قراءة نقدية لرواية "سر المزولة" في المكتبة الوطنية

تم نشره في الجمعة 11 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

عمان- الغد - استضافت دائرة المكتبة الوطنية الروائيتين سهام ملكاوي وحذام قدورة في حلقة نقدية للحديث عن رواية "سر المزولة"، وقدم القراءة النقدية للرواية الناقد والشاعر د.راشد عيسى الشاعر احمد أبو سليم.
في تقديمها للرواية اعتبرت سهام ملكاوي أن رواية "سر المزولة" هي "رواية الندرة، ولم تشهد المكتبة العربية لها مثيلا، سوى "عالم بلا خرائط" التي أبدعها بالاشتراك كل من الروائي العربي عبدالرحمن منيف، والروائي والمترجم جبرا إبراهيم جبرا".
وأوضحت ملكاوي أن الرواية جاءت من خلفية فلسفية مطعمة بالسيكولوجيا والأكاديميا، الأمر الذي مدّها بزخم في المعرفة، أما "المزولة" التي تحمل عنوان الرواية، فهي آلة لقياس الزمن بدلالة الظل، الذي كان بطلا محوريا فيها، وأضافت أن الرواية بمجملها حوارية مفتوحة على الزمان والمكان، لكل الأجيال، بين الإنسان وذاته، وبين وعيه ولاوعيه، وبينه وبين الآخر، وبين الطبيعة وجدلية ظواهرها كالنور والظلام والظل والأصل، كشخوص تنبض بالحياة.
وقالت ملكاوي "تمّ تتبع أثر الوعي واللاوعي عند كل شخصية، وكيف تعمل الحياة على إيقاظ الأول من غفوته العابرة، وعلى إيقاظ الثاني من سباته العميق، وواكب الظلّ أحداث الرواية وتطور شخصياتها وهي تتحاور وتتناقش في مختلف القضايا المعاصرة بصراعاتها المعاشة، لدى فئات اجتماعية مختلفة".
وأكدت أن الرؤية البصرية دفعت شخوص الرواية للإنصات بوعي لحركة الواقع الذي لا يفتأ يتكرر في ضوء زاوية نظر جديدة، وفقا لتغير إحداثيات الزمان والمكان.
ورأت ملكاوي "اننا في عالمنا العربي نعاني من غياب الوعي، ببعديه الفردي والجمعي، واللاوعي هو المسيطر والمحرك للسلوكيات البشرية". وقالت "أن تكتب رواية، يعني أن تؤنسن الأفكار. الحوار مهم، وكان بطلا من أبطال الرواية، وطال بشروطه الأخلاقية هواجس كثيرة بدافع البحث عن استقامة العلاقات البشرية، هذا عدا عن اللغة ومنطقها الذي حظي بمكانة خاصة".
ورأت قدورة أن الرواية هي انحياز لعلم الجمال، الذي يقدم المعقول عن طريق المحسوس، ولا يكتفي بإبراز مواطن الجمال في الأشياء، بل يفضح القبح أيضا، كما أنها تسعى لاكتشاف "الذات الآخر، اللغة، ومفهوم الزمن الذي رسمناه وأصغينا إليه"، في ذات الوقت قاربنا فيه اللغة والحرف العربي بجمالياته العامة التي رافقتنا، وكأن المرء يسير بين الجموع حاملا يافطتين إحداهما مكتوب عليها: لا، والأخرى: نعم، لا للإحباط، ونعم للثقة بالنفس.
واستعرضت قدورة الشخصيات الثلاث التي تتضمنها الرواية وقالت "حاولنا أن نحاور الفنان التشكيلي في رسومه الواقعية والتجريدية، فأنجزنا لوحات عديدة من عالمنا الكبير".
وأضافت "تتبعنا الظل ومختلف ملامحه، وتدرجاته وتكراره وغيابه عن الوعي وعلاقته بالزمن الكوني والزمن الخاص، وعن طريق المزولة، استطعنا أن نسجل الزمن الكوني الذي كانت الشمس عليه دليلا، وعبر الظل سجلنا الزمن الخاص الذي ظل يلازمنا طوال فصول الرواية".
من جانبه قال د.عيسى على الرغم من ان الكاتبتين اشتركتا في كتابة الرواية الا ان الأسلوب الواحد في الصياغة والتعبير عن الافكار وادارة الاحداث ظهر منسجما مع طبيعة السرد، وتمتاز هذه الرواية بأنها جعلت من الظل بطلا فلسفيا وهو أمر جديد في الرواية العربية، خاصة أن عنوان الرواية "سر المزولة" ينبئ ان فكرة الرواية تقوم على الإحساس بالزمن الداخلي للانسان من خلال ربط هذا الإحساس بالأحداث الاجتماعية في الأسرة المعاصرة.
تناول الشاعر احمد أبو سليم الرواية من ناحية الزمن الفيزيائي حيث فصل القول في علاقة الزمن بالانسان وان الزمن يشبه ظل الجسد ويدور في حياته حتى الممات، كما أشار إلى علاقة الزمن بالوجود والفلسفة، ورأى أن الزمن الفيزيائي والفلسفي هما اللذان يتحكمان في وجدان الإنسان دون أن يشعر.

التعليق