حريّة التعبير والاحتجاج، وعلى الأقليّة الفلسطينيّة في الداخل". وأضافت، أن الحركة الإسلاميّة الشمالية هي حركة سياسية فاعلة منذ سنوات طويلة، لها قاعدة شعبيّة واسعة في المجتمع الفلسطيني".
وقالت جمعية "سيكوي" الإسرائيلية لدعم المساواة المدنية، "إننا نرى بالإسلامية الشمالية حركة سياسية شرعية، وبالذات إذا ما قورنت بمواقف حركات سياسية أخرى في إسرائيل، وبعضها ممثل في الحكومة"، وأضافت، أن "هذا القرار يشكل حلقة أخرى في مسلسل ملاحقة الجماهير العربية وقياداتها وأحزابها، وبهذا ما يؤدي إلى تأجيج التوتر بين الدولة والمواطنين العرب، ويضرب ثقة المواطنين العرب بالعمل السياسي القانوني والسلمي، كأداة ناجعة في نضالهم الشرعي، كما أن محاولة الحكومة قمع الحركة الإسلامية من خلال هذه الخطوة المرفوضة قد يسهم بتحويل الصراع القائم إلى صراع ديني، وهذه خطوة بمنتهى الخطورة، وعليها أن تقلق كل من يهمه مستقبل العلاقات بين المواطنين العرب واليهود في البلاد".

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق