تنظيم لا يخاف أحدا

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:02 صباحاً

يديعوت أحرونوت

شموئيل روزنر

زعماء داعش لا يخافون احدا. زعماؤهم نظروا في عيني فلاديمير بوتين الباردة واسقطوا طائرة روسية فوق شبه جزيرة سيناء. نظروا في عيني حسن نصرالله المهددتين، وهاجموا حي الضاحية في بيروت. بعد هذين الاثنين، فرانسوا اولاند، فرنسا، اوروبا – كلهم "فراطة". فمن داعب الاسد، لن يتردد في قرص الارنب.
ولكن ما الذي يريده زعماء داعش، ما هي استراتيجيتهم؟ في الاسابيع الاخيرة تبين أن قدرتهم التكتيكية اعلى بكثير مما قدره لهم بعض الزعماء، ولا سيما في الغرب. فهم يشخصون جيدا نقاط ضعف اعدائهم، يعرفون كيف يخططون، يعرفون كيف يفاجئون. هجوم وبعده هجوم، فقط دون أن يتضح في الطريق الى اين. راجعوا ما قاله المحللون، ابحثوا عن القاسم المشترك – ليس دوما سهلا ايجاده. رجال داعش يريدون حكما اسلاميا عالميا. جميل وجيد. أما كيف تقدمهم العمليات في باريس في الطريق الى هذه الرؤية، فاقل وضوحا.
هل زعماء داعش معنيون بجر اوروبا الى التدخل في سورية، أم يعتزمون بالذات ردعهم من التدخل في سورية. الدول ترد كل واحدة بطريقتها، وليس دوما بشكل مشابه، على استفزازات منظمات الارهاب. احيانا تختار طي الذيل والانصراف، مثلما فعل الرئيس الاميركي الصلب رونالد ريغان في لبنان في الثمانينيات. احيانا تختار الهجوم والبقاء لزمن طويل، مثلما فعل الرئيس الصلب جورج بوش في افغانستان في 2001. احيانا تسعى لتصفية منظمة الارهاب التي ضربتها، واحيانا تبدي الاستعداد لرشوتها والمساومة معها كي لا تهاجمها مرة اخرى او تهاجم في مكان آخر وليس لديها.
سوء التقدير للعدو هو مشكلة معروفة. كما ان لتقديره الزائد قد تكون نتائج هدامة. داعش هو تنظيم فتاك وخطير ليس بسبب قدرته الهائلة على التزود بالسلاح، على القتال وعلى الاحتلال. هو تنظيم فتاك وخطير لانه شخص على نحو صحيح ضعف من يفترض أن يقفوا في طريقه. الروس، الاميركيون، الاوروبيون والاتراك يجدون صعوبة في التعاون ضده، لان لهم مصالح متضاربة في العراق وفي سورية. الدول العربية تجد صعوبة في العمل ضده، كل واحدة لاعتباراتها الداخلية وقلقها على استقرارها الداخلي. اوروبا ليست ناجعة ضدها مثلما هي ليست ناجعة ضد احد – والتعقيد منسوج جيدا في مبنى سياستها الخارجية، وفقط اهداف هامة حقا، مثل وسم الخمر من كروم السامرة، تسمح بالتغلب عليه.
لقد شخص داعش كضعف حتى قوة الغرب، في استقامته الاخلاقية. استعداده لاستيعاب اللاجئين البائسين وحمايتهم، رغبته في الامتناع عن التمييز على خلفية دينية، تطلعه للحياة بانسجام بين الشعوب المختلفة والاديان المختلفة، ايمانه بفضائع الحدود المفتوحة. هذا هو التحدي الاكبر الذي يطرحه داعش على العالم، الذي يشبه جدا التحديات التي تواجهها اسرائيل كل يوم، احيانا بنجاح كبير، واحيانا بنجاح جزئي فقط: كيف يمكن للحضارة المتنورة ان تحافظ على القيم الاخلاقية – دون ان تشكل اداة لتآكلها، واخيرا لانتفائها.
لقد طورت اسرائيل خبرة مميزة في هذا المجال. ولدى اسرائيل ما تقدمه في هذا الخطاب. ولكن جدير ان تحافظ على التواضع الذي لم نتميز به دوما في الايام الاخيرة.
صحيح، نحن على ما يبدو أفضل في الحراسة وفي منع الارهاب من الداخل. صحيح – لدينا اوهام اقل مما لدى الاوروبيين عن طبيعة منظمات الارهاب واهدافها. صحيح – نحن لا نقع في الفخ الخطير الذي يجعل التنور سيفا مرتدا يبيد نفسه. ومع ذلك، اذا كنا نحن، بالضبط مثل باراك اوباما وفرانسوا اولاند، لا نعرف كيف نهدئ الشرق الاوسط، ونحن ايضا، بالضبط، السكان البائسون في سورية، ننظر بخيبة امل الى القوة العظمى ترقبا لان ينقذونا من الفوضى التي حولنا. ونحن ايضا يتعين علينا أن نفهم بانه اذا كانت كل دولة ستهتم بنفسها فقط، مثلما تفعل اسرائيل – فلن يكون من يمنع داعش من السيطرة على مناطق واسعة وجعلها عش انطلاق خطير لاعمال تعرضها هي ايضا للخطر. بتعبير آخر: أن نكون نحن نعرف على نحو افضل لا يعني بالضرورة ان هذا سينقذنا.

التعليق