رضوان: نجم الشعر ما يزال براقا.. والرواية اليوم تأخذ نصيب الأسد

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • الشاعر والروائي أيسر رضوان - (الغد)

عزيزة علي

عمان – يعتبر الشاعر والروائي أيسر رضوان أن مجتمعاتنا لم تعد تؤمن برسالة الأدب، بسبب قلة الوعي والمادية الحديثة التي طغت، والحرص على تأمين لقمة العيش، لافتا إلى أن اللغة الكتابية التي اعتادها الناس في الماضي تغيرت وحلت مكانها لغة عصرية جديدة ما تزال لا تجد أذناً صاغية لها.
رضوان الحاصل على درجة البكالوريوس في الآثار والسياحة من جامعة مؤتة العام 1999، ويعمل مفتش آثار في مديرية آثار اربد، يقول إن علم الآثار أثرى مخيلته وملأها بالمعطيات التي زودته بملكة كتابية.
ويدعو رضوان، هو عضو رابطة الكتاب الأردنيين وصدر له ثلاثة إصدارات هي "مثلث العشق والتيه"، رواية "ظلي لا يطاوعني"، ديوان شعري، وديوان "سوريالية الرصاص"، النقاد إلى النهوض بمشروع نقدي جاد يحتفي بنتاجات أدبائنا الذين ينافسون على مستوى الوطن العربي والعالمي ولا يجدون قلما نقدياً ينصفهم.
رضوان، الحاصل على المركز الثاني في المسابقة الشبابية في عمان عاصمة الثقافة العربية 2002 عن رواية "الغرفة الصماء" بعد حجب المركز الأول، يعتبر الرواية أقرب للمتلقي فهو يعيش أجواءها ويرسم المشهد كما يشاء وتعطي مجالاً ليتشارك مع الكاتب، بينما الشعر هو حامل لواء الأدب منذ القدم وسيظل حتى ولو تقدمت الرواية عليه فترة من الزمن.

- عنوان المجموعة الجديدة "سوريالية الرصاص" لافت ويحمل الكثير من علامة المرحلة التي نمر بها الآن من قتل ورصاص, كيف وقع الخيار على هذا العنوان؟
كان صعباً اختيار عنوان يمثل محتويات المجموعة الشعرية، وقد تغير عدة مرات حتى تم اختيار هذا العنوان من قبل الشاعر والإعلامي أحمد الخطيب والذي دلل على ذلك بأنه سيحمل معه معظم القصائد التي تبحث إجمالا في فكرة الرصاص وبأنه عنوان مبتكر. كما أنه عنوان لإحدى القصائد في المجموعة، وهو يعني لي الكثير حيث أننا في مرحلة غير مفهومة، سوريالية في شكلها وباطنها، غريبة إلى الحد الذي أفكر ملياً ولا أصل إلى نتيجة. نحن نعيش سوريالية المشهد وسوريالية الدمار وسوريالية الموت، نحن نعيش سوريالية الرصاص.

- بعد مجموعتك الأولى "ظلي لا يطاوعني"، ما الجديد في "سوريالية الرصاص"؟
تحمل هماً أكبر، والهم ينقسم إلى عام بما تحويه المرحلة من فتنة وتقتيل على جميع الأوجه والصعد. نحن نعيش مرحلة صعبة للغاية لا نرى فيها إلا الدماء في كل مكان ولا نرى فيها إلا التخبط والضياع والخوف. لم يعد هناك مأمن أو ملجأ من الدمار الذي يحيطنا من كل اتجاه حتى في عقولنا التي أصيبت بنوع من عدم الأمل أو بإحباط قد يحتاج إلى سنوات طويلة لكي يستطيع فهم ما حصل وما يحصل أو ما قد يحصل ولكي يستطيع الوقوف مرة أخرى لزرع وردة بين كل هذا الدمار. أما الهم الآخر فهو ذاتي ينبعث من خلال الاهتمام بنضوج النصوص التي تحتويها المجموعة فلا تكون تكراراً لما أنتجت سابقاً وأن تكون على قدر أكبر من التحدي في لغتها وبنيتها وفيما تتعاطاه من فكرة ودهشة.

-هل ترى أن الشعر والأدب ما يزال لهما دور في تغير حركة المجتمعات؟
ضمر دورهما كثيراً حتى ليكاد يختفي، غير أنني ما أزال أحمل شيئاً من الأمل في جوانيتي، وهذا ينطبق علينا في مجتمعاتنا وربما لا ينطبق على مجتمعات أخرى، المشكلة أن مجتمعاتنا ما عادت تؤمن بالرسالة التي يؤديها الأدب ربما عن قلة وعي أو ربما عن كثير من الملل، لأن المادية الحديثة تطغى على كل شيء في زماننا هذا، وفي الوقت ذاته تأمين لقمة العيش صار أمراً صعبا، ما أجبر مجتمعاتنا على أن تصب نشاطها على ذلك، فضلا عن أن اللغة في الكتابة التي اعتادها الناس في السابق  تغيرت وحلت مكانها لغة عصرية جديدة ربما تكون ما تزال لا تجد أذناً صاغية من قبل الناس لجهلهم بها، ولا أقول الجميع إنما هناك من يستشرف هذه اللغة منهم وينظر إليها بوعي وفهم كبيرين، أعزو هذا إلى قلة الناس الذين يقرؤون ويتابعون ما يستجد من أدب، أما الكثرة الباقية فهم يعيشون اللغة الأدبية التي اعتادوها في القدم ولا تستهويهم اللغة الجديدة.

-كيف ترى علاقة بين الرواية والشعر؟
هناك علاقة انفتاح، لأننا في زمن انفتحت فيه الأجناس الأدبية على بعضها، خصوصا الشعر والرواية، فهما أقوى الأجناس الأدبية في الوقت الحالي، والرواية فن يستوعب كل شيء وقد بات يستوعب اللغة الشاعرية في السرد، ليضفي عليها جمالاً وحميمية لدى الكاتب والمتلقي في آن. والشعر كذلك بات يستوعب السرد واللغة الروائية، حيث أضافت الدراما الروائية على القصيدة الشعرية ما يثريها ويقربها أكثر لدى المتلقي.

-تكتب الشعر والرواية، لتقديم كل ما يمكن ان يقبل به المتلقي، برأيك هل ترى ان نجم الشعر افل وبرز نجم الرواية كيف؟ 
نجم الشعر ما يزال براقاً كعادته إنما هذا لا يعني أن السطوة الآن ليست للشعر، فالرواية اليوم تأخذ نصيب الأسد في الحضور، وأعزو هذا إلى طبيعة الفن الروائي الذي يتضمن جميع نواحي الحياة من مكان وزمان وأحداث وشخوص، ما يجعل الرواية أقرب للمتلقي الذي يعيش أجواءها ويرسم المشهد كما يشاء، فهي تعطي مجالاً أكبر لديه لأن يتشارك مع الكاتب كل الحيثيات ويعيش أجواء درامية ربما يتمنى لو أنه كان فيها، لكن الشعر يظل حامل لواء الأدب منذ القدم وسيظل كذلك حتى ولو تقدمت عليه الرواية فترة من الزمن.
-كيف ترى دور الناقد تجاه الجيل الجديد من الشعراء أو الكتاب، هل ترى ان النقد يواكب حركة الإبداع الجديد؟
بكل أسف، هناك تقصير كبير من النقاد، وهم يقتصرون جهودهم على كتاب معينين من الذين يحملون أسماء معروفة أو على كتاب رحلوا منذ زمن واستهلكوا نقداً، في هذه الحالة من سينهض في المشاريع الأدبية الجدية والكتاب الجدد، من سيوجههم أو يرتقي بهم!
أقولها صراحة إن النقاد عندنا يهتمون بشكل أكبر بالمشاريع الأدبية في البلدان الأخرى ويتركون كثيراً من كتابنا بلا أي دراسات تفيهم حقهم وتزيل الظلم عنهم، نحن بحاجة لمشروع نقدي جاد ينهض بنتاجات أدبائنا الذين ينافسون على مستوى الوطن العربي وبعضهم ينافس على مستوى العالم ولا يجدون قلما نقدياً ينصفهم.

-كيف انعكست دراستك للآثار على أعمالك الإبداعية
بالنسبة لعلم الآثار فهو يجمع كل شيء إن جاز التعبير، ففيه استطيع ان اطلع وألمس بيدي ما خلفته الحضارات القديمة من حجر وخشب ومعدن وفن وأدب، هو علم يعطي المجال للمرء بالتفكر واشتعال المخيلة في المعثورات للوصول في آخر الأمر إلى نتيجة. من خلاله استطعت التعرف على الفنون الإنسانية منذ القدم وحتى يومنا الحاضر وايضا الاطلاع على أدب تلك الشعوب التي بادت من خلال ماتركوه لنا من نقوش وكتابات بالإضافة لما درسته من الأساطير، هذا كله يصبح مخزونا كبيرا في داخل العقل، فلقد أثرى علم الآثار مخيلتي وملأها بالمعطيات التي زودتني بملكة كتابية ربما تكون خاصة أو مختلفة حين أوظفها في كتاباتي.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق