الرزاز يدعو إلى حياة حزبية تعنى بسياسات اقتصادية قابلة للتنفيذ

تم نشره في الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

سماح بيبرس

عمان - يرى الخبير الاقتصادي رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي الأردني ورئيس مجلس أمناء منتدى الاستراتيجيات الأردني، الدكتور عمر الرزاز، ضرورة الوصول إلى حياة حزبية مبنية على التعددية، تعنى بسياسات واستراتيجيات قابلة للتنفيذ، وليس بشعارات فقط.
وأشار الرزاز، خلال مؤتمر بعنوان: "السياسات الاقتصادية ورؤى الأحزاب السياسية لتنمية الاقتصاد الأردني"، إلى أنّ طريق الأحزاب صعب ووعر في الجانب السياسي والاقتصادي على حد سواء، لكن يجب السير في هذا الطريق، على وعورته، للوصول إلى حياة حزبية لا تعنى فقط بشعارات وإنما ببرامج قابلة للتنفيذ.
وأضاف الرزاز، في مداخلة له بعنوان: "أولويات الاقتصاد الأردني من الشعارات إلى البرامج"، بأن الديمقراطية لا تستوي إلا بتعددية حزبية، وهذه التعددية لا تأتي إلا من نمو أحزاب بشكل عضوي بالمجتمع ومشاركتها بشكل كبير في قضايا مهمة.
وأكد أنّ الانتقال من الدراسات والأبحاث والشعارات إلى البرامج الفعلية التي تطبق على أرض الواقع يتطلب شراكة حقيقية بين مؤسسات المجمع المدني والجامعات ومراكز الدراسات.
وتساءل الرزاز في الندوة المنظمة من قبل "مؤسسة فريدريش ناومان" أمس، كيف تستطيع الأحزاب السياسية الناشئة الولوج في الشأن الاقتصادي وتحقيق إضافات نوعية بحيث تتجاوز الشعارات إلى برامج اقتصادية حقيقية قابلة للتطبيق والتنفيذ؟.
وأجاب الرزاز بأنّ هذا يتطلب النظر في عدة جوانب؛ منها علاقة علم الاقتصاد بما يحدده من ضوابط في الخيارات والبدائل والمفاضلة بين هذه الخيارات، فالاقتصاد علم قائم بحد ذاته ويفترض الاستفادة من سياسة معينة، وهو يعتمد على فرضية الشخص النمطي.
 أما الجانب الآخر فهو الاقتصاد السياسي الذي يرى أنه ليس هناك شخص نمطي وأن الإجراءات الاقتصادية لها تأثير مختلف على المنتجين والمستهلكين، والمالكين والمستأجرين وذوي الدخل المرتفع وذوي الدخل المنخفض وسكان المدن والريف وكبار السن والشباب.
وشرح بأنّ الاقتصاد السياسي يركز على من هم الخاسرون ومن هم الرابحون وحجم الخسارة، وبالتالي حوافز كل منهم، مشيرا إلى أنّ أي سياسة لها أبعاد اقتصادية، حيث أنّ  السياسات الاقتصادية لها تداعيات على الفئات المختلفة من المجتمع، فيصبح من المهم في الاقتصاد السياسي دراسة الأثر على كل فئة، وما إذا كانت هذه السياسة تسير في الاتجاه الصحيح أم لا.
أما الجانب الثالث فهو الاقتصاد القيمي الأخلاقي المعني بموقف قيمي يترجم إلى سياسات وإجراءات حول حماية شرائح الدخل الدنيا، وتعظيم الفرص المتاحة للفئات المهمشة في المجتمع وضمان العدالة بين الأجيال وحماية البيئة والموارد الطبيعية، حيث تتوافق الأحزاب والمجتمع المدني على قيم معينة تريد أن تحققها وتضع نصب أعينها أهدافا معينة.
ويرى الرزاز بأنّ علم الاقتصاد يفرض خيارات للوصول إلى أهداف، لكن لا نستطيع دائما تحقيق هذه الأهداف مرة واحدة يحيث لا بدّ أن يكون هناك توافقات حول الأهداف الأساسية والمفاضلة بين هدف وآخر، وهنا تكمن مهمة الجسم السياسي.
وأضاف أنه طالما أنّ هناك تعددية بين الأحزاب فإنّ هناك مجالا للحوار بين المواضيع وهناك دور للمؤسسات الاكاديمية والمستشارين والخبراء ودورهم في إعطاء المعلومة الدقيقة ولكن الخيار سياسي.
من جهته، أكد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب، النائب الدكتور خير أبو صعليك، خلال الجلسة الافتتاحية أن الاقتصاد من عناصر العملية السياسية في الأردن والعالم أجمع، والذي لا يمكن تهميش دوره الاستراتيجي.
وتطرق أبو صعليك إلى التحديات التي واجهت الاقتصاد الأردني على مدار السنوات الماضية والمتمثلة في انقطاع إمدادات الغاز المصري، وعدم توفير أي مصدر آخر لتأمين مادة الغاز الطبيعي المسال إلى المملكة التي تعتبر أقل كلفة في عملية توليد الطاقة الكهربائية، ما أثر بشكل كبير على الاقتصاد الأردني، وزاد من أعباء المديونية على المملكة، إضافة إلى تدفق اللاجئين السوريين إلى المملكة، والتي رافقها ارتفاع في نسبة البطالة بين الأردنيين، الأمر الذي يؤكد تسلل جزء من العمالة السورية إلى سوق العمل الأردني، ومزاحمة الأردنيين على فرص العمل المختلفة، كما أشار إلى عملية إغلاق الحدود مع الجانب العراقي، والذي يعتبر أكبر سوق للصادرات الأردنية.
وحول قانون الضريبة، أوضح أبو صعليك، أنه وبالرغم مما واجهه القانون من انتقادات، إلا أنه يحتوي على الكثير من النقاط الإيجابية والمتمثلة في زيادة الإعفاءات للطبقة الوسطى.
وقال إن هنالك آلاف الدراسات في المملكة حول المواضيع الاقتصادية، وآن الاوان للعمل على الإنجاز واستغلال الفرص لتحقيق النمو في الاقتصاد الأردني.
وكان المشاركون في المؤتمر ناقشوا عدة محاور هي تعزيز العمود الفقري للاقتصاد الأردني، والأدوات والسياسات المطلوبة لتحسين قدرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، واحتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة لرأس المال والممارسات الائتمانية للبنوك، وبرامج الحكومة لتشجيع الشركات الصغيرة، وناقش هذا المحور كل من الدكتور أنور الخفش من حزب الاتحاد الوطني، والدكتور إبراهيم عليوات من حزب تواد، والمهندس ذيب دمياطي من حزب الحصاد.
كما تمت مناقشة محور خلق المزيد من الوظائف للأردنيين، وسياسات تنظيم وفتح سوق العمل لطالبي العمل الأردنيين، ووضع القواعد الصحيحة لفرض سياسة القانون، والحد الأدنى للأجور وثقافة العيب، ودعم قطاعات معينة مثل السياحة والإنشاءات والزراعة، وقد ناقش هذا المحور كل من الدكتور ثائر حلاوة من حزب الرسالة والدكتور صالح ارشيدات عن حزب التيار الوطني والدكتور محمود دويري من حزب الأردن أقوى.

samah.bibars@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى أين (متابع2)

    الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    حياة حزبية وتعددية ديموقراطية وسياسات إقتصادية ورؤيا مستقبلية، كل هذا لا يتفق مع واقع معيشي مختلف ما زال يرتكز إلى العصبية القبلية والمفاهيم العشائرية السائدة، ويا حبذا لو عملنا جميعا على تحسين الخدمات الطبية في بلدنا وعلى تطوير الدراسة والمدارس وعلى توسيع دور رعاية المسنين وتحسين خدماتها وعلى كل ما له علاقة بالحياة اليومية للمواطن العادي الذي ليس له إستعداد أي كان للتداول بشأن السياسات والنظريات والاستراتيجيات والأحزاب بقدر سعية لرغيف الخبز ولقوت يومه، عشرات السنين ونحن نتناحر في خضم السياسة والأحزاب ولم نشهد لها نتيجة سوى الدمار وخراب البيوت،