شريط لاصق و500 يورو.. كل ما يلزم لتهريب السلاح إلى قلب أوروبا

تم نشره في الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً

بلجراد/بروكسل - هل تحتاج إلى كلاشنيكوف في بلجيكا؟ يرى نيماك الصربي أنه لا توجد مشكلة. فحوالي 500 يورو تكفي لشراء السلاح ومكان لإخفائه في سيارة أو شاحنة قادمة من منطقة البلقان.
نيماك الذي شارك في الحروب اليوغوسلافية، يقف في محطة للشاحنات خارج العاصمة الصربية، ويقول إنه لا يهرب الأسلحة بنفسه. لكنه يعرف من يستطيعون شحن البنادق الهجومية من النوع الذي استخدم في اعتداءات باريس.
ويقول نيماك إن منطقة البلقان تمتلئ بالأسلحة التي كانت تخص الجيش اليوغوسلافي.
لفترة طويلة ظلت القنابل والتفجيرات هي الخطر الرئيسي الذي يمثله المتشددون في أوروبا. إلا أن الهجمات التي شنها جهاديون فرنسيون وبلجيكيون عائدون من سورية على مدار السنة الأخيرة سلطت الضوء على طرق تهريب السلاح إلى قلب أوروبا الذي ظل لسنوات عديدة مجال تخصص عصابات البلقان التي تعد مصدرا لتوريد المجرمين في غرب أوروبا.
ولم يتضح مصدر الأسلحة التي استخدمت في هجمات باريس لكن تقارير ذكرت أنها من دفعة تم تصنيعها في بلجراد في أواخر الثمانينيات.
غير أن الواضح هو أن الأسلحة تجد طريقها على نحو متزايد إلى أيدي المتطرفين.
وقال نيماك الذي يستخدم اسما حركيا هو الألماني "الزوايا والشقوق كثيرة في السيارة أو الشاحنة حيث يمكنك أن تخبئ بندقية مفككة. البعض يخبئها في خزان الوقود".
وعرض شريكه ميلان قائمة أسعار للأسلحة المهربة من يوغوسلافيا وألبانيا وترسانات أخرى.
ويصل السعر إلى 700 يورو (دولار) للبندقية إيه كي 47 المصنعة في يوغوسلافيا. أما الألبانية أو النسخ الصينية من عهد الحكم الماوي في تيرانا فأرخص من ذلك.
وأضاف "الأسلحة ذات كواتم الصوت أغلى سعرا. وكذلك البنادق نصف الآلية التي يسهل إخفاؤها فتكلفتها أعلى".
وقال ميلان "المسدسات ما تزال أرخص إلى حد ما فسعر الواحد نحو 150 يورو".
وتوضح هذه القائمة مدى المشكلة التي تواجهها الشرطة في أوروبا.
وقال روب وينرايت رئيس وكالة الشرطة بالاتحاد الاوروبي (يوروبول) "الخطر على الحدود بين الإرهاب والجريمة الخطيرة".
وحذر البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي من احتمال وقوع هجمات أخرى باستخدام أسلحة باعتها شبكات الجريمة في البلقان لجهاديين نشأوا في الدول الغربية.
وهذا الخطر ليس جديدا. وليست بجديدة أيضا الصلة بين البلقان وفرنسا وكذلك بالأخص بلجيكا حيث تظهر بيانات الشرطة ضبط ما يقرب من 6 آلاف قطعة سلاح ناري كل عام. لكن المساعي المبذولة لتضييق الخناق على عمليات التهريب تواجه صعوبات في مجاراة الأحداث بالإضافة إلى تزايد مسارات التهريب ومنها ليبيا وشرق أوكرانيا.
صيف العام الماضي استخدم الفرنسي مهدي نموش (29 عاما) العائد من سورية بندقية كلاشنيكوف، وقتل أربعة أشخاص في متحف يهودي في بروكسل.
وفي صحيفة شارلي إبدو ومتجر للأطعمة اليهودية في باريس استخدمت مطلع العام الحالي بنادق الكلاشنيكوف مرة أخرى بعضها مصدره كان بلجيكا مثل السلاح الذي كان يحمله رجل اتهم بمحاولة ارتكاب مذبحة بأحد القطارات السريعة بين بروكسل وباريس في آب (أغسطس) الماضي.
ثم كانت الأسلحة التي استخدمها ثلاثة مهاجمين في حصد أرواح 89 شخصا في مسرح باتاكلان خلال حفل موسيقي.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 80 مليون قطعة سلاح ناري في الاتحاد الأوروبي. لكنها في الغالب إما مملوكة للدولة أو مرخصة بمقتضى نظام دقيق.
وتسلط الأضواء على البلقان بسبب توفر الأسلحة التي كانت مملوكة للجيوش في السوق السوداء. وقال ايفان زفرجانوفسكي من منظمة كليرنجهاوس للحد من الأسلحة الصغيرة والخفيفة وهي جماعة تراقب انتشار الأسلحة مقرها بلجراد "انت لا تعرف أين توجد هذه الأسلحة ومن يحتفظ بها أو كيف تستخدم".
وساهمت سهولة عبور الأسلحة الحدود إلى الاتحاد الأوروبي ثم عبر منطقة شينغن المفتوحة الحدود في أوروبا وكذلك حركة انتقال القتلة أنفسهم ومئات الآلاف من اللاجئين في إطلاق دعوات من أجل تشديد الرقابة على الحدود وفرض قيود داخلية جديدة في الاتحاد.
ومن المفارقات أن بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي ومقر حلف شمال الأطلسي أصبحت سوقا لمثل هذه الأسلحة. - (رويترز)

التعليق