التغيرات المناخية تهدد "الذهب الأخضر" في تونس

تم نشره في الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

مرناق- حين بدأ المزارع التونسي عمر سلامة عمله في الأرض قبل ثلاثين عاما، لم يكن يتصور أن يأتي يوم يضطر فيه لري الأشجار على نفقته الخاصة، لأن الأمطار "كانت منتظمة والمحاصيل جيدة، أما اليوم فالأمور مختلفة تماما"، كما يقول.
ويشكو هذا المزارع البالغ من العمر 65 عاما، آثار التغيرات المناخية على 125 الف زيتونة في ضيعته التي تمتد على 230 هكتارا في مرتفعات برج السوقي في ولاية بن عروس شمال شرق تونس. ويقول "بفعل التغيرات المناخية، صار محصول زيت الزيتون يتقلب من عام الى آخر كتقلبات الطقس تماما، وقد ينزل إنتاجنا من 300 طن الى 30 طنا (من الزيت) خلال عام واحد".
ويعد تصدير "الذهب الأخضر" أحد أعمدة الاقتصاد في تونس التي تنتج زيت الزيتون منذ ثلاثة آلاف عام.
وفي 2015، أنتجت تونس 340 ألف طن من زيت الزيتون صدرت منها 312 ألف طن، ما وفر لاقتصاد البلاد العليل إيرادات مالية بقيمة الف و995 مليار دينار (919 مليون يورو).
وتمكن الاقتصاد التونسي بفضل هذه الايرادات "القياسية" من "تجنب الأسوأ" في 2015، على حد تعبير وزير المالية سليم شاكر.
وبهذه النتائج "غير المسبوقة" أصبحت تونس أول مصدر لزيت الزيتون في العالم وفق وزارة الفلاحة التي توقعت في المقابل أن ينخفض الإنتاج في 2016 الى 150 ألف طن.
ويقول شكري بيوض المسؤول في الوزارة، إن عدم انتظام محصول زيت الزيتون من سنة الى أخرى هو أبرز تحد تواجهه الفلاحة التونسية، مذكرا أنه حصل في السابق أن نزل الانتاج من 300 الف الى 30 الف طن في عام واحد.
ويرجع المسؤول هذا الأمر الى التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتتالي سنوات الجفاف.
ويقول "في السابق كنا نشهد جفافا بمعدل عام على خمسة أعوام، أما اليوم فأصبح المعدل عامين على خمسة، وهذا نتيجة التغيرات المناخية".
تعد تونس اليوم أكثر من 80 مليون شجرة زيتون تقع 80 % منها وسط البلاد حيث المناخ شبه الجاف وفي الجنوب حيث المناخ الجاف، وفق شكري بيوض.
وبحلول سنة 2030 قد يتراجع انتاج حقول الزيتون في هذه المناطق بنسبة 52 % بسبب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع، وارتفاع حدة تتالي السنوات الجافة، بحسب دراسة حديثة أعدتها وزارة الفلاحة التونسية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي.
ويعتبر خبراء هذا السيناريو "كارثيا" من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية لأن فلاحة الزيتون مورد أساسي لنحو 390 ألف فلاح من أصل 560 الفا في تونس.
ويشدد بيوض على ضرورة التحرك لمواجهة هذه التحديات، قائلا "لن نبقى مكتوفي اليدين، علينا التأقلم مع التغيرات المناخية، وقد شرعنا في تنفيذ خطة لتحقيق استقرار في إنتاج الزيتون والزيت خلال السنوات المقبلة".
وتشتمل الخطة على التوسع في غرس أشجار الزيتون المروي في سبع ولايات شمال البلاد الممطر.
ومطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، شرعت وزارة الفلاحة في غرس خمسة ملايين شجرة زيتون على مساحة 50 ألف هكتار في ولايات بن عروس ونابل وزغوان وبنزرت (شمال شرق) والكاف وسليانة (شمال غرب) بكلفة 39.5 مليون دينار (حوالي 18 مليون يورو). وسيكتمل هذا المشروع سنة 2020، بحسب شكري بيوض.
وتشتمل الخطة أيضا على "ري أشجار الزيتون في المناطق الجافة ثلاث مرات في السنة؛ اي ما يعادل كمية 150 ميلليمترا من الأمطار، وهو الحد الأدنى من الماء الذي تحتاجه الزيتونة للإنتاج".
كذلك، تنص الخطة على "تشجيع غراسة الأصناف المحلية (من أشجار الزيتون) المقاومة للجفاف، أي التي بإمكانها الانتاج حتى في ظروف مناخية قاسية".
ويرى عمر سلامة "أن تونس ليست دولة ملوثة للمناخ، ومع ذلك فهي تدفع فاتورة التغيرات المناخية التي تسببت فيها الدول الصناعية الكبرى". -(أ ف ب)

التعليق