المعارضة السورية أمام مهمة صعبة حول مصير الأسد بالمرحلة الانتقالية

تم نشره في الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • مدنيون سوريون مناصرون للجيش يتدربون على استخدام السلاح قرب دمشق أمس.(رويترز)

دبي -تبدأ اطياف المعارضة السورية في مؤتمر تعقده بعد أيام في الرياض "مهمة صعبة" للتوصل إلى رؤية مشتركة حول مصير الرئيس بشار الأسد في أي مرحلة انتقالية وهو نقطة خلاف رئيسية بين المعنيين بالنزاع.
وتدفع السعودية من خلال المؤتمر الأول الذي يشارك فيه مناهضو النظام السياسيون والعسكريون، لتوحيد صفوف المعارضة قبل الأول من كانون الثاني(يناير)، وهو الموعد الذي ترغب الدول الكبرى بحلوله، ان تجمع طرفي النزاع المستمر منذ 2011.
وستدعى إلى المؤتمر على الارجح قرابة مائة شخصية ابرزها ممثلون للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المقبولة من النظام و"مؤتمر القاهرة" الذي يضم معارضين من الداخل والخارج. وسينضم اليهم ممثلو فصائل مسلحة غير مصنفة "إرهابية"، كالجبهة الجنوبية المدعومة من الغرب و"جيش الاسلام". وذكرت صحف سعودية ان دعوة وجهت ايضا إلى حركة احرار الشام.
وفي حين كان الموعد المعلن لبدء المؤتمر الثلاثاء، افاد معارضون الاحد ان وصول المدعوين سيكون الثلاثاء، على ان تبدأ أعماله رسميا الاربعاء.
وتوصلت دول ابرزها الولايات المتحدة والسعودية الداعمتان للمعارضة، وإيران وروسيا المؤيدتان للنظام، في فيينا الشهر الماضي، إلى اتفاق لتشكيل حكومة انتقالية خلال ستة اشهر واجراء انتخابات خلال 18 شهرا بمشاركة سوريي الداخل والخارج.
ورغم الاتفاق، ما يزال مصير الاسد موضع تجاذب يعرقل أي حل للنزاع الذي أودى بأكثر من 250 ألف شخص.
ويقول عضو الائتلاف سمير نشار لوكالة فرانس برس، ان مؤتمر الرياض سيكون "أمام مهمة صعبة محفوفة بالمخاطر"، موضحا ان ابرز اهدافه التوصل إلى "موقف مشترك ورؤية سياسية واضحة حول سورية المستقبل والمرحلة الانتقالية والموقف من بشار الاسد".
وإزاء "الخلاف الجوهري" حول "دور ومستقبل" الاسد، يتخوف نشار "من ان تطالب بعض الفئات المحسوبة على بعض الدول التي تؤيد النظام السوري، ببقاء بشار الاسد في المرحلة الانتقالية، وهذا يضع المؤتمر أمام تحديات خطيرة تؤثر على امكانية نجاحه".
وتطالب المعارضة وداعموها برحيل الاسد، بينما يدعو حلفاؤه لتقرير مصيره من قبل "الشعب السوري". وإيران انتقدت عقد المؤتمر في السعودية، معتبرة انه "مخالف" لما تم الاتفاق عليه في فيينا.
وبعد اعوام من التشديد على اولوية رحيل الاسد، صدرت مؤخرا عن مسؤولين غربيين تصريحات تلمح إلى امكان قبول بقائه لمرحلة انتقالية. ورأى هؤلاء ان حل النزاع يسهم في القضاء على تنظيم داعش الذي تبنى مؤخرا هجمات دامية، ابرزها في باريس.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مقابلة نشرت السبت، ان الوصول إلى "سورية موحدة يتطلب انتقالا سياسيا. هذا لا يعني ان الاسد يجب ان يرحل قبل الانتقال لكن يجب ان تكون هناك ضمانات للمستقبل".
وكان نظيره الأميركي جون كيري دعا الشهر الماضي الإمارات والسعودية إلى تشجيع المعارضة للموافقة على التفاوض، مؤكدا ان ذلك سيساهم في عزل التنظيم.
الا ان المعارضة المدعومة من الغرب، تتمسك برحيل الرئيس السوري.
ويقول عضو الائتلاف احمد رمضان "المعارضة متشبثة برحيل الاسد مع بداية الفترة الانتقالية (...) لا يمكن بدء تفاوض الا اذا اتفقنا على مبدأ رحيل الاسد ومتى يرحل الاسد".
ويؤكد نشار ان الجميع يريد وقف القتل في سورية "لكن هذا لا يعني ان نقبل ببشار الاسد في المرحلة الانتقالية اذا توقف عن القتل".
في المقابل، دعا مسؤولون في معارضة الداخل الى ترك مصير الاسد للسوريين.
وقال رئيس هيئة التنسيق حسن عبد العظيم لفرانس برس بعيد تلقيه دعوة للمشاركة في المؤتمر "في ما يتعلق بالرئيس بشار الاسد، هناك نوع من التوافق الدولي على ان هذا موضوع يقرره السوريون".
واستثني من الدعوة الى المؤتمر المقاتلون الاكراد وعلى رأسهم وحدات حماية الشعب، إحدى أكثر القوة فاعلية ضد الجهاديين. وقال مسؤولون في الائتلاف ومقره اسطنبول، انه تحفظ على مشاركة الوحدات لانها "لم تقاتل قوات النظام". ويرفض الاكراد الذين تجمعهم علاقة متوترة بتركيا، هذا الاتهام.
وشهدت المعارضة خلال الاعوام الماضية تجاذبات نفوذ بين دول داعمة لها، خصوصا السعودية وقطر وتركيا، ما انعكس صراعا على السلطة وخلافات بين مختلف مكوناتها.
الا ان السعودية تدفع باتجاه توحيد صفوف المعارضة، وهو ما أكده وزير الخارجية السعودية عادل الجبير انه سيمكن المعارضة من أداء دور "أكثر فاعلية في المحادثات".
ويقول المحلل السياسي السعودي جمال خاشقجي ان الرياض تريد الوصول الى "معارضة سورية موحدة، والحؤول دون ادعاء الروس وغيرهم ان لا وجود" لمعارضة كهذه.
واعتبر خاشقجي ان توحيد المعارضة قد يسهل عملية رحيل الاسد عن السلطة. وتوقع "وجود خلافات" خلال المؤتمر، الا ان "معظم الوفود تتفق على امر واحد: يريدون خروج بشار".
وتوقع خاشقجي ان يكلف المؤتمر 20 شخصية من المشاركين فيه، لتشكيل "ما يشبه القوة الموجهة للمفاوضين" في حال عقد مباحثات مع النظام.
وحتى في حال نجاح المؤتمر، لا يخفي معارضون عدم تفاؤلهم بالتوصل إلى حل للنزاع، خصوصا بعدما فشلت مفاوضات مماثلة في تحقيق تقدم.
ويقول رمضان ان "المشكلة هي في ما بعد (مؤتمر) الرياض. لا يتوفر حتى الآن شريك سياسي في سورية يمكن ان يدخل عملية سياسية تفضي الى مرحلة انتقالية". ويتابع "الجو الدولي قد لا يبدو بعد مهيأ لفكرة الحل السياسي في سورية".-(ا ف ب)

التعليق