جائزتها "نائب الرئيس" ورئاسة 5 لجان

"مبادرة": تجربة كتلوية نوعية في العمل النيابي

تم نشره في الخميس 3 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

جهاد المنسي

عمان- حمل التقرير الذي أصدرته كتلة مبادرة النيابية قبل أيام، وأوجزت فيه ملخص عملها خلال عام ونصف العام من الاشتباكَ الإيجابي مع الحكومة، في طياته، الكثير من المفاصل العامة، وأشر بوضوح إلى أهمية العمل الكتلوي النيابي وأهمية الوعي بدور الكتل في هذا الشأن.
فـ"مبادرة النيابية" استطاعت في انتخابات المكتب الدائم واللجان التي انتهت توا، أن تحصل على رئاسة 5 لجان نيابية مهمة، كما حصلت على موقع النائب الثاني لرئيس مجلس النواب من خلال عضو الكتلة النائب خميس عطية.
ويعد هذا جزءا مهما من العمل الذي استطاعت "مبادرة" إنجازه عبر التراكم الزمني والاشتباك الإيجابي مع الحكومة، والرؤى التي قدمتها من خلال برامج مختلفة شملت قطاعات واسعة.
وعليه، فإن حصولها على هذا العدد الوافر من اللجان النيابية، سيمنحها مجالا أوسع لتعميق رؤيتها في قطاعات مختلفة، هي "النقل" حيث استطاعت الكتلة أن تفوز برئاستها عبر النائب عامر البشير، و"الاقتصاد والاستثمار" عبر النائب عبدالله الخوالدة، و"النظام والسلوك" عبر النائب وفاء بني مصطفى، و"الريف والبادية" عبر النائب فيصل الأعور، و"النزاهة والشفافية" عبر النائب أمجد آل خطاب.
وتعزو الكتلة هذا الإنجاز للفعل التراكمي الذي قامت به عبر عام ونصف العام من العمل والإنجاز، والتماسك بين أعضائها وقوة المنطق التي تتحدث به.
الكتلة في تقريرها الذي أطلقته للرأي العام بداية الأسبوع الحالي كانت واضحة في تعريف معنى الاشتباك الإيجابي الذي ذهبت إليه، وهو المفهوم ذاته الذي سبق لمنسق الكتلة النائب مصطفى الحمارنة أن تحدث به، وفي التقرير عرّفت الكتلة الاشتباك الايجابي بأنه "ممارسة السياسة بطريقةٍ تهدف لتحقيق إنجازاتٍ فعلية للمواطنين، وليس مجرد إطلاق شعارات ومطالب".
ولفتت إلى أنّ ذلك "لا يمثّلُ تحالفا مجانيّا مع الحكومة، وأن مسوغات مثل هذا التحالف المجاني غير قائمة، لا في طبيعة ِتكوين الكتلة التي لا مصلحةَ لها في علاقةٍ تبعيّةٍ للحكومة، ولا في الظروفِ الموضوعية للتشكيلِ الحكومي، وإنما أساسه قنوات حوار وتفاوض مع الحكومة على خطط تعالج السياسات العامة المهمة، والالتزام المتبادل بتنفيذِ هذه السياسات بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والشفافية، مع الاعترافِ لكتلة المبادرة بحقّها في الاحتفاظ بمساحةٍ واقعيةٍ من الاختلاف والنقد تجاهَ السياسات التي لم يتمّ التوافقُ حولها".
هذا الاشتباك المشار إليه هو ما ذهبت الكتلة لتحقيقه، فكانت واضحة حتى مع الحكومة، فهي في أوقات معينة رفضت أن تؤيد الموازنة بسبب اختلاف بين الكتلة والحكومة على تفاصيل وأرقام وردت في الموازنة، كما سبق لها أن رهنت موقفها من قضايا جوهرية بموافقة الحكومة على مواضيع قدمتها للحكومة.
ويوضح منسق الكتلة الحمارنة ذلك بالتأكيد أن ذلك ما عنته الكتلة في تقريرها عندما نوهت بأن الاشتباك الإيجابي "لا يعني التبعية للحكومة، أو تحالفا مجانيا معها".
وما قاله الحمارنة كان واضحا في تقرير المبادرة الذي أشارت فيه لوجود "نواقص تسأل عنها الحكومة في زوايا أخرى، أبرزها التعليم العالي، التربية والتعليم، الصحة والزراعة، ولم تصل إليها تقارير تلك الجهات بشكل كامل"، مع الإشارة في التقرير إلى أن "الإشارة إلى تلك الجهات بالاسم لا يعني فقط زيادة عدد الكلمات وإنما هو بمثابة نقد لتلك الجهات".
كما اشتمل التقرير على محطة نوهت فيه الكتلة إلى أن الحكومة "لم تستجب لقضايا مختلفة، كان أبرزها أن الاستجابة لإيقاف الهدر من قبل الحكومة، لم ترها الكتلة استجابة بالمستوى المطلوب، كما لم تتجاوب مع مطلب إطفاء الإنارة في الشوارع داخل المدن وخارجها، ولم تلاحق الحكومة بشكلٍ جدّي وممنهج وتحارب سرقة الكهرباء والاعتداء على أراضي الدولة، لكنها تسير بخطى إيجابية بمحاربةِ الاستعمال غير المشروع للمياه".
وأضاف التقرير: "ولم نحرز أيّ تقدّم حتى الآن في موضوع محاربة المُتهرّبين من دفع الضريبة، وتحسين أداءِ موظف ضريبة الدخل، وذلك من أجلِ الابتعاد عن المُمارسات المالية الخاطئة، وتحسين التقديرات المتوافقة مع الواقع".
عموما، فإن ما تقوم به كتلة مبادرة من طرح رؤى وبرامج عمل وعقد حوارات وتواصل مع السلطة التنفيذية والجهات المعنية يعتبر هو الأمر المهم والأساس للعمل الكتلوي، وهذا من شأنه تعميق مفهوم العمل النيابي البعيد عن الضوضاء والصراخ والاستعراض والبحث عن مكاسب آنية هنا أو هناك، ومن شأن ذلك أن يُدخل الفعل النيابي إلى مطارح مهمة يحتاجها المجلس.

التعليق