إبراهيم غرايبة

التنظيم الحكومي لخطبة صلاة الجمعة

تم نشره في السبت 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:07 صباحاً

عمم وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية على خطباء الجمعة، يلزمهم بأن تكون خطبة يوم 27 تشرين الثاني (نوفمبر) عن الإحصاءات السكانية وأهميتها وضرورتها. وبالطبع، فإن الإحصاءات أمر مهم جدا ويجب إنجاحها، ولكن هل يجري الإقناع بها من خلال الفتوى أو خطبة الجمعة؟ وما هو أكثر أهمية ودلالة يتعلق بدور الدولة في تنظيم الصلاة والعبادات عموما، ويمكن على سبيل المثال (والتندر أيضا) عرض مجموعة من الأسئلة الدينية والفقهية.
ما حكم صلاة الجمعة إذا لم تكن الخطبة عن الإحصاءات العامة؛ هل تبطل؟ هل يكون تعميم وزير الأوقاف فرضا أم سنة أم واجبا أم حراما أم مكروها؟ وإذا كانت خطبة الجمعة تنظمها الحكومة وتقرر محتواها، فهل تظل عملا دينيا يتقرب به المصلون إلى الله؟ هل يتعبد المسلمون بتعميم الوزير؟ وهل ينقص من صلاتهم شيء ألا يكون هناك وزير للأوقاف؟ وإذا كانت الصلاة تتم بالوزير ومن دونه، فما حكم الدين في تنظيم الوزير للصلاة أو عدم تنظيمه لها؟
هل كان تعميم الوزير مستمدا من سلطته الحكومية، أم هو شأن ديني تعبدي، أم رأي فقهي شرعي بأن تكون الخطبة عن الإحصاءات؟ بمعنى، هل تصرّف بصفته مسؤولا حكوميا أم بصفته فقيها؟ حسناً، هل يجوز أن يعمم الوزير ملزما الخطباء، على سبيل المثال، بأن تكون خطبة الجمعة دفاعا عن تسعير البنزين وتحريما للاعتراض عليه، أو أن تكون أسعار المحروقات فتوى صادرة عن دائرة الافتاء العام لا يجوز الاعتراض عليها؟ ما حكم تأييد أو معارضة الإحصاءات السكانية؟
وإذا كانت خطبة الجمعة عملا حكوميا مثل تسعير المحروقات أو تنظيم الضرائب أو التعيينات في الوظائف.. فهل تظل مسألة تعبدية؟ هل تكون قرارات الحكومة جميعها شأنا دينيا يجب طاعته والالتزام به؟ فإذا كانت الاستجابة لوزير الأوقاف واجبا شرعيا، هل يكون أيضا تأييد تعيين ابن مسؤول في منصب رفيع أمرا تعبديا لا يجوز الاعتراض عليه أو انتقاده؟ وإذا كان يجوز انتقاد قرار الحكومة بتعيين مواطن مديرا لمؤسسة مؤثرة، فهل يجوز انتقاد قرار وزير الأوقاف أن تكون خطبة الجمعة عن الإحصاءات السكانية؟ وإذا كان انتقاد تعميم خطبة الجمعة حراما، فهل يكون أيضا حرام شرعا انتقاد قرار لوزير الصحة بشراء دواء معين أو عدم شرائه؟
هل تظل خطبة الجمعة بعد هذا التنظيم الحكومي لها عملا تعبديا يتقرب به المسلم إلى الله؟ فإذا كانت تقربا إلى الله، فهل تكون تقربا إلى الله أيضا شراء أدوية أو عدم شرائها، أو أن يكون سمك الجدار في المباني لا يقل عن 30 سنتيمترا.. أو قرار صرف وتوزيع عوائد المخالفات المرورية؟
هل يجوز شرعا أن تدمج في التشكيلة الحكومية القادمة وزارة الأوقاف بوزارة الأشغال العامة؟ أو أن يستغنى عنها مثل ما استغنينا عن وزارة التموين؟ فإذا كانت وزارة الأوقاف في وجودها أو عدم وجودها قرارا حكوميا تنظيميا، هل تكون تعليمات الوزير، الموجود أو عدم الموجود بقرار حكومي، أمرا دينيا تعبديا؟ فإذا كانت خطبة الجمعة نفسها تنظيما حكوميا، ما علاقتها بالصلاة والعبادة؟ فإن لم تكن من الصلاة هل يجوز الاستغناء عنها؟ هل تبطل صلاة الجمعة لمن قال لجاره في الصلاة أنصت إن كان الخطيب يتلو على المصلين تعميما حكوميا؟ ما المانع أن يكون التعميم التالي لخطبة الجمعة عن فاتورة مطعم لغداء حكومي، وهل يجب على المصلين الانصات وتبطل صلاتهم والخطيب يتلو الفاتورة؟
تعميم وزير الأوقاف في شأن خطبة الجمعة قرار حكومي لا علاقة له بالدين؛ فسواء كان صوابا أو خطأ، فإنه لا يختلف جوهريا عن توقيع مدير مؤسسة الضمان الاجتماعي على شراء مستلزمات لاستراحة الأزرق أو فندق تابع للمؤسسة؛ كلاهما قرار حكومي. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"التنظيم" (يوسف صافي)

    السبت 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    ... دور المساجد الجامع لكل مكنونات الحياة من عبادة وفتوى ونصح وارشاد وتشاور وحلول المستعصي من مشاكل الناس والمؤسسات العاملة (مرجعية)ومنذ فجر الإسلام حقيقة ثابته لم تتغير ولم تتلون وفق اهواء ورغبات هذا وذاك ؟؟ ولايعقل التسأؤل الإستنكاري الإ حول ماهو غير حقيقي وثابت لادليل على صحته ؟؟ ولايعقل ان تمنع الدواء المقرر (بعد ثبات نجاحه)عن مريض شخّص (بضم الشين) مرضه ؟؟ ربنّا لاتزغ قلوبنا بعد اذهديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب"
  • »الكواكبي: طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد (محمد الصبيحات)

    السبت 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    كنت قد قرأت كتاب عبدالرحمن الكواكبي اعلاه لتوي كمرجع لكتاب انجزه..وأرى ان لمقالتك علاقة بما ورد فيه والذي ابتعته في معرض الكتاب الدولي الرابع في الشارقة قبل اسبوعين..اقترح عليك وقراء الغد مخلصا قراءة هذا الكتاب ان لم تكن قد قرأته مع تقديم لِ د.عمار علي حسن وناشره مكتبة مدبولي في القاهرة..وكأن الكواكبي معاصر لنا وبين ظهرانينا..