النائب العربي بالكنيست لـ"الغد": الفلسطينيون والأردنيون موحدون برفض الاعتداءات الإسرائيلية على "الأقصى"

الطيبي يدعو لرفع كلفة الاحتلال للضفة الغربية والقدس (فيديو)

تم نشره في الأربعاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 10:43 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 11:16 مـساءً
  • النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي يتحدث في حواره مع "الغد" الأسبوع الماضي -(تصوير: ساهر قدارة)
  • النائب العربي أحمد الطيبي يؤكد في حوار مع اسرة "الغد" على تفاؤله بانتصار الشعب الفلسطيني -(تصوير ساهر قداره)

أعدها للنشر: أحمد غنيم

عمان - لا يخفي السياسي العربي الفلسطيني البارز الدكتور أحمد الطيبي، إحباطه مما يراه تراجع القضية الفلسطينية عربيا وإسلاميا من مرتبة "الأولى" إلى آخر الاهتمامات، في ظل انشغال العالم العربي "في إسالة دمه"، معتبرا القضية الفلسطينية "لم تعد في السنوات الأخيرة هي القضية الأولى للعرب، والرابح الأول من هذا هو الاحتلال".
وانتقد النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي الانقسام الفلسطيني، الذي قال إنه "كان له دور سلبي كبير في تراجع القضية الفلسطينية".
والطيبي، الذي يعتبر من أكثر النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي نشاطا وجدلا، بسبب مواقفه الصلبة في الدفاع عن القضايا العربية داخل الأراضي المحتلة العام 1948، لا يتوانى عن حمل ورفع صوت نحو 20 % من السكان داخل الخط الأخضر، وهم الفلسطينيون الذين بقوا في أرضهم بعد النكبة، ويعانون اليوم من أشد أنواع التمييز والفصل العنصريين.
وأشاد رئيس الحركة العربية للتغيير الطيبي، في حوار مع أسرة "الغد"، بمواقف الأردن تجاه الشعب الفلسطيني والمقدسات في القدس، منوها إلى دور الرعاية الهاشمية في حماية تلك المقدسات والدفاع عنها.
ويلفت رئيس لجنة القدس في القائمة العربية المشتركة بالكنيست الإسرائيلي، إلى أن مشكلة المسجد الأقصى الحقيقة "ليست مشكلة إغلاقات، أو منع المسلمين من الصلاة، بل إن مشكلته "أنه تحت الاحتلال".
ويؤمن الطيبي بأن الشعور بالهوية الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة العام 1948 "قد تنامى". وقال "إننا الآن أمام جيل شاب لم يترك هويته، بل وأصبح يتفاخر بها".
وفيما أكد الطيبي أنه لا يؤيد استئناف القيادة الفلسطينية للمفاوضات المتوقفة مع إسرائيل، اعتبر ان "لا ضرورة أو جدوى" من استئناف المفاوضات، "لأنه لا يوجد أي شريك جدي في الجانب الإسرائيلي.. نتنياهو ليس شريكا".  
وهو يدعو، بديلا لذلك، إلى "تصعيد المقاومة الشعبية الفلسطينية ضد الاحتلال، وإلى تصعيد الانتفاضة الدبلوماسية ضد إسرائيل في كل العالم، وتعزيز المقاطعة للاحتلال".
وأكد ضرورة رفع كلفة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس خاصة، ويقول "الاحتلال للأراضي الفلسطينية اليوم غير مكلف، الاحتلال كلما كان مكلفا قصر عمره والعكس صحيح".

الطيبي أشاد  بمواقف الأردن حيال المقدسات في القدس، منوها إلى دور الرعاية الهاشمية في حماية تلك المقدسات والدفاع عنها، ومشيرا في هذا السياق، إلى أن الاحتلال "يراقب المسجد الأقصى على مدار الساعة بوسائل عدة".
وأكد الطيبي أن الإغلاقات والاقتحامات المتكررة من قبل الاحتلال ومستوطنيه للمسجد الأقصى، وما يرافق ذلك من انتهاكات، "قد أزعج الأردن وجلالة الملك عبدالله الثاني". مضيفا أن الملك "هو أول زعيم عربي قابلته لجنة القدس في القائمة المشتركة"، التي يترأسها الطيبي بعد طلبها ذلك. وقال "هذه ليست صدفة أولا، وثانيا نظرا للرعاية الأردنية الهاشمية للقدس والمقدسات".
وأضاف أن "النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي استمعوا إلى هذا القلق والغضب، الذي عبر عنه جلالة الملك تجاه الانتهاكات الإسرائيلية"، حتى إن جلالته "قال لنا إن نتنياهو يلعب في النار".
وقال: "لقاؤنا بالملك جاء لأننا نعي جيدا الدور الأردني في رعاية المقدسات والأوقاف، وما تقوم به الأوقاف في القدس لوجيستيا والأردن سياسيا، ولإيماننا أيضا بقدرة الأردن وجلالته في التأثير على نتنياهو والجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى الرسالة الدبلوماسية الهادئة في البداية، ثم العلنية لاحقا، التي خرجت من المملكة الأردنية".
الفلسطينيون والأردنيون موحدون بالموقف تجاه القدس
وحول اتفاق تركيب الأردن لكاميرات في الحرم القدسي الشريف، قال الطيبي إن المشكلة "ليست مشكلة كاميرات، بل الإغلاقات التي تتم في المسجد، ومنع دخول المسلمين، والسماح لليهود والسياح بالدخول، بحماية شرطة الاحتلال".
إلا أن الطيبي عاد وأكد، أنه إذا كانت الأوقاف الإسلامية هي التي ستضع هذه الكاميرات، وتكون هي المتحكمة فيها، فإن ذلك يختلف عن الوضع السابق. وأشار إلى أن "على العالم أن يرى متى تغلق البوابات، ومتى تتم الاقتحامات، وكيف تتصرف شرطة الاحتلال على الرغم من أننا نعرف كيف تتصرف هي".
وقال إنه إن "كان هنالك أي مشكلة حول الكاميرات، فإنه يجب تخطيها بالحوار، ونحن على تواصل مع وزارة الأوقاف"، مشيرا إلى ان شرطة الاحتلال كانت تصدت لمحاولة الأوقاف الإسلامية في القدس تركيب كاميرا في المسجد الأقصى، ورفضت ذلك لأنها تحرج إسرائيل. وقال ان "إسرائيل تراقب المسجد الأقصى بعشرات الكاميرات، ومنطاد يطير فوق الحرم القدسي".
وتابع: "نحن كفلسطينيين وأردنيين موحدون في الموقف ضد إغلاقات المسجد الأقصى والاقتحامات، وعلى ضرورة تعزيز عمل الأوقاف الإسلامية لمنع هذه الاقتحامات، وهدف ذلك هو إعطاء معلومات صحيحة للعالم والرأي العام حول هذه الاقتحامات، لنبين للعالم صدق روايتنا، وكذب رواية بنيامين نتنياهو، وشرطة الاحتلال".
ويرى الطيبي أن نواب اليمين الإسرائيليين يريدون تقسيم أوقات الصلاة بين اليهود والمسلمين في المسجد الأقصى، من باب ما يسمونها "المساواة"، كما فعلوا سابقا في الحرم الإبراهيمي بالخليل. وهو يؤكد أن "هذا الأمر هو ما نرفضه بتاتا، وما يتخوف منه الفلسطينيون، وما ينتفضون لأجل منعه".
وأشار إلى أنه "عندما نقول إن هنالك خطة للتقسيم الزماني والمكاني للأقصى فإن ذلك صحيح، على عكس ما يقوله نتنياهو، لأنه يمثل، ولأنه يعرف ما أدلى به عدد من  وزرائه ومسؤوليه عندما اقتحموا المسجد الأقصى، مثل وزير الزراعة ونائبة وزير الخارجية ومنظمات لجنة أمناء الهيكل، والعديد من هذه المنظمات التي تنادي ببناء الهيكل داخل المسجد الأقصى".
ونوه العضو العربي البارز في الكنيست الإسرائيلي إلى أنه يجب أن يتم قرع ناقوس الخطر، "لأن هؤلاء كانوا يشكلون خطرا على المسجد الأقصى".
وأضاف أنه قبل سنوات كان عدد اليهود اليمينيين الذين اقتحموا المسجد الأقصى بضع مئات، أما العام الماضي فإن عدد اليهود المقتحمين للأقصى قفز إلى 12 ألفا.
وأشار إلى أن تنامي التصعيد والاقتحامات يأتي بالرغم من فتوى دينية من مجلس الحاخامات الأكبر، منعت ذلك.
ويعزو الطيبي سبب تصاعد حدة الاقتحامات على الرغم من الفتوى الكبرى، إلى فتاوى يطلقها حاخامات الصف الثالث والرابع، بتأثير سياسي من حزب البيت اليهودي وحزب الائتلاف، بالسماح باقتحام الأقصى تحت عنوان "جبل الهيكل".
وقال إن الرأي العام الإسرائيلي كان يسمي مقتحمي الأقصى في الماضي بـ"المهووسين"، أما الآن فثمة "تغير بالوعي الإسرائيلي، تجاه ضرورة السماح لليهود بالصلاة في باحات المسجد الأقصى بدعوى المساواة".
واعتبر الطيبي أن إسرائيل "التي لا تعرف المساواة معنا؛ تريد المساواة في المكان الوحيد الذي لا يمكن المساواة فيه، ليس فقط لأنه محتل، بل لأنه مكان ذو خصوصية، فالأقصى الذي تبلغ مساحته 144 دونما هو مسجد ومكان مقدس، وعندما يقتحم الاحتلال الباحات فإنهم يقتحمون المسجد الأقصى كله".
وقال إن مشكلة الأقصى الحقيقة ليست مشكلة إغلاقات، أو منع المسلمين من الصلاة، "مشكلته أنه تحت الاحتلال"، مؤكدا ان الحل يكمن في إعطاء أمل ملموس حقيقي، بأن هذا الاحتلال سينتهي، وتقوم دولة فلسطينية، على الرغم من أن كل المؤشرات في حكومة نتنياهو، لا تتحدث عن أمل قريب في إنهاء الاحتلال.
وتابع "نحن في الداخل نؤكد أن القضية أساسها الاحتلال، وأن جزئية المسجد الاقصى مهمة". 
وردا على سؤال، رأى الطيبي أن القرار الأخير لحكومة بنيامين نتنياهو بحظر الحركة الإسلامية الجناح الشمالي، لم يكن مفاجئا، مشيرا إلى أن هذا القرار "تم التمهيد له لدى الرأي العام الإسرائيلي".
وقال إن قرار الحظر "سياسي يميني بامتياز، وليس قرارا أمنيا، بدليل أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أوصت نتنياهو بعدم إخراج الحركة الإسلامية من المشهد".
وبين الطيبي أن نتنياهو بحث عن كبش فداء، بعد الأزمة التي دخلت بها حكومته في مواجهة الهبة أو الانتفاضة التي انطلقت في القدس، واختار الحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح لذلك.
ويعتقد الطيبي أن هنالك أرضية ناضجة لدى الرأي العام الإسرائيلي ضد الحركات الإسلامية بشكل عام، والحركة الإسلامية والشيخ رائد صلاح تحديدا، نظرا لهذا الكم الكبير من التحريض الموجود ضدها.
وقال إن "توقيت الإعلان عن حظر الحركة جاء بتوقيت خبيث والتزامن مع تفجيرات باريس، وفي محاولة لاستغلال تلك التفجيرات وربط الحركة الاسلامية بتنظيم "داعش"، وفق ما صرح به أكثر من متحدث إسرائيلي".
واعتبر الطيبي أن هذه الخطوة "تعتبر مسا فظيعا بحرية العمل السياسي، وأنه لا بد أن نكون موحدين في الداخل الفلسطيني في رفضنا لهذه الخطوة".
وبعد أن لفت إلى ان إسرائيل سبق أن حظرت  حركة الأرض قبل عشرات السنوات، أكد "أن هذا القرار أخطر لأن الحركة الإسلامية أكثر اتساعا وقوة من حركة الأرض آنذاك".
وأكد أن القرار "المكارثي" جوبه برفض واسع داخل الخط الأخضر، وأن الأحزاب العربية "لن تترك الحركة الإسلامية وحيدة في هذا الاستهداف"، معتقدا أن الأخيرة "بمقدورها تجاوز هذا الحظر ونحن معها".
الهوية الفلسطينية والعربية لفلسطينيي 48
يؤمن الطيبي بأن الشعور بالهوية الفلسطينيية داخل الأراضي المحتلة العام 1948 "قد تنامى". وقال "إننا الآن أمام جيل شاب لم يترك هويته، بل وأصبح يتفاخر بها".
وأكد الطيبي أن من "المستحيل أن يتنازل فلسطينيو إسرائيل عن نضالهم من أجل الهوية الوطنية، فالشعب الفلسطيني مثلث هندسي، ضلع القاعدة فيه هو الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة والقدس، والضلع الثاني الأطول، هم الفلسطينيون في الشتات، أما الثالث الأصغر عددا، فهم الفلسطينيون بالداخل، وبدوننا لن يكون هنالك مثلث".
وشدد أنه "كلما زادت الإجراءات الإسرائيلية القمعية، كلما زاد الإصرار لدينا على هذا الانتماء". وقال "نحن نتعرض لموجة من التشريعات العنصرية، في ظل تنامي يمينية اليمين الإسرائيلي، والتحريض على النواب العرب بلا استثناء، وعلى حقنا في قول مغاير عن الإجماع الصهيوني، لأننا نحن الوحيدون الذين نتصدى لهذا الإجماع، خصوصا في أوضاع كالحرب أو الانتفاضة". وبين الطيبي أنه على الرغم من هذا التحريض والتمييز، فليس بمقدوره أن يلغي البعد الوطني لدى فلسطينيي الداخل.
وقال إن "نتنياهو يبحث عن مسؤول آخر يلقي عليه اتهامات التحريض، عندما يقع في أي أزمة، كما يحدث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحركة الإسلامية، والنواب العرب في الكنيست والجماهير العربية في الداخل بشكل عام".
"وكأن نتنياهو يريد القول للعالم إن الغضبة أو الهبة الفلسطينية سببها التحريض، وليس انتفاضة ضد واقع احتلالي مهين ومذل، وضد إحباط ورفض لهذا الموت البطيء"، يؤكد الطيبي.
تهديدات بالقتل وتحريض ضد النواب العرب
وفي رده على سؤال حول التحريض الإسرائيلي على النواب العرب في الكينيست، أكد الطيبي أن التحريص "لم يتوقف ضد النواب العرب، منذ دخولنا الكنيست"، مشيرا إلى أنه "أصبح أكثر قسوة وبوتيرة أعلى" مؤخرا.
وكشف الطيبي عن تهديدات يومية بالقتل تصل إلى المكتب البرلماني للنواب العرب.
وعن طرده لوزير إسرائيلي، من على منصة الكنيست خلال ترؤسه لجلسة قبل اسابيع، قال الطيبي إن "هذا الوزير حرض ضدي، وقال لي شخصيا، إن تصريحاتي عن الأقصى وخاصة بعد الغضبة الفلسطينية هي المسؤولة عن الدماء التي تسيل في الشوارع".
وأشار إلى أنها "أول مرة تحدث في البرلمان، بأن يطرد وزير من على المنصة، بعد تحريضه ضدي، كوني رئيس الجلسة، بشكل غير مسبوق، حيث اعتقد أنه وزير، ولأن اسمي أحمد، فإنني لن أطرده".
وقال إن نسبة التحريض ضده تضاعفت مرتين أو 3 مؤخرا، مشيرا إلى أن "الكل مستهدف، لأنهم يبحثون عن كبش فداء، وكأن المسألة هي مسألة تحريض، ولا يوجد احتلال وظلم واقتحامات للمسجد الأقصى وعنصرية".
وقال: "مطلوب منا كنواب عرب الحذر والحيطة، خاصة خلال زيارة مدن يهودية، نحن لا نهمل هذه التهديدات، ولكن هذه التهديدات لا تدفعنا لتغيير مواقفنا أو الانكفاء، فنحن عنيدون، كلما تهجموا علينا، علا صوتنا".
الشعب الفلسطيني "عنيد" وشعاره "بهمّش"
وأسهب الدكتور الطيبي في الحديث عن الغضبة الفلسطينية، التي تشهدها الأراضي المحتلة حاليا، مشيرا إلى أن من يقوم بها، "هم الجيل الذي عايش مفاوضات أوسلو، وما بعدها، وعايش انسداد الأفق السياسي، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى".
وراى أن هذه الغضبة تختلف عن الانتفاضة الأولى والثانية، "كون من يقوم بها شباب لا ينتمون لأي فصيل، وليس تحت ظل وجود قيادات موحدة، كما كان في السابق".
وأشار إلى أن "إسرائيل تذهب في مواجهتها إلى اليمين أكثر، وهم يعتقدون، أن ما لا ينفع بالقوة، ينفع باستخدام قوة أكبر، ولذلك كان ردهم تصعيديا منذ بدء الغضبة".
وتابع: "قلت لهم مرة: ما الذي يدفع طفلا عمره 14 عاما، أن يحمل سكينا، وهو يعرف أنه قد يقتل أو يهدم بيت والده، أو عائلته؟ فأجابوا بأنه التحريض".
وأضاف "قلت لهم إن ما يعايشه هذا الطفل، شقيق بالسجن، وجار هدم منزله، وابن عم استشهد، وهو لا يستطيع التحرك من كثرة الحواجز، وجدار الفصل العنصري، إضافة إلى الإذلال والمعاناة اليوميتين، كل ذلك هو ما دفع هؤلاء للخروج إلى الشوارع".
وقال: "نحن شعب نقدس الحياة، ونريد لشبابنا أن يعيشوا لأجل الوطن، لا نريد لأي طفل في العالم، أن يصاب، ولكن أنا لا أقبل، أن يتم تعريف الوضع، بأنه تدهور أمني فظيع، وخسارة في الأرواح وسفك دماء فقط، عندما يبدأ الجانب الإسرائيلي بعد ضحاياه"، وأكد أن "هذا هو المعيار المزدوج، لأن الضحايا الفلسطينيين سقطوا قبل أن تبدأ هذه الغضبة، من كانون الثاني (يناير)، حتى إندلاع الغضبة أكثر من 24 شهيدا فلسطينيا، لم يلتفت إليهم أحد".
وشدد أن "الرأي العام الإسرائيلي خلال هذه المواجهة، يبرر تصرفات جيش الاحتلال".
وأكد رئيس لجنة القدس في القائمة العربية المشتركة بالكنيست الإسرائيلي، أن الشعب الفلسطيني "عنيد.. كلما ضرب أصبح أكثر قوة، وشعاره بات اليوم (بهمّش)".
وقال الطيبي إن "الشعب الفلسطيني يحتمل الألم، وبالرغم من سوداوية الصورة، إلا أنه دائم الأمل، ولا محال سوف ينتصر".
وحول أفق تطوير النضال الفلسطيني في هذه الهبة، رأى الطيبي أن الشعب الفلسطيني حذر من استخدام السلاح في هذه الغضبة "وأعتقد أن هذا القرار كان حكيما، لأنه يجب أن تكون الصورة واضحة، وهي أن هنالك محتلا، وأمامه فتية وأطفال ونساء وشعب أعزل".
وأوضح أن هذه "الغضبة تختلف عن الانتفاضة الأولى والثانية، كونه لا يوجد لها قيادة موحدة، وهي عبارة عن مبادرات فردية على أرضية غضبة شعبية واسعة"، بالإضافة إلى أن "التوزيع الجغرافي لها يختلف عن المرات السابقة".
وعن مصير الغضبة، قال الطيبي إنها يمكن أن تتقدم وتتصاعد، ويمكن أن تتأخر أو تخبو، إلا أنه "في كل الحالات لا يمكن إلا أن تتكرر، بمعنى أن السبب الرئيس لوجودها، وهو الاحتلال والقمع والظلم، ما يزال قائما".
وقال إن "كل واحد من هؤلاء الفتية لا يعتقد أنه بسكين المطبخ، سوف يحرر فلسطين، ولكنه يعبر عن غضبه المتفجر الداخلي، أمام الذل، كمن يقول أريد أن أحيا أو أموت، وقت ما أريد أنا، وليس متى أردت أنت أن تقتلني، كما وصفها الشاعر ابراهيم نصر الله".
وبين الطيبي أن "المقاومة هي فعل ارتقاء بالقضية، التي يقاوم الشخص لأجلها، وأن الشعب الفلسطيني جرب الكفاح المسلح والمفاوضات"، إلا أن "المقاومة الشعبية العارمة لم تجرب بعد في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وقال "أنت أمام عدو يتقن استخدام الرأي العام العالمي".
وقال يجب أن "نسوّق القضية الفلسطينية بشكل مقنع، لذلك لا أحد يقول إننا لا نريد المجتمع الدولي لأن ذلك عدمي، فالشعب الفلسطيني يتحدث عن المقاومة الشعبية، ولكنه لم يقم بها بشكل عارم في كافة الأراضي المحتلة، وكذلك مطلوب تصعيد الانتفاضة الدبلوماسية ضد إسرائيل في كل العالم، وتعزيز المقاطعة للاحتلال". واستدرك أن "هذا ليس كفيلا وحده بإنهاء الاحتلال".
وزاد "يجب أن يكون الاحتلال مكلفا، لأن الاحتلال للأراضي الفلسطينية اليوم غير مكلف، الاحتلال كلما كان مكلفا قصر عمره والعكس صحيح". وأشار الطيبي هنا، إلى أن "الشعب الفلسطيني هو الشعب الوحيد المطالب دوليا بحماية المحتل، والحفاظ على رفاهيته، لذا يجب نزع الشرعية عنه، والخطوة التي اتخذتها أوروبا بتوسيم بضائع الاحتلال، خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها غير كافية".
فلسطين لم تعد القضية المركزية الأولى
وردا على سؤال حول مركزية القضية الفلسطينية عربيا، اعتبر الطيبي أنه "ليس من الدقة" أن يقال إن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعالم العربي والإسلامي، وقال "هذا شعار لا يطبق".
وبين أن "العالم العربي انشغل في إسالة دمه، فأشاح بوجهه عن فلسطين، حتى أصبحت فلسطين في الصفحة 17 عند الوفيات، والتي تتعلق بعدد الشهداء الفلسطينيين".
وقال إن القضية الفلسطينية "لم تعد في السنوات الأخيرة هي القضية الأولى للعرب، والرابح الأول من هذا هو الاحتلال"، كما انتقد أيضا الانقسام الفلسطيني، الذي قال إنه "كان له دور سلبي كبير في تراجع القضية الفلسطينية".
وأشار الطيبي إلى أن "إسرائيل اليوم سعيدة بما يحدث في العالم العربي، لأنهم يتمنون استمرار هذا الذي يجري في سورية وليبيا ومصر والعراق وكل بقاع العالم العربي".
وانطلاقا من المفهوم الاسترايتجي الإسرائيلي، يقول الطيبي، لا يوجد تهديد مباشر على إسرائيل في السنوات الأخيرة، وقال "نحن نرى في ذلك ضربة كبيرة للمشروع الوطني الفلسطيني، وللبعد القومي للقضية الفلسطينية".
وفي إجابته عن سؤال حول التحاق شباب من فلسطين 48 بتنظيم "داعش" الإرهابي، أكد الطيبي أن "بضع عشرات فقط" من الشباب الفلسطيني، قد انضموا إلى "داعش"، مشيرا إلى أنه "عدد بسيط مقارنة مع من خرجوا من بعض الدول العربية، لكنه بالنسبة لنا عدد ضخم".
وقال إن "كل واحد من هؤلاء هو خسارة لنا تدمي القلب، ولا حاجة لشبابنا أن يذهبوا لما يسمونه "الجهاد" في سورية والعراق".
وأضاف "ما المشكلة بأن يذهبوا ليرابطوا في المسجد الأقصى، لا نريدهم أن يستخدموا السلاح، بل إن يبقوا في المسجد الأقصى، أو أن يقوموا بأعمال أخرى، دعما لدينهم ووطنهم وعقيدتهم".
وتابع "كل التيارات والأحزاب الفاعلة في الداخل ترى في هذه الظاهرة أنها سلبية خطيرة، وترى بهذا الفكر خطرا يهدد نسيجنا المجتمعي".
لا جدوى من استئناف المفاوضات
في سياق آخر، لا يرى الطيبي "أي ضرورة أو جدوى" في استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية، "لأنه لا يوجد أي شريك جدي في الجانب الإسرائيلي.. نتنياهو ليس شريكا".
وأضاف أن "السنوات الثماني عشرة الماضية من المفاوضات، أثبتت أنها بلا جدوى، ولم تنه الاحتلال، ومن غير المعقول أن تعود المفاوضات كما كانت في الماضي".
ونوه الطيبي إلى "وجود إجماع لدى القيادة الفلسطينية، بأن أي مفاوضات لن تتكرر كما كانت في الماضي". وهنا يزيد الطيبي بالقول: "أمام نتنياهو خياران، إما حل الدولتين، أو الدولة الوحيدة، فحل الدولتين مرفوض إسرائيليا، ولا يوجد أي وزير بحكومة نتيناهو يؤيد ذلك، أو إقامة دولة فلسطينية، وعلينا أن نشرح ذلك للعالم جيدا، بينما في القيادة الفلسطينية، نجد أن الغالبية تؤيد حل الدولتين، وهذه هي المفارقة". وأكد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية "هي الأكثر تطرفا في العقود الأخيرة".
أما خيار الدولة الواحدة، فيرى الدكتور الطيبي أنها "كابوس للصهيونية ولإسرائيل، فيما يرى البعض في داخل إسرائيل أنه من الجدير الحديث عنها".
وحول رؤيته لمستقبل الصراع مع إسرائيل، قال الطيبي: "العالم سيضطر بعد تعميق الاحتلال، وتحويله إلى "ابارتايد" (فصل عنصري)، إلى التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي كتعامله مع جنوب افريقيا سابقا، ولا يمكن أن يبقى هذا الوضع قائما على ما هو عليه. صحيح أن عوامل الضعف الفلسطينية والعربية قائمة، ولا تقصّر عمر الاحتلال، ولكن كلما مر الوقت، والوضع القائم والعزلة التي تدخلها إسرائيل تدريجيا، ولو ببطء، واستمرار سياساتها والاستيطان والفصل العنصري في الضفة الغربية، فإني أرى أن إسرائيل تتجه نحو هذا الاتجاه".
وقال إن "إسرائيل تدير 3 أنظمة حكم، الأول هو نظام ديمقراطي تجاه 80 % من مواطنيها اليهود (ديمقراطية إثنية لليهود)، أما النظام الثاني، فهو نظام التمييز العنصري ضد 20 % من السكان، وهم فلسطينيو الداخل، والثالث هو الاحتلال و"الأبارتايد" في الأراضي المحتلة العام 67".
وبين أن "العالم يتعامل مع إسرائيل طبقا للنظام الأول، وهذا غير منصف وغير صحيح، يجب أن يتعامل العالم معها طبقا لأنظمة الحكم الثلاثة".
ورأى الطيبي أن القيادة الفلسطينية والسلطة "ترغبان في تصعيد المقاومة الشعبية والدبلوماسية ضد إسرائيل"، وأشار إلى أن هنالك دراسة عملية لدى السلطة للمستقبل بشكل يختلف عما كان في الماضي.
وقال إنه يجب أن تكون هذه الدراسة فعلا، "والاتجاه أكثر نحو الشرعية الدولية، فالقيادة الفلسطينية تدرك بأن المفاوضات لم ترتق بالقضية الفلسطينية، بالرغم من الجهد الكبير، الذي قام به المفاوضون الفلسطينيون".
ورفض الطيبي الانتقادات التي توجه ضد كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات، وقال "هو لم يتنازل، المشكلة في الجانب الإسرائيلي".
انكسار اليسار الإسرائيلي
ويرى الطيبي أن اليسار الإسرائيلي "منكسر حاليا وشبه معدوم"، وقال "ما يثير أكثر هو عندما يقول لنا اليسار الإسرائيلي إننا كفلسطينيين السبب في انحسار اليسار، حتى يضعوا الذنب على الضحية".
وأضاف أن "هنالك أصواتا من اليسار الإسرائيلي زايدت على اليمين الإسرائيلي، بالطلب من نتنياهو إجراءات أكثر قمعا، ضد الغضبة الفلسطينية". وقال "الصوت الوحيد ضد الإجماع الصهيوني هو صوتنا في القائمة المشتركة والأحزاب العربية، فقائمتنا مكونة من 4 أحزاب توحدت في هذه الانتخابات بعد تنحية خلافاتها جانبا، هي التجربة الأولى من نوعها بالنسبة لنا".
وقال "أعتقد أن وجودنا في الكنيست ككتلة واحدة له بعد إيجابي، ونحاول تطوير العمل، وهي تجربة ماتزال ببدايتها، ويجب إعطاؤها فرصة، وهي رسالة داخلية أنه يمكن لتيارات مختلفة أن تتوحد، كما أن فيها رسائل للفصائل الفلسطينية التي يعتقد بعضها أن الفصيل أهم من الوطن، ونحن نقول، إن فلسطين أهم من "حماس" و"فتح"، ومن كل الفصائل الفلسطينية، وإن الانقسام الفلسطيني محرج ومربك وغير مبرر".

ahmad.ghnaim@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القيادة الواعدة (حسين)

    الخميس 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    احمد الطيبي قائد واعد على مستوى المشهد الفلسطيني الشامل ورمز لوحدة الشعب الفلسطيني في كافة ارجاءالوطن ، كما في المنافي.