وصفة للفشل

تم نشره في الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً

معاريف

مردخاي كرمنيتسار  29/11/2015

في مجتمع يحافظ على الطابع الإنساني لا يكون فيه دم أي إنسان لا يشكل تهديدا على جسد إنسان آخر مباحا. هذا الفهم الاساسي، كما يخيل لي، ليس ساري المفعول في اسرائيل أيضا. منذ اندلاع عمليات السكاكين الاخيرة انطلقت اصوات عديدة لزعماء عامين وكبار، بأننا ملزمون بأن نضمن ان ينتهي كل رفع لسكين بموت رافعها. هذه الاصوات لم تأت فقط من اليمين بل وحتى من اوساط الزعاء الذين يدعون للحذر من التطرف اليميني واليساري على حد سواء.
لايام كثيرة لم نسمع صوت المستشار القانوني للحكومة ضد المحرضين على القتل والشجب الذي سمع كان بصوت همس هزيل. على هذه الخلفية، ومع الانتباه الى أن الرد العاطفي الطبيعي على محاولة القتل هو الخوف والغضب، فلا عجب في أن يكون في استطلاع جدول السلام لشهر تشرين الاول يتبين أن 53 في المائة من مواطني اسرائيل اليهود يؤيدون تنفيذ فتك بناشط محيد.
التحريض ينجح. يمكن ان نعلقه باطار الظاهرة التي نتصدى لها كحرب، وكنتيجة لذلك، باستخدام وسائل عسكرية غير ملائمة لمعالجتها. عنصر مؤثر آخر هو نزع الانسانية عن الطرف الآخر في النزاع ووصمه بالشيطان، أي تعريف الفلسطينيين كلهم كحيوانات حكمهم الإماتة أو الطرد. اما التفسير الثالث فهو الرغبة في ارضاء الجمهور. فأعمال العنف تولد ردود فعل مفهومة من الخوف، الغضب والكراهية، وفي مثل هذا الوضع تنشأ منافسة بين زعماء الجمهور من سيعتبر كمخلص أكثر للامن ولحماية الشعب ومن سيقترح الوسائل الاكثر حدة وتطرفا.
هذه العناصر الثلاثة، التي تنضم الى تكنيس المسألة السياسية تحت البساط، هي وصفة للفشل. فكلما كانت الوسائل المتبعة أكثر كثافة وتمس بمن هم غير مشاركين بالعمليات، يزداد انجاز منفذي العلميات، وتثبت نجاعة عملياتهم ويتعاظم الدافع للانضمام اليها. هذا بالضبط ما يسعى العنف الى انتزاعه من اسرائيل.
عندما تعمل إسرائيل بشكل غير عادل او متوازن، تزداد الفجوة الاخلاقية لديها، وتتآكل الشرعية الدولية والمناعة الداخلية وينشأ أثر السهم المرتد الذي تصاب به قدرتنا على العمل بحكمة وبنجاعة ضد الفلسطينيين.
فمثلا، من لم يوقف في الموعد المناسب الحماسة الاسرائيلية حول الحرم، اضطر في نهاية المطاف الى أن يتصرف بشكل يفسر كتنازل، وهكذا يمنح جائزة للناشطين الذين ينجحون في فرض مطالبهم.
هذا الفهم يخلق ايضا ارضا خصبة لاستخدام الوسائل غير العادلة التي نجاعتها موضع شك، مثل هدم المنازل الذي الى جانب الردع الذي فيه يوقظ دوافع الفلسطينيين في ضوء الضرر بغير المشاركين. يمكن مواصلة تجاهل واقع الاحتلال، السلب وحرمان الحقوق والذي ينمي المقاومة العنيفة. والثمن الذي ندفعه على هذه السياسة ليس فقط العنف المستمر بل وايضا ثمن اجتماعي – اخلاقي بعيد المدى.
فمجتمع يفرض زعماؤه عليه العيش الى الابد على الحراب غير قادر على أن يحافظ على قدسية الحياة. منذ اليوم يتجول العديد من الشباب في اسرائيل وهم يهتفون لقتل كل فلسطيني وقبل سنة وصلنا الى اسفل الدرك، في حالة قتل ابناء عائلة دوابشة. إذا كان كذلك، فما هو الدرك الأسفل الذي سنهبط إليه كمجتمع قبل أن يتسلل الوعي بأن الطريق الذي نقاد فيه انطلاقا من التسليم يفسد طابعنا الإنساني؟.

التعليق