فاطمة زكارنة تخط إبداعاتها التراثية الحرفية عبر إبداع البلقاء

تم نشره في الجمعة 4 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • جانب من منتجات فاطمة زكارنة الحرفية - (الغد)

تغريد السعايدة

عمان- وضعت فاطمة زكارنة بصمتها الإبداعية في مدينة السلط من خلال مشروعها الذي رأى النور وحمل اسما يوثق مسيرة هذه المدينة العتيقة بشوارعها الضيقة وبيوتها العريقة وهو "إبداع البلقاء"، الذي يحتفي بكنوز من التراث والتاريخ الذي يؤرخ للمكان ولمن من مروا على هذه الأمكنة الضاربة في جذور التاريخ.
واختارت زكارنة أن يكون مشروعها الغالي على قلبها في إحدى الزوايا الصغيرة وتحديدا تحت بيت أبو جابر التراثي؛ حيث تقف زكارنة أمام محلها الصغير، والذي يعد بحد ذاته تحفة فنية عند النظر إليه، فقد تزينت رفوفه بكميات كبيرة من التحف التي صنعتها أنامل زكارنة، وتنتظر سياحاً وزواراً يبتاعون تلك التحف.
وزكارنة، التي تنتظر الآن مديرية السياحة في محافظة البلقاء كي تدرج محلها "إبداع البلقاء" كإحدى المحطات السياحية لمدينة السلط أسوةً بباقي الأماكن السياحية الأخرى، كونه الوحيد في المدينة، درست نظم المعلومات الإدراية في جامعة البلقاء التطبيقية، إلا أن توجهها للفن احتل قلبها منذ كانت في الصف العاشر، عقب زيارتها لأحد المراكز التي تدرب على فنون الخزف والصلصال، لكن إدارة مدرستها آنذاك نصحتها بإكمال الدراسة، وبالفعل تناست الموضوع وأكملت دراستها الجامعية.
بعد التخرج والزواج، عادت زكارنة للتعلم على فنون الخزف والصلصال، وأصبحت تعمل هدايا لصديقاتها وتحفا لبيتها، فكانت نقطة التحول لديها عندما بات كل من يرى منتجها الفني يثني عليه، كما وتزايد الطلب على القطع التراثية التي تنتجها.
ومن ثم قدمت زكارنة طلب تدريب ومنح من وكالة undb، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي يمنح الفرص لأصحاب المشاريع الصغيرة لتطوير أعمالهم.
وتقدمت زكارنة مع 248 مشروعا آخر، إلا أنها حصلت على المركز الأول من حيث الفكرة والتميز، وتم تقديم المنحة لها، لبناء مشروعها وتطويره في إيجاد محل تجاري يضم قطعاً فنية، تقوم هي بصناعتها بنفسها، وتم إعطاؤها دورات في كيفية إدارة المشاريع وتطويرها وتسويقها.
إلا أن المنحة التي تم تقديمها لزكارنة، لم تكن كافية تماماً لتغطية تكاليف المشروع؛ إذ إن الفرن الحراري الذي تحتاجه في صناعة الخزف لا يتوفر لديها، ولم تتم تغطيته من قبل المنحة، وهي حالياً تقوم باستئجار فرن حراري بين الحين والآخر، إلا أن ذلك مكلف مادياً بالنسبة لها.
ويتكون مشروع زكارنة من معرض صغير الحجم ومشغل صغير أيضا بجواره، وهو محل "نسائي" على حد تعبيرها؛ إذ هي من تقوم بصناعة الخزف، ولديها فتاتان تم توظيفهما لمساعدتها على العمل، بالإضافة إلى أنها تقوم بتدريب فتاتين أخريين، رغبة منهما في مواصلة مشوار صناعة الخزف.
هذا المشروع جعل زكارنة تشعر بالفخر والامتنان لكل من شاركها في طريق الفن والحرفة التراثية، وبخاصة زوجها ماجد أبو رمان، الذي لا يفوت فرصة إلا ويحاول أن يساعدها في عملها، وترتيب أمور حياتهما لتتناسب مع عملها، وهو يترجم بالفعل دور الزوج في تمكين المرأة وجعلها سيدة منتجة وفعالة في المجتمع.
ولا تنكر زكارنة الدعم المعنوي الذي تلقته من المحيطين بها، من عائلتها وعائلة زوجها، الذين دعموها لتبلور هوايتها إلى عمل فني ومشروع تجاري في الوقت ذاته، وهي تطمح لأن يأخذ محلها التجاري حيزاً من الاهتمام من قبل المسؤولين في المحافظة، كونها بذلك تدشن التراث وتحافظ عليه وتقدمه للزوار والسياح قطعاً فنية من إنتاج "السلط" ومن عبق تراثه.
ومن منتوجاتها الخزفية، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتقديم هدية إلى أمين عام الأمم المتحدة؛ إذ إنها نالت إعجابهم، كونها منتجا فنيا يبرز التراث الأردني في تفاصيله كافة.
وعن أسعار التحف الفنية التي تعرضها، تقول زكارنة إنها تحاول أن تكون الأسعار في متناول الجميع، وإنها لا تفرق في الأسعار بين السياح والمواطنين، في محاولة منها للترويج للفن والتراث الأردني، وحتى تنشط السياحة في الأردن.
وتتمنى زكارنة أن يكون هناك جهة تحتضن الأشخاص الذين يعتنون بالفن التراثي، والتعريف بهم في في دول العالم كافة، حتى يتم استقطاب السياح والترويج للمنتجات.
وتقوم زكارنة كذلك، باستقطاب السياح القادمين إلى شوارع السلط القديمة، من خلال إعطائهم فرصة لتعلم فن الخزف وصناعة ما يريدون من القطع الفنية بأنفسهم، ويأخذونها إلى بلادهم.
إلا أن زكارنة ما تزال بحاجة إلى الدعم، من قبل المسؤولين، فهي الوحيدة في المحافظة، وتحتاج إلى من يقدمها للسياح، حتى تنشط تجارتها، بالإضافة إلى إيصالها إلى الأشخاص والجهات التي تقوم بتنظيم المعارض والبازارات الكبيرة، ما يساعد على الترويج صناعة التراث في السلط.
كما أن لدى زكارنة القدرة على أن تقوم بتقديم دورات تدريبية وتعليم فن الخزف لمن يرغب في ذلك، كونها حاصلة على دورات مكثفة في هذا المجال، كما أنها تقوم بصناعة الشعارات والدروع للعديد من الشركات والمصانع التي تطلب منها ذلك.
وتحاول زكارنة تطوير عملها من خلال أفكار بسيطة وغير مكلفة، حتى تتمكن من بث الروح في المحل التجاري، الذي يفتقر للدعم الرسمي، على الرغم من أن المحلات التجارية المشابهة لها في باقي المناطق الأثرية في المملكة، تحظى برعاية ودعم من الجهات السياحية والتنظيمية فيها، ما يؤدي إلى فتح سوق اقتصادي وتجاري لأبناء المنطقة.
وتتمنى زكارنة، التي تصر على تقديم الفن التراثي بأبهى صورة رغم كل الصعوبات التي تواجهها، أن يكون هناك مكان يحتضن الفنان، حتى يعلم ما هي المشاكل التي تواجهه وتفتح له باب المشاركة بالمهرجانات العالمية، أسوة بباقي المهن والفنون.

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق