ماجد توبة

الإصرار التركي على المقامرة في سورية

تم نشره في الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:05 صباحاً

ما الذي استفز تركيا وحلفاءها من "تسونامي" التدخل الروسي في سورية؟ إلى الدرجة التي أخرجت الرئيس التركي أردوغان عن اتزانه، كما يبدو، ليسقط طائرة السوخوي الروسية، ويدخل بلاده بأزمة كبيرة مع قوة عظمى، لم تكن تستهدف الأرض التركية أو مصالحها المعلنة؟
هو سؤال مبرر اليوم، في ظل حالة الاستقطاب الشديد التي تشهدها الأزمة السورية، وفي ظل تغير المعادلات الاستراتيجية على أرض سورية، بعد اندفاع روسيا بكل ثقلها السياسي والعسكري، في أتون هذه الأزمة، ضمن أهداف محددة، معلنة وواضحة.
أردوغان، وقبل أن يعود إلى محاولة سحب فتيل الأزمة مع روسيا، كان تحدث غداة حادثة السوخوي، عن مبرراته "المعلنة" لإسقاط الطائرة، ولخصها بعدم التزام روسيا بتحذيرات سابقة واختراق السيادة التركية، فيما اعتبر في ذات التصريحات، وهو يتحدث عن عزم تركيا وحلفائها إنشاء "منطقة إنسانية آمنة" بين جرابلس السورية وشاطئ المتوسط، أن "هدف الهجمات العسكرية الروسية هو إبقاء نظام الأسد"، وأنها تستهدف "منطقة فيها تركمان لا داعش".
قد يكون مفتاح فهم الموقف التركي الأردوغاني هو في إشارته، ضمن تبريراته لإسقاط الطائرة الروسية، إلى اعتباره أن هدف الحملة العسكرية الروسية "هو إبقاء نظام الأسد". 
من هنا يمكن تفكيك وتحليل أزمة أردوغان وحلفه الإقليمي، بامتداداته الدولية، في التعاطي مع القضية السورية، والتي أوصلته إلى مفاجأة الجميع بإسقاط "السوخوي". القضية لدى أردوغان هي أكبر بكثير من خرق السيادة التركية بطائرة عابرة، بل هي في قلب التدخل الروسي القوي في سورية لموازين القوى على الأرض، وإعادة الروس لترسيم طبيعة المعركة المطلوبة في سورية ومحدداتها، بعيدا عما خططت وعملت عليه تركيا وحلفها، على مدى السنوات القليلة الماضية.
روسيا أعلنت منذ اليوم الأول أهدافها الاستراتيجية الواضحة لتدخلها القوي في سورية، وهي التصدي الحقيقي والساحق ضد "داعش" وأخواته من تنظيمات إرهابية، والحفاظ على الدولة والجيش السوريين ومؤسسات الدولة، والوصول إلى تسوية سياسية لأزمة الحكم عبر مسار فيينا، بالشراكة مع القوى الدولية والإقليمية الأخرى، وبما يؤجل حسم مصير الأسد إلى ما بعد ذلك. ولم تنكر روسيا منذ اليوم الأول، أنها بتدخلها تدافع عن مصالحها الاستراتيجية في سورية والمنطقة.
هذا عن روسيا، أما تركيا؛ فإن مسيرة خمس سنوات مضت من عمر الأزمة السورية، تكشف بوضوح أهدافها وأجندتها من تدخلها الكبير والمتشعب في هذه الأزمة. "قصة إجرام الأسد بحق شعبه"، ورفع تركيا وقوى إقليمية ودولية شعارا "مثاليا" للتدخل السافر بسورية، باتت تكذبه الوقائع على الأرض، وهي الوقائع التي عراها التدخل الروسي كما لم يتم تعريتها من قبل!
فتحت هذا الشعار الزائف، لجأت تركيا وحلفها إلى عسكرة الثورة السورية، ثم خلق وتسمين أكبر وأخطر عصابات إرهابية مسلحة، وفتحت باب الدعم بالرجال والسلاح والمال لهذه التنظيمات، في مسعى لإسقاط الأسد، وتنصيب نظام موال لأنقرة وحلفها، حتى لو تحولت سورية، وقد تحولت، إلى أرض محروقة ومقسمة، وشعبها قد توزع في أربع جهات الأرض. 
مشكلة تركيا مع التدخل الروسي أيضا، هي في تصدي الروس لاستثمار تركيا وغيرها، في "داعش" و"جبهة النصرة" وأخواتهما من تنظيمات، لتحقيق مصالح هذا الحلف، التي لا علاقة لها بمصالح الشعب السوري.
فرنسا وأوروبا، وإلى حد ما الولايات المتحدة، الذين اشتركوا مع تركيا وحلفها الإقليمي في مقامرة الاستثمار بالتنظيمات الإرهابية في سورية، في الصراع مع إيران وسورية وحزب الله، باتوا يتجهون إلى وقف هذا الاستثمار، الذي ارتد على أوروبا والعالم، عمليات إرهابية دامية، ورعبا لم تكد تنفذ منه دولة، ناهيك عن خشية هذه الدول من الانزلاق إلى حرب شاملة مع روسيا، التي دخلت بكل قوتها في المعادلة السورية.
وحدها تركيا، وبعض الدول الإقليمية المعروفة، التي لم تستفق بعد، كما يبدو، من هول "التسونامي" الروسي، فباتت تتخبط، وتحاول معاندة الواقع الجديد. ربما هذا التخبط والمعاندة، هو التفسير الوحيد لإقدام أرودغان على قرار إسقاط السوخوي الروسية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »افغانستان جديدة! (مواطن مغلوب على امره)

    الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    قوى الاستعمار ماضية باستباحة اجواء ودماء الاشقاء السوريين, الطيران الروسي وما تبقى من طيران النظام يصب حممه على رؤوس الابرياء المدنيين بالاسواق، فيقتلوا العشرات والمئات ولا نرى العواصم تتشح بالوان العلم السوري الحر!
    سيصلى الروس ويذوقوا ما ذاقه اسلافهم بافغانستان ولا يمكن باي حال من الاحوال وجود مجرم حرب في مستقبل سوريا تحت اي ذريعة، ان الاختراقات المخابراتية الدولية والسورية للدواعش هي من تخطط للارهاب بالعالم لدفع الدول لصب جام غضبها على الشعب في سورية, حيث ان المستفيد الاول والاخير هو النظام السوري المجرم الذي لا يتورع عن ارتكاب جميع الموبقات لضمان استمراره في سدة الحكم واستمرار ممانعته (لا ادري ما هي ممانعة النظام السوري حقيقة!). حتى لو استخدم السلاح الكيماوي واباد مئات الالاف من مواطنيه بذريعة انهم جميعا ارهابيون وهذا بلسان بشار نفسه!!!
  • »التخلص من روسيا وتركيا معا (سيده عربية)

    الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    تدخل روسيا كشف المستور وبخاصة إسطول ناقلات نفط داعش ، واصبح اللعب على المكشوف في حماية العصابة وأخواتها الارهابيات ..
    .. وإلا لمصلحة من ضرب روسيا مع تركيا ؟.
    إنه لمصلحة من يريد جعل دولة داعش حقيقة واقعة في المخطط الجديد للمنطقة العربية وفرض واقع اسوأ على العرب وتفتيتهم وإقصائهم نهائيا ..
  • »الازمة السورية (الصحفي بسام الياسين)

    الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    الحق يقال ان هذا المقال من افضل واعمق ما قيل عن الوضع في سوريا وكشف المواقف والمصالح التي تتستر خلف ادعاءات كاذبة مضوحة...سلمت يمناك استاذ ماجد
  • »Syria (Seraj)

    الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    "السؤال الأساس هنا ليس أبداً عن مبرر هذا العشق لروسيا والحقد على تركيا. المسألة الأهم والأصل بشأن هذا الاحتفاء بالقتل، هي عن أصل الحق المزعوم من قبل هؤلاء في المطالبة بقتل مزيد من السوريين، ناهيك عن تبريره!"